القوة القاهرة وطريق اللاعودة
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 26 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الحرب, الطاقة, الغاز الطبيعي المسال, القوة القاهرة, خالد فؤاد, طريق اللاعودة, قطر
بعض المؤشرات تكشف ما يمكن توقعه حول الحرب في الفترة القادمة..
أشارت بلومبيرج من يومين أن قطر للطاقة تستعد لتمديد حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال حتى منتصف أكتوبر أي وقف إمدادات الغاز المسال القطرية حتى هذا التاريخ وإعفاء قطر من أي مسائلة قانونية بسبب عدم الوفاء بالتزاماتها مع مشتريي الغاز المسال.
قطر التي أعلنت في نهاية مايو الماضي تمديد حالة القوة القاهرة حتى منتصف أغسطس تعود الان مرة أخرى للتمديد حتى منتصف أكتوبر أي تقريبا 3 شهور من الان والواقع أن قرار التمديد هو إعلان غير مباشر من طرف وسيط وقريب من مسار المفاوضات عن واقع الحرب في الخليج وصعوبة إيجاد حل للمضيق وبشكل أوسع عدم وجود آفاق لتوقف الحرب خلال الشهور القادمة.
في نفس الوقت كانت شركة إيكلاند إنرجي (Eikland Energy) قد أطلقت منذ عدة أسابيع مؤشر لرصد حركة الملاحة الفعلية الخاصة بالغاز المسال في المضيق والتقلبات في قرارات الشركات بالتوقف أو استمرار المرور من المضيق وأصبح المؤشر فيما بعد يحمل دلالة على حركة الشحن كلها بما يشمل النفط والشحن التجاري.
ولكن بعد أسابيع من العمل كشف فريق ايكلاند بناء على نتائج المؤشر أن الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاعي النفط والغاز قد أعادت النظر بشكل جذري في توقعاتها لحل محتمل للحرب ووصلت إلى خلاصة أن الأمل في حل خلال الربع الثالث من العام الجاري قد تبدد.
تبدو هذه المؤشرات أكثر واقعية من أي تصريحات من هناك وهناك عن مفاوضات لوقف اطلاق النار والواقع أن الحرب تتعقد أوضاعها أكثر وأكثر كل يوم ولا يبدو أن حلول قريبة في ظل التطورات الحالية فحدة الضربات المتبادلة ليست هي وحدها المؤشر على صعوبة الوضع ولكن الأكثر خطورة هي المعادلات الجيوسياسية الجديدة التي تُفرض في المنطقة بما يشمل الممرات الحيوية ومسارات صادرات الطاقة والتي تجعل من الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار قريب أمرا مستبعدا.
تبدو إطالة الحرب أقرب لعقلية ترامب الذي لا يرى أضرار كبيرة على الولايات المتحدة وتسعده مبيعات النفط والغاز المسال التي تحقق مستويات قياسية بمليارات الدولارات في ظل أزمة الطاقة العالمية كما يسعده استثمار القوة الأمريكية بشكل مباشر فهي تحقق من وجهة نظره مكاسب سياسية خارجيا وداخليا وبينما سيكون لسان حاله أن على شركائي في الخليج التحمل وعلى الأسواق الاسيوية التحمل وعلى أوروبا التي تقترب من أزمة طاقة كبيرة على أعتاب الشتاء القادم أن تتحمل وعلى الجميع أن يتحمل ما دامت أمريكا لا تعاني.
كذلك من المهم إدراك أن إطالة الحرب ربما تفقد إيران ورقتها الاستراتيجية الرئيسية فإذا تأقلم الإقليم والعالم على إغلاق مضيق هرمز وإذا واكبت أسواق الطاقة العالمية واقع المضيق وإذا استطاعت الدول المنتجة للنفط والغاز في الخليج من إيجاد مسارات بديلة للمضيق فإن الممر المائي في هذه اللحظة سيفقد الكثير من أهميته ومعه تفقد طهران ورقتها الاستراتيجية الرئيسية في الحرب.
نحن في لحظة قريبة جدا من طريق اللاعودة..
