القضاء الإندونيسي يقيّد إنفاق برنامج الوجبات
حكم قضائي يعزز دور البرلمان في تحديد أولويات الإنفاق
- معاذ علي
- 21 سبتمبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد, الغذاء, اندونيسيا
فرضت المحكمة الدستورية الإندونيسية قيودًا جديدة على قدرة الحكومة على إعادة توزيع بنود الموازنة من دون موافقة تشريعية، في حكم قد ينعكس بصورة مباشرة على تمويل برنامج الوجبات الغذائية المجانية الذي يمثل أحد أبرز برامج الرئيس “برابوو سوبيانتو”.
وقضت المحكمة، في 16 سبتمبر، بأن أي تغيير جوهري يؤثر في حجم الإنفاق الحكومي المركزي بحسب الوظيفة يجب أن يحظى بموافقة مجلس النواب، وذلك ضمن حكم صدر بأغلبية 8 قضاة مقابل قاضٍ واحد.
الوجبات المجانية تحت ضغط الموازنة..
ينطبق التفسير الذي قدمته المحكمة على تعديلات الموازنة التي تلي صدور الحكم وعلى السنوات المالية اللاحقة، بما فيها موازنة 2027، ويأتي القرار في وقت تحول فيه برنامج «الوجبات المغذية المجانية» إلى أحد أكبر الالتزامات الجديدة في الموازنة الإندونيسية، إذ خُصص له في موازنة 2026 نحو 268 تريليون روبية، أي ما يزيد قليلًا على 15 مليار دولار.
وخفضت الحكومة المخصصات لاحقًا إلى نحو 228 تريليون روبية في يونيو، قبل أن تشير بيانات لاحقة في يوليو إلى مستوى يبلغ نحو 229 تريليونًا، في إطار إجراءات لإعادة ضبط حجم البرنامج ورفع كفاءة الإنفاق، ويستهدف البرنامج توفير وجبات مغذية للطلاب وفئات أخرى، من بينها النساء الحوامل، بهدف تحسين التغذية والحد من سوء التغذية والتقزم.
الإنفاق تحت المجهر بعد تقليص المخصصات..
وتتجاوز دلالة الحكم مسألة تمويل الوجبات، إذ تعيد المحكمة التأكيد على أن الموازنة، باعتبارها قانونًا يقره الرئيس والبرلمان، لا يمكن أن تتحول إلى مساحة مفتوحة أمام السلطة التنفيذية لإعادة ترتيب الأولويات المالية بصورة جوهرية عبر قرارات تنفيذية فقط.
ووفق المحكمة، تظل للحكومة مساحة للتحرك في إدارة الموازنة، لكن هذه الصلاحية ليست مطلقة، خصوصًا عندما تؤدي التغييرات إلى تعديل جوهري في هيكل الإنفاق أو أولوياته، ويأتي ذلك بينما يخضع برنامج الوجبات لضغوط متزايدة بسبب تكلفته وحوادث التسمم الغذائي ومخاوف تتعلق بكفاءة الإدارة والشفافية.
وكانت المحكمة قد أصدرت في يوليو حكمًا منفصلًا قضى بضرورة فصل تمويل برنامج الوجبات المغذية عن موازنة التعليم في الموازنات اللاحقة، على ألا يتجاوز تنفيذ الفصل موازنة 2028، وفي المقابل، دافعت الحكومة عن استمرار البرنامج باعتباره أداة لمعالجة سوء التغذية وتحسين وصول الغذاء إلى الفئات المستهدفة.
وأظهرت أحدث البيانات الحكومية أن الإنفاق الفعلي على البرنامج بلغ 134.2 تريليون روبية حتى نهاية أغسطس 2026، واستفاد منه نحو 57 مليون شخص عبر 27,485 وحدة لخدمات التغذية، كما تعكس إجراءات خفض المخصصات توجهًا نحو إعادة توجيه الموارد إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من التوسع غير المشروط في نطاق التغطية.
معركة الرقابة تنتقل إلى موازنة 2027..
ويفتح الحكم الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة على البرنامج، بعدما أصبح النقاش مرتبطًا ليس فقط بحجم الأموال المرصودة له، وإنما بالطريقة التي تتخذ بها الحكومة قرارات إعادة توزيع الإنفاق.
وقالت أستاذة القانون الدستوري بيفيتري سوسانتي، التي قدمت إفادات خلال نظر القضايا المتعلقة بتمويل البرنامج، إن إدخال برنامج الوجبات ضمن موازنة التعليم أثار تساؤلات دستورية ومالية حول طريقة احتساب الإنفاق، ومن جانب آخر، رحب أعضاء ائتلاف «MBG Watch» بالحكم باعتباره يضع حدودًا أوضح أمام السلطة التنفيذية في تعديل الموازنة.
وقال الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية «سيليوس» ومحامي الائتلاف محمد صالح إن القرار يفرض إشراك البرلمان عندما تؤدي إعادة توزيع الأموال إلى تغييرات جوهرية في الإنفاق أو الأولويات المالية.
ويكتسب ذلك أهمية مع اقتراب إعداد موازنة 2027، إذ سيكون على الحكومة مراعاة حدود الصلاحية التي رسمتها المحكمة عند تحديد مخصصات البرنامج أو إجراء تغييرات جوهرية عليها، وفي الوقت نفسه، لا يعني الحكم إلغاء برنامج الوجبات أو منع الحكومة من تمويله، بل يضع إطارًا أكثر تشددًا للتغييرات الجوهرية في الموازنة.
وستظل كفاءة البرنامج ونتائج الإنفاق وحوادث التسمم الغذائي والشفافية في آليات التوزيع عوامل رئيسية في تقييمه خلال المرحلة المقبلة، بينما ستحدد موازنة 2027 مدى قدرة الحكومة والبرلمان على التوفيق بين استمرار البرنامج وتشديد الرقابة على الأموال العامة.