الفاشر تغرق بالدماء والناجون يسردون فظائع

تحول خطير في مسار الحرب التي تمزق البلاد

في مدينة الفاشر المنكوبة، تحوّلت الشوارع إلى صمتٍ ثقيل يخفي تحت ركامه صرخات الناجين. بعد حصار دام ثمانية عشر شهرًا، سقطت المدينة في أيدي قوات الدعم السريع، لتبدأ موجة جديدة من العنف والفوضى.

يروي منير عبد الرحمن، شاب في السادسة عشرة، أنه شاهد الموت بعينيه حين اقتحم المسلحون المستشفى الذي يرقد فيه والده الجريح. يقول بصوتٍ مرتجف: “سمعنا الطلقات، ثم رأينا الدم يتسلل من تحت الباب”. هرب منير في اليوم نفسه، لكن والده لم ينجُ، وتوفي في الطريق إلى تشاد.

داخل الفاشر، تكثفت هجمات الطائرات المسيّرة، وتحوّل الخوف إلى جزء من الحياة اليومية. يروي الناجون أنهم احتموا في الملاجئ يأكلون قشور الفول السوداني، فيما كانت الجثث تتكدس في الشوارع. بعضهم اضطر لعبور خنادق مليئة بالجثث للهروب من المدينة.

سميرة عبد الله، أم لثلاثة أطفال، قالت إنها دفعت ما تبقى من مالها عند إحدى نقاط التفتيش لتأمين طريق الهروب. آخرون لم يملكوا شيئًا فدفعوا بأجسادهم ثمناً، بين ضربٍ واغتصابٍ وسرقة.

وراء هذه القصص يقف صراعٌ على السلطة والثروة مزّق السودان منذ 2023، وترك ملايين بلا مأوى. يرى مراقبون أن ما يحدث في الفاشر ليس مجرد معركة عسكرية، بل انهيار تام لمفهوم الدولة والإنسانية معًا. وبينما يفر الناجون إلى تشاد، يبقى السؤال المؤلم: كم من المدن السودانية ستُسقطها الحرب قبل أن يتوقف النزيف؟

يرى خبراء الشأن السوداني أن سقوط مدينة الفاشر يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب الأهلية التي تمزق البلاد منذ عام 2023.

فبحسب تقديرات المراقبين، فإن السيطرة على آخر معقل للجيش في دارفور تمنح قوات الدعم السريع نفوذًا استراتيجيًا واسعًا،

وقد تفتح الباب أمام تقسيم فعلي للبلاد بين قوى متناحرة. ويؤكد المحللون أن الصراع تجاوز البعد العسكري ليصبح صراعًا على الموارد والنفوذ، مع تراجع دور الدولة وتفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد ملايين المدنيين بالمجاعة والنزوح المستمر.