الفاتيكان يرفض الانضمام لـ “مجلس سلام” ترامب

لا مشاركة خارج مظلة الأمم المتحدة

أعلن الفاتيكان اليوم الأربعاء، اعتذاره رسميًا عن الانضمام إلى “مجلس السلام” (Board of Peace)، وهو مبادرة دولية تقودها الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

قال الكاردينال بيترو بارولين، كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، إن الفاتيكان لن يشارك في مبادرة مجلس السلام التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفا أن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة.

وكان البابا ليو، وهو أول بابا أمريكي للفاتيكان، قد تلقى دعوة للانضمام إلى المجلس في يناير كانون الثاني.

جاء هذا الإعلان في خطوة دبلوماسية لافتة ليؤكد التزام الفاتيكان التاريخي بالحلول الدولية المتعددة الأطراف بعيدًا عن المبادرات الأحادية أو خارج إطار المنظمة الأممية.

دوافع الرفض: السيادة والشرعية الدولية

كشف أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، عن مبررات هذا القرار خلال لقاء ثنائي مع مسؤولين إيطاليين، مشيرًا إلى أن طبيعة هذا المجلس “تختلف بوضوح عن طبيعة الدول العادية”، وأن هناك نقاطًا جوهرية في هيكليته لا تزال “محيرة وتتطلب توضيحًا”.
ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسية وراء هذا الموقف في النقاط التالية:

مركزية الأمم المتحدة: يرى الفاتيكان أن إدارة الأزمات الدولية الكبرى يجب أن تظل حصرًا تحت سلطة ومظلة الأمم المتحدة، وليس عبر هيئات دولية موازية قد تفتقر إلى الشرعية القانونية الشاملة.

حماية حل الدولتين: يخشى الكرسي الرسولي أن تؤدي المبادرات الخارجة عن الإطار الأممي إلى تقويض “حل الدولتين”، الذي يصفه البابا ليون الرابع عشر بأنه “الإطار المؤسسي الوحيد” الذي يلبي تطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

الطبيعة الخاصة للفاتيكان: شدد بارولين على أن مشاركة الفاتيكان في أجسام تنفيذية ذات طابع سياسي أو أمني مباشر قد تتعارض مع وضعه كدولة ذات سيادة روحية ومعاهدات دولية سابقة (مثل معاهدة لاتران).

سياق المبادرة “مجلس السلام”

يأتي “مجلس السلام” كجزء من رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة للتعامل مع “اليوم التالي” للحرب في غزة، حيث يركز بشكل أساسي على إعادة الإعمار الاقتصادي وتوفير بدائل إدارية في القطاع. ومع ذلك، واجهت المبادرة انتقادات من قوى فلسطينية ودولية وصفتها بأنها محاولة لفرض “وصاية دولية” بعيداً عن المشاركة الفلسطينية الرسمية.
موقف البابا ليو الرابع عشر والثوابت التاريخية
يأتي هذا الرفض مكملاً لسلسلة من المواقف التي اتخذها البابا ليون الرابع عشر منذ توليه المنصب في مايو 2025:

الحقوق المدنية: التأكيد على حق الفلسطينيين في العيش بسلام في الضفة وغزة، ورفض التوسع الاستيطاني والضم.

الوضع الخاص للقدس: الدعوة المستمرة لـ “وضع دولي خاص” لمدينة القدس يضمن حرية العبادة للأديان الثلاثة.

رفض العنف: تكرار النداء بأن “لا مستقبل يقوم على العنف أو النفي القسري أو الانتقام”.

بهذا الموقف، يضع الفاتيكان نفسه في صف الدول والمنظمات التي تطالب بعودة الملف الفلسطيني إلى المسار الدبلوماسي التقليدي، محذرًا من أن تجاوز المؤسسات الدولية القائمة قد يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية في المنطقة.