مصر تتجه نحو دعم الحل السياسي الليبي الداخلي
شهدت الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس "تقدماً ملحوظاً"
- mabdo
- 8 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- العلاقات المصرية الليبية, حجومة الوحدة الوطنية, طرابلس, غرب ليبيا, مصر وليبيا
الرائد| مثّلت زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة إلى مصر الأسبوع الماضي تحولاً في العلاقات بين القاهرة وطرابلس من الحذر إلى الحوار والتنسيق.
شهدت العلاقات المصرية الليبية دفعة قوية الأسبوع الماضي عندما قام رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة بزيارة القاهرة لأول مرة والتقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
قال المتحدث الرئاسي محمد الشناوي إن السيسي أكد أن مصر لطالما التزمت باستقرار ليبيا وازدهارها، وأنها أولت أهمية كبيرة لدعم السلام والاستقرار في البلاد وضمان وحدتها وسلامة أراضيها.
كما تطرق السيسي إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، لا سيما في مجالات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار والتجارة والاستثمار.
أشاد الدبيبة بدعم مصر لأمن واستقرار ليبيا، مشير إلى أن سياستها الخارجية تقوم على تسوية النزاعات من خلال الحوار والوسائل السلمية.
ركز الاجتماع المنفصل بين مدبولي ودبيبة على تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وغرب ليبيا، لا سيما في مجال استكشاف الغاز الطبيعي والنفط.
قال مدبولي إن مصر تعمل على تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، ولا سيما السعودية وليبيا، مما يسهم في دعم تبادل الطاقة بين الدول العربية. كما أشار إلى إمكانية التعاون المشترك بين مصر وليبيا في مجال إنتاج الأسمدة.
أكد الدبيبة حرص ليبيا على دعم الاستثمارات المشتركة في البلدين في مجال الربط الكهربائي وتوسيع مشاركة الشركات الليبية في مشاريع البنية التحتية الكبرى في مصر.
جاءت زيارة دبيبة إلى مصر في أعقاب التوترات التي شهدتها العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين، على خلفية أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تسببت في احتجاجات متتالية في بعض مناطق غرب ليبيا.
وبحسب حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، فقد ناقش الاجتماع مع مدبولي أيضاً تعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية والسلطات المصرية المختصة في مجالات تكرير النفط واستكشافه وإنتاجه.
اقترح الدبيبة تنظيم منتدى اقتصادي ليبي مصري على هامش الاجتماعات المقبلة للجنة العليا الليبية المصرية المشتركة.
وجاءت زيارة الدبيبة إلى القاهرة بعد أيام قليلة من قيام رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد بأول زيارة له إلى طرابلس، عاصمة حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا.
اتسمت العلاقات بين القاهرة وطرابلس بالتوتر منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2021. وقد شهدت هذه الحكومة، التي حظيت بدعم تركيا، توتراً في علاقاتها مع القاهرة. كما نظرت بعض القوى السياسية في غرب ليبيا بعين الريبة إلى دور مصر بسبب علاقاتها مع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي شرق ليبيا.
بحسب الخبير الأمني خالد عكاشة، فإن تبادل الزيارات الأخير بين كبار المسؤولين في القاهرة وطرابلس يُظهر أن مصر تسعى نحو توسيع اتصالاتها مع غرب ليبيا، ويعكس رغبتها في تعزيز دورها كوسيط يدعم التسوية السياسية دون التخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع حكومة شرق ليبيا.
وقال عكاشة: “لقد برز هذا الدور خلال الشهرين الماضيين من خلال الاجتماعين اللذين عقدهما رشاد مع مسؤولين في حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية التي أكدت التزام القاهرة بدعم وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها والدفع نحو إجراء الانتخابات”.
وقال إن التحركات الدبلوماسية والاستخباراتية النشطة لمصر تعكس “إدراكًا بأن استقرار ليبيا وتعافيها كدولة يمثل مصلحة استراتيجية للأمن القومي المصري من خلال الحد من مخاطر الإرهاب والميليشيات والمرتزقة”.
ووفقاً لـ عكاشة، فقد شهدت الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس “تقدماً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، لا سيما في مكافحة الإرهاب وملاحقة الخارجين عن القانون ومنع استخدام أراضي البلدين كملاذ للأنشطة التي تهدد الاستقرار”.
وأشار إلى أن إقامة دولة ليبية موحدة من شأنها أن تفتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري أكثر فعالية بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية.
وقال: “أكدت القاهرة باستمرار أن حل الأزمة الليبية يجب أن يبدأ بـ “إنهاء الانقسامات، والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، والتوصل إلى حل سياسي ليبي-ليبي يمكن أن يؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية”.
أوضح عكاشة أن السياسة المصرية في الأشهر الأخيرة اعتمدت على التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية وبعثة الأمم المتحدة في البلاد، بالإضافة إلى التواصل مع مختلف القوات الليبية. وقد عزز هذا من ثقة حكومتي ليبيا، الشرقية والغربية على حد سواء، بالدور المصري.
استضافت القاهرة جولات من الحوار بين الحكومتين الليبيتين بشأن الإطار الدستوري للبلاد، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، المعروفة باسم لجنة “5+5″، واجتماع آخر جمع بين رئيس مجلس النواب في شرق ليبيا عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا آنذاك خالد المشري في إطار دعم العملية السياسية والمصالحة في البلاد.
صرح حسام فنيش، وهو سياسي ليبي، لصحيفة الشرق الأوسط بأن غالبية القوى السياسية في ليبيا تنظر الآن إلى القاهرة كطرف يمكنه “المساهمة في كسر الجمود السياسي في ليبيا ودفع العملية السياسية في البلاد قدماً، استناداً إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية، فضلاً عن التزامها المعلن بوحدة ليبيا”.
وقال إن الزيارات والاتصالات المتبادلة، ولا سيما زيارة دبيبة إلى القاهرة وزيارة رشاد إلى طرابلس، تعكس تحولاً في العلاقات من مرحلة الحذر إلى مرحلة الحوار والتنسيق، الأمر الذي عزز الثقة بين القاهرة وعدد من القوى المؤثرة في غرب البلاد.
يرى عكاشة أن انفتاح مصر المتزايد على غرب ليبيا يبعث برسائل مطمئنة إلى شرق ليبيا. وقال: “إن تعزيز القاهرة لقنوات التواصل مع غرب ليبيا يُسهم في الحد من المخاطر الأمنية التي تهدد شرق ليبيا ومصر”، مضيفاً أن “الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والسلطات في شرق ليبيا ستظل قائمة في ضوء مجموعة من التحديات المشتركة، بما في ذلك تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة، واحتواء امتداد النزاعات المسلحة في السودان ومنطقة الساحل”.