العراق يمضي في تحديث قطاعه المالي عبر توسيع المدفوعات الإلكترونية

إصلاحات مصرفية متواصلة واستثمارات في البنية الرقمية

يواصل العراق تنفيذ برنامج واسع لتحديث قطاعه المالي والمصرفي، في إطار إصلاحات تستهدف تعزيز الشمول المالي وتوسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على النقد، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي ويرفع كفاءة المنظومة المالية الوطنية.

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية الشمول المالي الوطنية للفترة 2025-2029 التي أطلقها البنك المركزي العراقي، والتي تركز على توسيع نطاق الخدمات المالية الرسمية وزيادة إمكانية الوصول إليها، إلى جانب دعم التحول الرقمي في القطاع المصرفي وتطوير أنظمة الدفع الحديثة. وتستهدف الاستراتيجية رفع معدلات الشمول المالي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأفراد والشركات، بما يعزز من مساهمة القطاع المالي في دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وخلال السنوات الأخيرة، اتخذ البنك المركزي العراقي سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز كفاءة المؤسسات المصرفية، شملت تحديث أنظمة الدفع الإلكتروني وتوسيع استخدام البطاقات المصرفية والخدمات الرقمية، فضلاً عن تطبيق معايير متقدمة في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال المالي.

ويؤكد البنك المركزي أن تطوير القطاع المصرفي يمثل أحد المحاور الأساسية للإصلاح الاقتصادي في العراق، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه المؤسسات المالية في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال. كما تسعى السلطات النقدية إلى بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وشفافية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في الأسواق العالمية.

وشهدت خدمات الدفع الإلكتروني في العراق نمواً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، مدفوعة بالتوسع في استخدام التقنيات المالية الحديثة وارتفاع الاعتماد على القنوات الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية. ويعكس هذا التطور تزايد ثقة المواطنين والمؤسسات في الخدمات المصرفية الإلكترونية، إلى جانب الجهود الحكومية الرامية إلى تسهيل الإجراءات المالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن التحول نحو المدفوعات الرقمية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية المالية وتقليص التعاملات النقدية خارج الإطار المصرفي، بما يساهم في رفع كفاءة الدورة الاقتصادية وتحسين آليات الرقابة والمتابعة المالية. كما يمكن لهذا التحول أن يدعم جهود مكافحة التهرب المالي ويعزز قدرة المؤسسات على إدارة مواردها بصورة أكثر فعالية.

وفي الوقت ذاته، يشكل تطوير البنية الرقمية للقطاع المالي عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث أصبحت الأنظمة المالية الحديثة أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها المستثمرون عند تقييم بيئات الأعمال في مختلف الدول. ومن شأن استمرار الإصلاحات المصرفية وتحديث أنظمة الدفع أن يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد العراقي ورفع قدرته على استقطاب الاستثمارات النوعية.

ومع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح المالي والتوسع في الخدمات الرقمية، يتجه العراق نحو بناء قطاع مصرفي أكثر تطوراً وقدرة على تلبية احتياجات الأفراد والشركات، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز الاستقرار المالي على المدى الطويل، في ظل مساعٍ حكومية متواصلة لتحديث البنية الاقتصادية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للنمو والاستثمار.

اترك تعليقا