العدالة والتنمية يراهن على الغضب الاجتماعي المغربي
في محاولة لإعادة بناء حضوره الشعبي
- السيد التيجاني
- 16 مايو، 2026
- تقارير
- الاستحقاقات الانتخابية, الحضور الشعبي, المغرب, حزب العدالة والتنمية المغربي
تشهد الساحة السياسية في المغرب تحركات جديدة لحزب حزب العدالة والتنمية المغربي، في محاولة لإعادة بناء حضوره الشعبي بعد سنوات من التراجع السياسي والانتخابي.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع معدلات البطالة، وهي ملفات باتت تشكل محور النقاش العام داخل البلاد.
ابن كيران يغيّر لغة الخطاب السياسي
خلال لقاء حزبي في الرباط، أكد الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران أن الأولوية الحالية للحزب تتمثل في “الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن”، معتبراً أن التركيز على القضايا الاجتماعية أصبح أكثر أهمية من الصراعات الأيديولوجية التقليدية.
هذا الخطاب يعكس تحولاً ملحوظاً في توجه الحزب الذي يسعى، وفق مراقبين، إلى إعادة تقديم نفسه كقوة سياسية ذات بعد اجتماعي واقتصادي أكثر منه تنظيماً ذا خطاب عقائدي مباشر.
تحركات تنظيمية واستعداد مبكر للاستحقاقات المقبلة
التحركات الأخيرة شملت لقاءات تنظيمية وندوات سياسية ناقشت تأثير التضخم وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية على الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، إضافة إلى أزمة الجفاف وتداعياتها على الاقتصاد المحلي وأسواق العمل.
كما بدأ الحزب، بحسب تقارير صحفية مغربية، مشاورات لإعادة تنشيط هياكله الطلابية والنقابية، مع الدفع بقيادات شابة إلى الواجهة استعداداً للاستحقاقات السياسية المقبلة.
خبراء: الحزب يحاول العودة عبر “البوابة الاجتماعية”
يرى الباحث السياسي المغربي محمد شقير أن الحزب يحاول استعادة موقعه عبر “البوابة الاجتماعية”، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من زخمه السياسي خلال الانتخابات الماضية. ويقول شقير إن العدالة والتنمية أدرك أن الشارع المغربي بات أكثر اهتماماً بقضايا المعيشة والبطالة من النقاشات الأيديولوجية، ولذلك يعمل على إعادة صياغة خطابه بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.
تحديات أمام استعادة الشعبية المفقودة
في المقابل، يعتبر بعض المحللين أن عودة الحزب إلى الواجهة لن تكون سهلة، خاصة أن جزءاً من الرأي العام لا يزال يحمّل الحكومات السابقة التي قادها الحزب مسؤولية بعض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ويرى آخرون أن الحزب يحاول الاستفادة من تنامي الغضب الشعبي تجاه ارتفاع تكاليف الحياة، في وقت تواجه فيه الحكومة الحالية انتقادات بسبب التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية.
ردود فعل متباينة داخل الشارع المغربي
تباينت ردود الفعل داخل الأوساط السياسية المغربية تجاه هذه التحركات. فأنصار الحزب اعتبروا أن العودة إلى الملفات الاجتماعية خطوة “واقعية” تعكس فهم الحزب لأولويات الشارع، بينما رأت أطراف سياسية منافسة أن العدالة والتنمية يحاول استغلال الأزمة الاقتصادية لاستعادة شعبيته المفقودة دون تقديم حلول جديدة ومختلفة.
كما أثارت تصريحات ابن كيران حول “استعادة الثقة الشعبية” نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى بعض النشطاء أن الحزب بدأ بالفعل في تغيير استراتيجيته السياسية، فيما شكك آخرون في قدرة قيادته الحالية على استعادة الحضور الجماهيري الذي كان يتمتع به قبل سنوات.
الأزمات الاقتصادية تعيد تشكيل المزاج السياسي
على المستوى الاقتصادي، يربط خبراء بين تنامي الاحتجاجات الاجتماعية في بعض المدن المغربية وبين استمرار الضغوط المعيشية الناتجة عن التضخم والجفاف وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. ويرى مراقبون أن أي حزب سياسي ينجح في تقديم خطاب اجتماعي مقنع قد يتمكن من توسيع قاعدته الشعبية خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد إلى أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في المغرب باتت تتجه تدريجياً نحو “البراغماتية الاقتصادية والاجتماعية”، مع التركيز على ملفات التشغيل والدعم الاجتماعي والإصلاح الإداري بدلاً من الخطاب الأيديولوجي التقليدي.
ما المتوقع خلال المرحلة المقبلة؟
يتوقع محللون أن يواصل حزب العدالة والتنمية خلال الأشهر المقبلة تكثيف أنشطته الميدانية والتنظيمية، خاصة داخل الجامعات والنقابات والهيئات الشبابية، في محاولة لإعادة بناء قواعده الشعبية تدريجياً.
كما يُرجح أن يركز الحزب على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية وربطها مباشرة بالأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
لكن مستقبل هذه العودة يبقى مرتبطاً بقدرة الحزب على تقديم بدائل عملية ومقنعة، وليس الاكتفاء بخطاب المعارضة التقليدي. فالمزاج السياسي في المغرب،
بحسب مراقبين، أصبح أكثر حساسية تجاه الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بينما تراجعت جاذبية الشعارات السياسية والأيديولوجية التي كانت تحرك جزءاً كبيراً من النقاش العام في السابق.