الصراع التاريخي بين الاكراد

عادل حنيف داود

الخلاف والتنافس بين عائلة/جماعة بارزاني (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – KDP) وعائلة/جماعة طالباني (الاتحاد الوطني الكوردستاني – PUK) هو خلاف قديم جداً وثيق الصلة بتاريخ الحركة الكردية الحديثة في إقليم كوردستان العراق، وتعود جذوره إلى أكثر من ستة عقود (خمسينيات وستينيات القرن الماضي)

تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الملا مصطفى بارزاني. وفي ستينيات القرن الماضي، حدث انشقاق داخلي حاد في قيادة الحزب بين الجناح التقليدي/القبلي بزعامة مصطفى بارزاني، والجناح الماركسي/المثقف الذي كان يقوده جلال طالباني ووالد زوجته إبراهيم أحمد، أدى هذا الخلاف السياسي والأيديولوجي إلى قطيعة واشتباكات بين الطرفين

بعد انهيار الحركة المسلحة الكوردية عام 1975 إثر اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران، أسس جلال طالباني الاتحاد الوطني الكوردستاني في دمشق كبديل وخصم سياسي وأيديولوجي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، مما رَسّخ الانقسام الحزبي في الإقليم

بلغ النزاع أوجَهُ في تسعينيات القرن الماضي بعد حصول الكورد على الحكم الذاتي عقب حرب الخليج، اندلعت حرب أهلية طاحنة بين الحزبين تُعرف بـ حرب الأخوة (شَڕی بڕاكۆژی) بسبب الخلاف على إدارة السلطة، الموارد الإقليمية، والمعابر الحدودية، ولجأ كلا الطرفين في مراحل مختلفة إلى الاستعانة بقوى إقليمية ودولية ضد الآخر

​على الرغم من توقيع اتفاقية واشنطن (1998) لتحقيق السلام، ورغم الشراكة السياسية في حكومة إقليم كوردستان وفي الحكومة الاتحادية في بغداد بعد عام 2003 إلا أن الانقسام لا يزال قائماً على أرض الواقع في عدة مجالات

​منطقة أربيل ودهوك (المنطقة الصفراء) تخضع لنفوذ وسيطرة مسعود بارزاني وحزبه

​منطقة السليمانية وحلبجة (المنطقة الخضراء) تخضع لنفوذ عائلة طالباني (حالياً بقيادة بافل طالباني) وحزبه

لا تزال قوات البيشمركة والأجهزة الأمنية مقسمة في ولاءاتها الهيكلية والعملياتية بين الحزبين بشكل واسع رغم المحاولات المستمرة لتوحيدها

يتجلى الخلاف دائماً في استحقاقات بغداد (مثل التنافس على منصب رئيس جمهورية العراق) ورئاسة وحكومة الإقليم، بالإضافة إلى الاختلاف في التحالفات الإقليمية والدولية

​خلاصة القول، الخلاف ليس وليد اللحظة بل يعبر عن صراع تاريخي وسياسي وجغرافي ممتد لعقود حول قيادة وتوجيه المشهد الكوردي في العراق

اترك تعليقا