الشيخ علي الطنطاوي يكتب عن خلافه مع سيد قطب

الشيخ علي الطنطاوي

حقيقة الخلاف بين الشيخ علي طنطاوي و ⁧‫سيد قطب‬⁩ :

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:

‏ولي مع سيد قطب – رحمة الله عليه – تاريخ طويل: كنت معه في كلية دار العلوم سنة 1928

‏ولكني نسيت ذلك ونسيَه .. ثم عاركته فيمَن عاركه في معركة ” العقّاد و ⁧‫الرافعي‬⁩ “، وكان يومئذ أكرهَ الناس إليّ وأبغضَهم إلى قلبي …

‏شتمته وشتمني وأنكرته وأنكرني …

‏ثم لمّا ألّف كتابه “التصوير الفنّي في القرآن”

‏رأيت فيه فتحًا جديدًا في دراسة القرآن،

‏وكتبت أثني عليه بعدما هجوته وشتمته …

‏ثم كانت المفاجأة لي أني كنت يومًا في دار ” الرسالة ” عند الأستاذ الزيات، فدخل رجل رأيته دقيق العود أسمر اللون، هادئ الطبع ساكن الجوارح ، يكاد يكون خافت الصوت قليل الكلام ..

‏فسلّمت عليه سلامَ من لا يعرف الآخر، فضحك الزيات وقال: ألا تعرف خصمك اللدود “سيد قطب”؟

‏فوجئت حقًا، لأني كنت أتصوّره ضخم الجسم بارز العضلات، تقدح عيناه شرارًا، كالمصارع الذي ترونه في المصارعة الحرّة، يضرب رأسه بالحديد ويضرب رأس خصمه بالحديد !

‏كنت بادئ الأمر في صفّ، وكان هو في صفّ آخر، كنتُ أنا في صفّ ” الرافعي” وهو أقرب إلى الجهة الإسلامية، وكان هو في صفّ ” العقّاد ” قبل أن يؤلّف العقّاد كتبَه الإسلامية، ثم اقترب (سيد قطب) منّا بكتابه ” التصوير الفني في القرآن “، ثم أعطاه الله ما أرجو أن أُعطى نصفه أو رُبعه . . أو حتى عُشره، فَعَلَا عليّ وسبقني وصنع ما لم أصنع مثله حين ألف ” الظلال ” ثم أعطاه الله النعمة الكبرى التي طالما تمنيتها. ولم أعمل لها:

‏ترجو النّجاةَ ولم تَسُلُكْ مَسالكَها …
‏إنّ السّفينةَ لا تَمشي على اليَبَسِ.

‏•أعطاه ما كنت أتمناه ..أعطاه الشهادة في سبيل الله ..

المصدر :
‏من ذكريات الطنطاوي || الجزء الخامس.

اترك تعليقا