الشفاعة في الخير

د. ياسر عبد التواب يكتب

من أجل الأعمال الطيبة المباركة أن تشفع لإخوانك في الخير.. تفعل ذلك محتسبا فتؤجر عند ربك.. وتبذل في ذلك الوقت والجهد.. بل ربما يصيبك بعض الضيق أو يزعجك الرد لكن كل ذلك يهون.. إن نظرت إلى الأجر قال تعالى:

 (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) (النساء:85)

قال في فتح القدير: والشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة والشفاعة السيئة في المعاصي فمن شفع في الخير لينفع فله نصيب منها أي من أجرها ومن شفع في الشر كمن يسعى بالنميمة والغيبة كان له كفل منها)

فليس معنى الشفاعة الحسنة هنا أن يأخذ المشفوع له حق غيره أو ينال ما لا يستحق بل معناها أن تقرب مسافات من عدم الثقة في المواهب أو تكشف مواهب لم تكشف أو إغاثة مكروب وعون محتاج قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مررت برجل يضرب غلاما له، فأشار إليّ الغلام، فكلمت مولاه حتى عفا عنه؛ فلقيت أبا سعيد الخدري فأخبرته، فقال: يا ابن أخي من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار يوم الفزع الأكبر) سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم

وفي الآخرة يؤمن الله تعالى أهل الإيمان والاحتساب “وتتلقاهم الملائكة” أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم: “هذا يومكم الذي كنتم توعدون” وقيل: تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور عن ابن عباس “هذا يومكم” أي ويقولون لهم؛ فحذف. “الذي كنتم توعدون” فيه الكرامة

فما أكرم الله تعالى إذ يلقى هؤلاء الأفاضل فيتحفهم بما أعد للمحسنين من الخيرات والفضائل والنعم

فهلا كنا -إخوتي- من أولئك الذين يعملون في الدنيا وهم من أهل الآخرة

شموع تحترق لتضيء الطريق لغيرها.. ونفوس تتطلع للمعالي في زمن عز فيه الباذلون وكثر فيه المتهيبون والخائفون والمثبطون

هدانا الله تعالى لما يحبه ويرضاه