الشعوب بين الكرة والسياسة

خالد فؤاد يكتب

يمكن يتفهم كلامي دلوقتي اني بدخل الرياضة والكورة في السياسية أو اني باخلط أمور كتير ببعض لكن عايز أوصل الفكرة بشكل مبسط وبالغة هادية وباعتذر عن البوست الطويل..

النظام في مصر من لحظة وصوله للسلطة وهو زي أي نظام وصل للحكم بدأ يأسس شرعيته الداخلية على شوية مفاهيم ومواضيع محددة بحيث انها تفضل طول ما هو موجود في السلطة هي أساس شرعيته وأساس رضا الناس بحكمه وتقبله كنظام حاكم.

ولأن النظام جه في سياق احداث كلنا عارفنها انها استيلاء على السلطة بالقوة فالموضوع مالوش علاقة بمسار ديمقراطي تحكمه مفاهيم وأطر وأسس للشرعية لكن ده مسار مختلف لازم تحكمه أسس ومفاهيم مختلفة ولازم النظام يبني شرعيته على أسس ومفاهيم متماسكه لآنه هايفضل عايش عليها ولو هايحكم قرون.

النظام ببساطة من أول يوم أوجد أهم أساس لشرعيته وهي إن في عدو موجود بين المصريين وإن العدو ده هدفه هدم الدولة وإن النظام دوره هو حماية الدولة ومواجهة العدو ده.

المعادلة دي بسيطة لكنها واضحة بمعنى إن النظام هايفضل دايما بيأكد علي مهمته ودوره الرئيسي في مواجهة العدو وحمابة الدولة وفي المقابل اكيد مطلوب منه أمور تانيه عشان شرعيته زي الاقتصاد وإدارة الدولة وتحقيق تنمية لكنها مش هاتكون رقم واحد في شرعيته الداخلية ومش هاتكون ابدا مكان معركته مع العدو الموجود داخل البلد.

عشان كده النظام من أول يوم في الحكم هايمشي في اتجاهين لن يتنازل عنهم ابدا..

الاتجاه الأول انه بيخلق العدو وبيحكي عنه وعن شره ومؤامراته وخيانته في كل مناسبة ومهما يمر الوقت والسنين هايفضل يحي نفس الحكاية وينتج مسلسلات وميديا وصحف بتشتغل على نفس القصة بنفس المضامين.

الاتجاه التاني وهو الأهم انه يحافظ على وجود العدو ده ويفضل ضاغط عليه لأقصى درجة بمعنى ان الكتلة الشعبية اللي وصفها انها عدو يفضل محافظ على وجودها ككتلة منبوذة اجتماعيا وككتلة بتمثل صورة العدو اللي هو بيرسمها بشكل عملي وحقيقي.

وعشان النظام يحافظ على وجودها هايفضل دايما بيقمعها وبيضغط عليها أقصى ضغط وبيمارس عليها انتهاكات كبيرة عشان تفضل الكتلة دي في حالة عداء معاه وتتصرف على هذا الأساس يعني ما خلقش العدو بس كصورة لا خلقه كحقيقة على أرض الواقع.

عشان كده النظام في سلوكه اللي ممكن يكون مش مفهوم من مظالم صعبة جدا هو قاصد يعملها والموضوع مالوش علاقة بان النظام مفيش فيه حد عاقل ولا حد راشد لا في ناس عاقله وراشده جدا لكن هو عارف ان شرعيته مربوطة بعدو هو صنعه والعدو ده عشان الصنعة تكون محكمة مش هاينفع بس تحكي عنه في المسلسلات والدراما والميديا لا ده لازم يكون موجود فعلا وبيعاني ومظلوم عشان مشاعره واراءه وتصرفاته تظهر انه عدو فيفضل دايما حاسس بالقهر والظلم وانه مش جزء من المجتمع أو الدولة وبالتالي مشاعره واحاسيسه وتصرفاته تبقى دايما ضد الاتجاه العام للشعب.

هنا الاتجاهين بيكملوا بعض وبيرسخوا أكبر أساس لشرعيته النظام:

(في عدو خلقته وبحكي عنه والعدو موجود فعلا وسطكم وتصرفاته واراءه بتأكد انه عدو زي ما حكيت لكم وزي ما قولتلكم)

عشان اختصر الجملة اللي فوق دي واللي بين قوسين هي اكتر صوره النظام بيسعي انه يرسخها ووطول ما هي موجودة بالشكل ده فو ناجع وبيأكد شرعيته وعشان كده أنا مقتنع قناعة كاملة إن النظام هايفضل محافظ على سياسته دي بخلق العدو وتحويله لعدو حقيقي مهما حصل وتاني الموضوع مالوش علاقة بعقلانية ورشد بنسأل عنها في ظلم وانتهاكات كبيرة جدا لكن الموضوع له علاقة بسلطة وحكم وطريق النظام مشي فيه من أول يوم والطريق ده له قواعد وأسسس فلازم يفضل مكمل كده بنفس الطريقة إلا ما شاء الله.

طيب ايه علاقة القصة الطويلة دي بالكورة والمنتخب وكاس العالم؟

العلاقة المباشرة ان العدو اللي خلقه النظام ومارس عليه أقصى درجات القهر والظلم ان المجتمع ده بشر عاشوا في ظروف صعب ان حد يتخيلها من الم الاعتقال والحبس والمطاردة والانتهاكات والقمع والتعذيب ومصادرة الأموال والتضييقات في كل شيء وممارسات كتير صعب ان الواحد يعرف يحكي عنها ويوصفها والنتيجة المنطقية من هذا الظلم والقهر ان جزء كبير من المجتمع ده ما يتجاوبش مع أي حاجه بيتجاوب معاها النظام أو ما يتفاعلش بالفرح والامتنان لاي حاجه النظام بيبصلها انها انجاز او بيستثمرها بشكل يزود من رصيده وشعبيته.

لو فكرت في الامر وحاولت تتخيل حجم المظالم والألم الموجود في الاف الأسر المصرية واللي كل اسرة وراها حكاية من الألم والفقد والقهر هاتعرف ان رد فعل الكتلة دي المظلومة لاقصى درجة طبيعي جدا انها ما تتجاوبش مع المناسبات أو الاحتفالات أو الإنجازات أو المباريات اللي النظام بيحتفي بيها والحقيقة مش بس الواحد بيتفهم المشاعر دي لكن ده من الصعب انه يفهم ان في مشاعر تانيه هاتكون موجودة عند الكتلة دي غير مشاعر عدم التجاوب في أفضل الظروف لحد مشاعر الحنق والغضب وعدم الامتنان لأي مناسبة فيها فرحة جماعية.

هنا دي النقطة اللي بحاول أوصلها من اول البوست الطويل ده..

هنا في 3 أطراف: النظام والكتلة المظلومة اللي النظام خلقها كعدو والطرف التالت وهو بقية المجتمع بمختلف قطاعاته

الطرف الأول اللي هو النظام من مصلحته جدا ان العدو اللي خلقه يفضل عدو ومش بس كده لا انه كمان يتصرف كعدو حقيقي.

الطرف التاني والكتلة المظلومة مشاعرها واحاسيسها بسبب كل اللي حصل في 13 سنة فطبيعي جدا تكون مشاعرها سلبية وده يمكن يكون اقل رد فعل لحد بيتظلم بالشكل ده..ايوه ده اقل رد فعل متوقع لظلم وقهر وقمع.

الطرف التالت وهو بقية المجتمع واللي بيشوف ردود الفعل لكن اكيد مش عنده الصورة كاملة لسياسات الطرف الأول وأهدافه ولا في المظالم اللي بيتعرض لها الطرف التاني وده مش اتهام للمجتمع ابدا ولكن دي طبيعة الحياة والصراعات اللي من النوع ده وانها مع مرور الوقت بتنحصر فقط بين الطرفين الأول والتاني وده هدف مهم بيحاول النظام يحققه دايما ويحصر الصراع وابعاده بينه وبين الطرف التاني وبعيد عن باقي المجتمع.

هنا الناتج بيكون في صالح النظام ومش بس في صالحه ده انا هازود على كده واقولك ان اهم استثمار سياسي بيكسبه النظام من الاحتفال بالفوز في المناسبات الكروية مش انه حقق الفوز في عهده والكلام ده لا لكن أهم استثمار هو تأكيده على الصورة اللي بيحاول يأكد عليها من سنين إن في عدو وشوفوا تصرفاته اللي بتأكد انه عدو…طيب عشان تصدق التصور ده عدي كده على المواقع والصحف المصرية وشوف مضمون رئيسي بيتسوق وسط فرحة الفوز والانتصار والتأهل للدور ال 16 هاتشوف بسهولة محاولة تصوير العدو سميه بقى أهل الشر أو أي مصطلح تاني بيتسوق من 2013 وشوف ازاي بيتصور انه ضد الفوز وضد فرحة المصريين.

معلش انا باعتذر تاني اني طولت في البوست لكن اللي عايز اوصله هو اني متفهم جدا مشاعر الظلم والقهر ممكن توصل الانسان لايه ومتفهم جدا ان نتاج طبيعي لانتهاكات ومظالم النظام انه يكون في شعور بعدم التجاوب هو الغالب على الفئة المظلومة لكن مهم اننا نفهم ان المشاعر دي مش حقيقة ولا بتعبر عن مشاعرنا الحقيقة وان المشاعر دي هي حاجه النظام بيستهدفها وبيحقق نجاح لما تكون موجودة ومنتشرة وان الواقع ان بالرغم من كل المظالم ومع ذلك معظم الكتلة دي لسه بتفرح من القلب في المناسبات البسيطة زي فوز المنتخب واننا الحقيقة مع احترامي للمشاعر الجميلة اللي شوفناها للمصرين في أمريكا وحوالين العالم هي نفسها المشاعر دي اللي ممكن تشوفها وسط الناس المكلومين والمطاردين والممنوعين انهم يعيشوا في بلدهم بل ممكن تكون اكتر شويه وممكن تشوف معها دموع الفرح للحظات الناس كان بتتمنى انها تعيشها وسط أهلها في وضع طبيعي وفي وسط بلدها.

اترك تعليقا