الشريعة والمواطنة ومصلحة المجتمع الأمريكي
واشنطن بوست الأمريكية
- dr-naga
- 5 نوفمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- التراث القانوني الإسلامي, الشريعة الإسلامية, المجتمع الأمريكي, واشنطن بوست الأمريكية
هناك خوف متزايد لدى بعض الأمريكيين من أن المسلمين يريدون فرض الشريعة الإسلامية على المجتمع بأكمله، وأن وصول مرشحين مسلمين إلى المناصب السياسية قد يكون خطوة في هذا الاتجاه.
لكن هذا الخوف يقوم على فهم غير دقيق للتقاليد القانونية الإسلامية، بل إن بعض المسلمين أنفسهم لا يميزون دائماً بين الأحكام التي تنظم حياة الفرد المسلم، والقواعد التي تحكم المجتمع والدولة.
في التراث القانوني الإسلامي يوجد تمييز أساسي بين الفقه والسياسة الشرعية.
فالفقه يتناول الأحكام التي تنظم حياة المسلم الشخصية، مثل الزواج والعبادات والمعاملات والالتزامات الأخلاقية والتجارية.
أما السياسة الشرعية فتتعلق بإدارة شؤون المجتمع، وتحقيق الأمن والنظام والعدل والمصلحة العامة، بما في ذلك تنظيم التجارة والصحة العامة والبناء وغيرها من المسائل التي تمس حياة جميع المواطنين.
وهذان المجالان ليسا شيئاً واحداً، ولا ينبغي الخلط بينهما.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن المسلم عندما يتخذ قراراً شخصياً يتعلق بدينه، فإنه يرجع إلى الأحكام الفقهية، لكن عندما يشارك في اختيار القوانين التي ستطبق على جميع أفراد المجتمع، مسلمين وغير مسلمين، فإنه يدخل في مجال السياسة العامة والمصلحة المشتركة.
وتضرب الكاتبة مثالاً بقضية الإجهاض في الولايات المتحدة؛ فهناك سؤال فقهي يتعلق بحكم الإجهاض بالنسبة للمسلمة، وهناك سؤال سياسي مختلف يتعلق بما إذا كان ينبغي للدولة أن تجرّمه وتفرض حظره على الجميع.
والخلط بين السؤالين يؤدي إلى اعتبار كل حكم ديني شخصي مشروعاً لقانون عام، وهو ما لا يعكس بالضرورة طبيعة التراث القانوني الإسلامي.
وتؤكد الكاتبة أن المصلحة العامة لا تخص المسلمين وحدهم، وإنما تشمل كل من يعيش تحت سلطة القانون.
وتستشهد بالقاعدة الفقهية التي تقرر أن تصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة.
ومن هنا، فإن المسلم الذي يشارك في الانتخابات لا ينبغي أن يكتفي بالسؤال عن المرشح الأكثر توافقاً مع ممارساته الدينية الشخصية، بل عليه أن يسأل أيضاً عن السياسات التي تحقق الخير العام وتقلل الأضرار عن المجتمع.
وتشير الكاتبة إلى أن بعض السياسيين المسلمين في الولايات المتحدة قدموا بالفعل نماذج من العمل العام الذي يتناول قضايا مشتركة، مثل تكاليف المعيشة وحماية المستهلك والديون الطبية وتوفير الغذاء للطلاب.
وتخلص إلى أن الشريعة لا تقدم برنامجاً سياسياً جاهزاً لكل الانتخابات والقضايا المعاصرة، لكنها تضع مسؤولية أخلاقية على المسلم في البحث عن المصلحة العامة عند المشاركة في ممارسة السلطة العامة.
وعندما أذهب إلى صندوق الاقتراع، تقول الكاتبة، سأفعل ذلك بصفتي أمريكية مسلمة، وسأتذكر أن القوانين التي نضعها معاً يجب أن تحقق الخير لجميع الذين سيعيشون في ظلها.
المصدر:
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية
الكاتبة: عاصفة قريشي لاندز/ أستاذة القانون بجامعة ويسكونسن، ومتخصصة في القانون الإسلامي.