السويد والنرويج تعيدان قراءة التاريخ بشأن فلسطين
شمال أوروبا يغير السردية الإسرائيلية
- dr-naga
- 27 يونيو، 2026
- تقارير
- اتفاقية أوسلو, السردية الإسرائيلية, السويد, النرويج, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, شمال أوروبا, غزة, فلسطين
في مراجعة علنية للمسارات الدبلوماسية وعلاقاتها التاريخية في الشرق الأوسط، تقود دولتا السويد والنرويج حراكاً إسكندنافياً متقدماً لإعادة قراءة التاريخ السياسي بشأن فلسطين، متجاوزتين عقوداً من الصمت أو الدعم المشروط. هذا التحول الذي تُرجم بقرارات جوهرية بدءاً من اعتراف السويد التاريخي المبكر بدولة فلسطين وصولاً إلى اعتراف النرويج الرسمي عام 2024 وضغوطهما الإنسانية المستمرة لا يمثل مجرد تغيير في المواقف العابرة، بل يؤسس لمنعطف أوروبي حاسم يرفض الهيمنة على الرواية التاريخية للصراع، ويعيد صياغة الالتزام الأخياري والقانوني تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.
أولاً: من رعاية “اتفاق أوسلو” إلى الاعتراف الصريح بالدولة
-
- دعم الجنائية ومحكمة العدل الدولية: أعلنت النرويج تأييدها الكامل لقرارات المحاكم الدولية ومذكرات الاعتقال بحق القادة الإسرائيليين، واصفة إياها بالخطوات الضرورية لحماية القانون الدولي.
- الضغط الاقتصادي والاستثماري: سحب صندوق التقاعد السيادي النرويجي (الأكبر في العالم) وصناديق استثمارية سويدية استثماراتها من شركات إسرائيلية وأجنبية تعمل في المستوطنات غير الشرعية بالضفة الغربية.
- حظر بضائع المستوطنات: قادت الدولتان تحركات شعبية ورسمية وبلدية لمنع واستثناء بضائع المستوطنات الإسرائيلية من الأسواق، واعتبارها نتاجاً لأنشطة غير قانونية ومخالفة لاتفاقيات جنيف.
لم يكن الاعتراف مجرد خطوة رمزية،بل توافق مع إجراءات اقتصادية وعسكرية صارمة. ففي تصريح لرئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، أكد أن النرويج لن تتسامح مع انتهاكات القانون الدولي، معلناً تجميد صادرات الأسلحة والدفاع الموجهة لإسرائيل، ومراجعة استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، لاستبعاد الشركات المتورطة في الانتهاكات. على الصعيد الاجتماعي، شهدت عواصم اسكندنافيا مثل أوسلو وستوكهولم وكوبنهاغن أكبر مظاهرات في تاريخها الحديث نسبة إلى عدد السكان، مطالبة بقطع كافة العلاقات.
في السياق التعليمي، قررت نقابات الطلاب في جامعات النرويج والسويد مقاطعة الفعاليات الأكاديمية الإسرائيلية، وطالبت إدارات الجامعات بفك الارتباط المالي عن أي شركة تدعم الاحتلال. وتوقعات المستقبل تشير إلى أن الدول الاسكندنافية ستشكل كتلة ضغط شمالية داخل الاتحاد الأوروبي لفرض حظر شامل على الاستيراد من المستوطنات، وستستخدم ثقلها المالي عبر صناديقها السيادية لعزل الاقتصاد الإسرائيلي عالمياً، مما يحول اسكندنافيا إلى حصن منيع ضد أي تطبيع مع الكيان.
يمثل التحول الجذري في مواقف ستوكهولم وأوسلو حجر أساس في تفكيك الدعم الأعمى لإسرائيل داخل أوروبا. فمن رعاية اتفاقيات السلام المتعثرة في الماضي، إلى الاعتراف الصريح بالدولة الفلسطينية ومقاطعة المستوطنات اليوم، تضع الدولتان المجتمع الدولي أمام مرآة مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، لتؤكدا أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا بإنهاء الاحتلال ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة.
