السودان يرفض العقوبات الأميركية الجديدة
الخرطوم تنفي استخدام أسلحة كيماوية وتطالب واشنطن بتقديم أدلة
- محمود الشاذلي
- 20 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أسلحة كيماوية, السودان, العقوبات الأميركية, واشنطن
رفضت الحكومة السودانية العقوبات الأميركية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ على خلفية اتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب، مؤكدة أن القرار يستند إلى ادعاءات غير مثبتة، وينطوي على دوافع سياسية، في حين طالبت الولايات المتحدة بتقديم الأدلة التي تستند إليها في اتهاماتها.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، أن العقوبات الأميركية تمثل إجراءات أحادية الجانب تتعارض مع القانون الدولي، مشيرة إلى أن واشنطن تجاوزت الآليات المعتمدة في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، ولم تلجأ إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإجراء تحقيق فني مستقل قبل اتخاذ قرارها.
وجاء الموقف السوداني مع بدء سريان المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية، بعدما أعلنت الإدارة الأميركية أن الخرطوم لم تستوفِ الشروط التي يفرضها قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية الصادر عام 1991، والذي يتيح فرض عقوبات مشددة على الدول المتهمة باستخدام تلك الأسلحة.
وتشمل العقوبات الجديدة حرمان السودان من القروض والمساعدات المالية والفنية التي تقدمها المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بدعم أميركي، إلى جانب تشديد القيود على الصادرات الأميركية، ووقف الامتيازات المتعلقة بشركات الطيران الحكومية السودانية في الولايات المتحدة، مع استثناء المساعدات الإنسانية وبعض السلع الأساسية.
الخرطوم تنفي الاتهامات
وجددت الحكومة السودانية نفيها امتلاك أو إنتاج أو استخدام أي أسلحة كيماوية، مؤكدة التزامها الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وموضحة أنها تواصل تقديم التقارير الدورية الخاصة بتنفيذ الاتفاقية، كما تشارك بفاعلية في أعمال منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بصفتها عضواً في مجلسها التنفيذي.
وقالت وزارة الخارجية إن السودان لم يرفض أي تعاون فني للتحقق من المزاعم، بل أبدى استعداده الكامل للتعامل مع أي تحقيق يجري وفق القنوات الدولية المعترف بها، إلا أنها شددت على أن الولايات المتحدة لم تقدم أي دليل مادي يمكن الاستناد إليه، ولم تطلب تفعيل آليات التفتيش الدولية التي تنص عليها الاتفاقية.
وأضاف البيان أن تجاوز واشنطن لهذه الآليات يعزز القناعة بأن العقوبات تستهدف ممارسة ضغوط سياسية أكثر من كونها تستند إلى اعتبارات قانونية أو فنية، داعياً الإدارة الأميركية إلى الالتزام بما وصفه بتعهد سابق يقضي بتزويد الخرطوم بالأدلة التي تدعي امتلاكها.
كيف بدأت الأزمة؟
وتعود القضية إلى أبريل 2025 عندما قررت الولايات المتحدة، استناداً إلى قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية خلال الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عام 2024.
وفي يونيو 2025 فرضت واشنطن الدفعة الأولى من العقوبات، التي تضمنت قيوداً على الصادرات الأميركية وخطوط الائتمان الحكومية، لكنها لم تكشف رسمياً عن نوع الأسلحة المزعومة أو مكان وزمان استخدامها، وهو ما اعتبرته الخرطوم دليلاً على ضعف الاتهامات.
وبموجب القانون الأميركي، كان يتعين على الإدارة الأميركية أن تشهد أمام الكونغرس بأن السودان أوقف استخدام الأسلحة الكيماوية، وقدم ضمانات بعدم تكرار ذلك، وسمح بعمليات تفتيش دولية، قبل تعليق العقوبات.
لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن السودان لم يلبِّ هذه المتطلبات، ليصدر قرار فرض الحزمة الثانية من العقوبات في يونيو 2026، على أن تستمر لمدة عام على الأقل أو حتى إشعار آخر.
خلاف يتجاوز العقوبات
وتؤكد الحكومة السودانية أن القضية تمثل امتداداً للخلافات السياسية مع واشنطن، مشيرة إلى أن الاتهامات لم تصدر بشأنها أي نتائج تحقيق من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، كما لم تعتمد على لجنة تحقيق مستقلة أو تقرير دولي معتمد.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بتقييمها الذي يفيد باستخدام أسلحة كيماوية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللالتزامات التي يفرضها انضمام السودان إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
ويأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه الحرب السودانية تلقي بظلالها على علاقات الخرطوم بالمجتمع الدولي، إذ سبق للحكومة أن رفضت التعاون مع بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، معتبرة أنها تفتقر إلى الحياد والاستقلالية، وهو ما يعكس استمرار التباعد بين السودان وعدد من المؤسسات الدولية بشأن ملفات الحرب والانتهاكات المرتبطة بها.
