شهدت الأسواق الرئيسية في إقليم دارفور، ولا سيما مدينتي نيالا والفاشر الخاضعتين لسيطرة قوات الدعم السريع، تدفقاً مفاجئاً لكميات كبيرة من الأوراق النقدية غير المستخدمة من فئتي (500) و(1000) جنيه سوداني.
وأكد سكان وتجار محليون أن هذه الأموال طُرحت بالتزامن مع قيام قيادة الدعم السريع بصرف رواتب جنودها وموظفي الخدمة المدنية بالعملة المحلية لأول مرة بدلاً من الدولار الأمريكي، وذلك عبر شركة “المستقبل للخدمات المصرفية والمالية” التابعة لها.
توقيع “جنقول” ومصدر الأوراق النقدية
تثير هذه الطبعات الجديدة تساؤلات قانونية وسياسية معقدة، حيث تحمل الأوراق النقدية توقيع محافظ بنك السودان المركزي الأسبق “محمد خير الزبير جنقول”، والذي أعادت حكومة “التأسيس” (الجهة الإدارية الموازية التي شكلتها قوات الدعم السريع) تعيينه محافظاً للبنك المركزي في مناطق سيطرتها. وبينما تبدو الأوراق جديدة كلياً وغير مستعملة، فإنها تحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022، مما يلف مصدر طباعتها بالغموض ويطرح احتمالات حول استغلال مخزونات سابقة أو طباعتها بشكل مستقل خارج القنوات الشرعية الحالية للدولة.
تثير هذه الطبعات الجديدة تساؤلات قانونية وسياسية معقدة، حيث تحمل الأوراق النقدية توقيع محافظ بنك السودان المركزي الأسبق “محمد خير الزبير جنقول”، والذي أعادت حكومة “التأسيس” (الجهة الإدارية الموازية التي شكلتها قوات الدعم السريع) تعيينه محافظاً للبنك المركزي في مناطق سيطرتها. وبينما تبدو الأوراق جديدة كلياً وغير مستعملة، فإنها تحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022، مما يلف مصدر طباعتها بالغموض ويطرح احتمالات حول استغلال مخزونات سابقة أو طباعتها بشكل مستقل خارج القنوات الشرعية الحالية للدولة.
جذور الصراع النقدي
تأتي هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرب النقدية المشتعلة بين الطرفين؛ فبعد أن أعلنت الحكومة الموالية للجيش في بورتسودان إلغاء الفئات النقدية القديمة وإصدار عملات جديدة لإجبار المخربين على إيداع أموالهم في المصارف وضبط السيولة، ردت قوات الدعم السريع بحظر العملة الحكومية الجديدة في مناطقها. هذا الصراع تسبب في ندرة حادة بالسيولة في إقليم دارفور وتلف العملات الورقية الصغيرة المتداولة، مما دفع السكان للاعتماد الطاغي على التطبيقات البنكية الرقمية مثل “بنكك” قبل أن توفر الإدارة الموازية بديلها النقدي الخاص.
تأتي هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرب النقدية المشتعلة بين الطرفين؛ فبعد أن أعلنت الحكومة الموالية للجيش في بورتسودان إلغاء الفئات النقدية القديمة وإصدار عملات جديدة لإجبار المخربين على إيداع أموالهم في المصارف وضبط السيولة، ردت قوات الدعم السريع بحظر العملة الحكومية الجديدة في مناطقها. هذا الصراع تسبب في ندرة حادة بالسيولة في إقليم دارفور وتلف العملات الورقية الصغيرة المتداولة، مما دفع السكان للاعتماد الطاغي على التطبيقات البنكية الرقمية مثل “بنكك” قبل أن توفر الإدارة الموازية بديلها النقدي الخاص.
مخاوف التجار ومخاطر الانفصال
تسود الأسواق حالة عارمة من القلق والارتباك بين التجار وأصحاب الودائع، وسط مخاوف حقيقية من رفض البنك المركزي الشرعي للاعتراف بهذه الأوراق المطبوعة حديثاً، أو إقدام السلطات في ولايات الشمال والشرق على تجميد الحسابات المصرفية للأفراد الذين يتعاملون بها. ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل منزلقاً خطيراً يمهد لتأسيس نظام مصرفي موازٍ ونظام نقدي مستقل تماماً، وهو ما يقوض السيادة المالية الموحدة للسودان ويعمق الانقسام الجغرافي والسياسي الفعلي للبلاد.
تسود الأسواق حالة عارمة من القلق والارتباك بين التجار وأصحاب الودائع، وسط مخاوف حقيقية من رفض البنك المركزي الشرعي للاعتراف بهذه الأوراق المطبوعة حديثاً، أو إقدام السلطات في ولايات الشمال والشرق على تجميد الحسابات المصرفية للأفراد الذين يتعاملون بها. ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل منزلقاً خطيراً يمهد لتأسيس نظام مصرفي موازٍ ونظام نقدي مستقل تماماً، وهو ما يقوض السيادة المالية الموحدة للسودان ويعمق الانقسام الجغرافي والسياسي الفعلي للبلاد.
تضع هذه الحرب النقدية المتصاعدة الاقتصاد السوداني أمام سيناريو شديد التعقيد؛ إذ لا يقتصر خطر الأوراق النقدية الجديدة على تغذية معدلات التضخم التاريخية فحسب، بل يمتد ليؤسس لواقع مالي موازٍ قد يصعب الرجوع عنه. ومع استمرار تعنت الأطراف العسكرية، تظل العملة الوطنية الضحية الأبرز لنزاع تجاوز تدمير البنية التحتية إلى تمزيق الهوية الاقتصادية الموحدة للبلاد.
