الجيش السوداني يمشط محيط “الأبيض” بعد هجوم مسيرات

بهدف تأمين محيط المدينة وتعزيز جاهزية القوات في المناطق المتقدمة

الرائد- تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هدوءاً حذراً عقب ساعات من هجوم بطائرات مسيرة استهدف المحطة التحويلية للكهرباء، فيما نفذت القوات المسلحة السودانية عمليات تمشيط واسعة في المناطق المحيطة بالمدينة.

وقالت مصادر عسكرية لـ”الشرق بلومبرج”، إن الجيش أجرى عمليات تمشيط خارج المدينة بهدف تأمين محيط الأبيض وتعزيز جاهزية القوات في المناطق المتقدمة.

وفي السياق، دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى عدم شن أي هجوم على مدينة الأبيض، محذراً من التداعيات الإنسانية الخطيرة التي قد تترتب على أي تصعيد عسكري في المدينة.

وكانت قوات الدعم السريع شنت، مساء الخميس، هجوماً بطائرات مسيرة استهدف المحطة التحويلية للكهرباء بمدينة الأبيض، ما أدى إلى أضرار فنية وانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.

وأوضحت المصادر أن الهجوم أصاب مكونات رئيسية بالمحطة، ما تسبب في توقف الإمداد الكهربائي، بينما باشرت الفرق الفنية والهندسية أعمال تقييم الأضرار والبدء في عمليات الصيانة لإعادة الخدمة.

دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، قائد قوات “الدعم السريع” إلى عدم شن هجوم على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

ويأتي استهداف محطة الكهرباء ضمن سلسلة هجمات طالت خلال الأيام الماضية عدداً من المرافق الخدمية والبنية التحتية في المدينة، من بينها محطات المياه والوقود، الأمر الذي تسبب في اضطرابات بالخدمات الأساسية وزاد من معاناة السكان.

ويرى مراقبون أن تكرار استهداف المنشآت المدنية والخدمية يعكس اتساع نطاق الهجمات على المرافق الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون، بما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية في المدينة.

ويُعد قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تأثراً بالهجمات الأخيرة، نظراً لارتباطه المباشر بتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز ومحطات الوقود، ما يجعل أي انقطاع للتيار الكهربائي ذا تأثير واسع على الحياة اليومية للسكان.

وتشهد مدينة الأبيض ومحيطها خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، بالتزامن مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع ومنشآت حيوية.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، إذ تقع في وسط السودان الغربي على بعد نحو 588 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم. كما يربطها طريق الصادرات بعدد من الولايات والموانئ الرئيسية، ما جعلها مركزاً تجارياً مهماً لحركة السلع والمحاصيل الزراعية.

وتحتضن المدينة أكبر أسواق الصمغ العربي في العالم، إلى جانب أسواق المحاصيل النقدية والماشية، ما يمنحها ثقلاً اقتصادياً بارزاً.

وعسكرياً، تمثل الأبيض مركزاً رئيسياً للجيش السوداني في إقليم كردفان، إذ تضم قيادة الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة”، إحدى أبرز التشكيلات التابعة للقوات المسلحة السودانية. وقد أكسبها ذلك أهمية استراتيجية مضاعفة في ظل الصراع الدائر في البلاد منذ أبريل 2023، حيث ظلت من المدن الرئيسية التي حافظ الجيش على سيطرته عليها.

 

اترك تعليقا