الجيش السوداني يحقق تقدما ميدانيا في دارفور ويحشد قواته في غربها

ميليشيا "الدعم السريع" تستهدف مدينة الأبيّض بالمسيرات

الرائد- تشهد عدة جبهات في السودان تصعيداً عسكرياً متسارعاً، وسط تعزيزات متبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور، بالتزامن مع هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان.

وقالت مصادر عسكرية لـ”الشرق بلومبرج”، إن الجيش السوداني والقوات المشتركة معه، أعادا تمركز قواتهما شرق مدينة كلبس، مع نشر وحدات عسكرية في المناطق المحيطة، في إطار الاستعدادات الميدانية لأي تطورات محتملة.

وأضافت المصادر أن قوات الدعم السريع دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة من مدينتي نيالا والنهود، إلى جانب قوات قادمة من ولاية غرب كردفان، باتجاه منطقتي جبل مون وسربا.

وتأتي تلك التحركات فيما يشهد فيه إقليم دارفور تصاعداً في حدة المواجهات العسكرية، لا سيما في المناطق الحدودية بولاية غرب دارفور، التي اكتسبت أهمية استراتيجية بحكم موقعها المحاذي لتشاد، وما تمثّله من ممرات لوجستية وخطوط إمداد للأطراف المتحاربة.

وتُعد مدينة كلبس من أبرز المواقع التي يسيطر عليها الجيش السوداني والقوة المشتركة في شمال غرب الولاية، بينما تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم مدينة الجنينة وأجزاء واسعة من ولاية غرب دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وأعلنت القيادة العامة للجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية “معادية” من طراز FH-95 في سماء مدينة تندلتي بولاية شمال كردفان.

وذكر الجيش، في بيان صحافي، أن دفاعاته الجوية تمكنت من التعامل مع الطائرة وإسقاطها بنجاح، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الخسائر أو طبيعة المهمة التي كانت تقوم بها.

تقدم ميداني للجيش السوداني في دارفور

من جهته، قال الناطق باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحاق شنب، إن الجيش والقوات المشتركة تحقق تقدماً ميدانياً، مشيراً إلى أنها تمكنت خلال الأيام الماضية من السيطرة على منطقة أبقمرة بولاية شمال دارفور، والاستيلاء على عتاد عسكري، وأسْر عدد من عناصر الدعم السريع.

وأضاف شنب أن مدينة الفاشر وعدداً من مدن دارفور تشهد تطورات ميدانية، مؤكداً أن القوات المشتركة تواصل عملياتها خلف خطوط القتال، وأن “تحرير” دارفور يمثّل أولوية في المرحلة الحالية.

ودعا الناطق باسم حكومة إقليم دارفور، إلى عدم تداول الشائعات المتعلقة بالقوات المشتركة، معتبراً أن المرحلة تتطلب تعزيز الروح المعنوية وتأجيل الخلافات السياسية إلى ما بعد انتهاء الحرب.

“الدعم السريع” يستهدف الأبيّض

وفي سياق متصل، قال شهود عيان، إن قوات الدعم السريع استهدفت المدخل الشرقي لمدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان، مساء الأربعاء، باستخدام طائرة مسيّرة.

وأضاف شهود العيان، أن الاستهداف وقع أثناء وجود عددمن الشاحنات بالقرب من المدخل الشرقي للمدينة، دون أن تتضح على الفور حصيلة الخسائر البشرية أو حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم.

يأتي ذلك الاستهداف في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني والدعم السريع، إذ باتت تُستخدم بصورة متزايدة في استهداف مواقع عسكرية وأهداف داخل المدن، ما أدى إلى اتساع رقعة المخاطر التي تهدد المدنيين والبنية التحتية.

وتُعد مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، من أهم المراكز الاستراتيجية في وسط السودان، إذ تمثّل عقدة رئيسية لطرق النقل والإمداد التي تربط ولايات كردفان ودارفور بوسط وشرق البلاد، الأمر الذي جعلها محوراً للمواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال الأشهر الماضية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت جبهات القتال في إقليمي دارفور وكردفان تطورات ميدانية متسارعة، مع سعي طرفي النزاع إلى إعادة توزيع قواتهما وتعزيز مواقعهما، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع رقعة المواجهات، ووسط تحذيرات أممية متكررة من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد أعداد النازحين.

 

اترك تعليقا