الجارديان: السعودية تتعلم أن العلاقات الشخصية لا تضمن الحماية الأمريكية
محمد بازي
- dr-naga
- 20 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- الحماية العسكرية, السعودية, الصفقات الاقتصادية, العلاقات الشخصية, الولايات المتحدة, ترامب, صحيفة الجارديان, محمد بازى
على مدى سنوات، بنى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان علاقة وثيقة مع دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر. وفهم الأمير طبيعة السياسة التي يتبعها ترامب، القائمة على المصالح والصفقات؛ فتعهد بشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، ووجّه استثمارات ضخمة إلى شركات أمريكية، على أمل أن تضمن هذه العلاقات مصالح المملكة الأمنية.
لكن التطورات الأخيرة تكشف أن الصفقات الاقتصادية والعلاقات الشخصية لا تعني بالضرورة الحصول على الحماية العسكرية المطلوبة.
فبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تعهد ولي العهد بتوسيع الاستثمارات والتجارة مع الولايات المتحدة، ووقّع الجانبان اتفاقات دفاعية، كما جرى الإعلان عن ترتيبات لشراء مقاتلات أمريكية متقدمة. وكان وراء هذه الخطوات توقع سعودي بأن واشنطن ستتدخل لحماية المملكة إذا تعرضت لهجوم، كما فعلت في مراحل سابقة.
غير أن تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران وضع هذه التوقعات أمام اختبار صعب. فقد سعت الرياض إلى إقناع واشنطن بشن ضربات على الحوثيين، لكن ترامب لم يُظهر استعدادًا واضحًا لتوسيع التدخل العسكري الأمريكي. ويعكس هذا التردد حسابات سياسية وعسكرية أمريكية، فضلًا عن مخاوف من الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تتعرض السعودية لهجمات تهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية. فالعلاقات الوثيقة مع الرئيس الأمريكي لا تكفي وحدها لضمان استجابة عسكرية في كل الظروف، حتى عندما تكون المصالح المالية والاستثمارية متشابكة.
ولا تقتصر دلالات هذه المسألة على السعودية. فدول الخليج التي أنفقت مبالغ كبيرة على شراء الأسلحة الأمريكية واستضافة الوجود العسكري الأمريكي تحتاج إلى إعادة تقييم العلاقة بين الإنفاق الدفاعي والضمانات الأمنية الفعلية. فالتعاون العسكري قد يرفع مستوى الردع، لكنه لا يلغي اختلاف الحسابات بين الحليفين عندما تتصاعد المخاطر.
كما تثير العلاقة بين السياسة والمصالح التجارية تساؤلات بشأن مدى تأثير الاستثمارات الخليجية في الشركات المرتبطة بعائلة الرئيس أو بالمقربين منه على القرارات الأمريكية. فحين تتداخل المصالح الخاصة مع السياسة الخارجية، يصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين ما يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وما يخدم شبكة المصالح الاقتصادية المحيطة بالرئيس.
والبديل الذي يطرحه المقال هو إعطاء الدبلوماسية وخفض التصعيد دورًا أكبر، بدلًا من افتراض أن الحل العسكري الأمريكي سيكون متاحًا كلما تعرضت دولة حليفة للخطر. فالاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يعتمد بصورة دائمة على استعداد رئيس أمريكي لاتخاذ قرار عسكري قد لا يتفق مع حساباته الداخلية.
المصدر: The Guardian