التَّعْرِيف بالخلافة
السيد محمد رشيد رضا يكتب
- dr-naga
- 31 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- إمارة الْمُؤمنِينَ, الإمامة الْعُظْمَى, التعريف بالخلافة, الْخلَافَة, محمد رشيد رضا
الْخلَافَة، والإمامة الْعُظْمَى، وإمارة الْمُؤمنِينَ، ثَلَاث كَلِمَات مَعْنَاهَا وَاحِد، وَهُوَ رئاسة الْحُكُومَة الإسلامية الجامعة لمصَالح الدّين وَالدُّنْيَا.
قَالَ الْعَلامَة الأصولي الْمُحَقق السعد التَّفْتَازَانِيّ فِي متن مَقَاصِد الطالبين، فِي علم أصُول عقائد الدّين: الْفَصْل الرَّابِع – أَي من العقائد السمعية –
فَفِي الْإِمَامَة، وَهِي رئاسة عَامَّة فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا خلَافَة عَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
وَقَالَ الْعَلامَة الْفَقِيه أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَاوَرْدِيّ فِي كِتَابه الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة: الْإِمَامَة مَوْضُوعَة لخلافة النُّبُوَّة فِي حراسة الدّين وسياسة الدُّنْيَا.
وَكَلَام سَائِر عُلَمَاء العقائد وَالْفُقَهَاء من جَمِيع مَذَاهِب أهل السّنة لَا يخرج عَن هَذَا الْمَعْنى،
إِلَّا أَن الإِمَام الرَّازِيّ زَاد قيداّ فِي التَّعْرِيف فَقَالَ: هِيَ رئاسة عَامَّة فِي الدّين وَالدُّنْيَا لشخص وَاحِد من الْأَشْخَاص.
. وَقَالَ: هُوَ احْتِرَاز عَن كل الْأمة إِذا عزلوا الإِمَام لفسقه. .
قَالَ السعد فِي شرح الْمَقَاصِد بعد ذكر هَذَا الْقَيْد فِي التَّعْرِيف وَمَا علله بِهِ: (وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكُل الْأمة أهل الْحل وَالْعقد وَاعْتبر رئاستهم على من عداهم أَو على كل من أحاد الْأمة) .
كم الْإِمَامَة أَو نصب الْخَلِيفَة
أجمع سلف الْأمة، وَأهل السّنة، وَجُمْهُور الطوائف الْأُخْرَى على أَن نصب الإِمَام – أَي تَوليته على الْأمة – وَاجِب على الْمُسلمين شرعا لَا عقلا فَقَط كَمَا قَالَ بعض الْمُعْتَزلَة،
وَاسْتَدَلُّوا بِأُمُور لخصها السعد فِي متن الْمَقَاصِد بقوله: لنا وُجُوه: (الأول) الْإِجْمَاع وَبَين فِي الشَّرْح أَن المُرَاد إِجْمَاع الصَّحَابَة قَالَ: وَهُوَ الْعُمْدَة، حَتَّى قدموه على دفن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
(الثَّانِي) أَنه لَا يتم إِلَّا بِهِ مَا وَجب من إِقَامَة الْحُدُود وسد الثغور وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بِحِفْظ النظام
(الثَّالِث) أَن فِيهِ جلب مَنَافِع وَدفع مضار لَا تحصى وَذَلِكَ وَاجِب إِجْمَاعًا
(الرَّابِع) وجوب طَاعَته ومعرفته بِالْكتاب وَالسّنة، وَهُوَ يَقْتَضِي وجوب حُصُوله وَذَلِكَ بنصبه اهـ
وَمعنى الْأَخير أَن مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ من وجوب طَاعَته فِي الْمَعْرُوف شرعا وَوُجُوب مَعْرفَته بِالْكتاب وَالسّنة وَكَونهَا من أهم شُرُوطه يَقْتَضِي أَن نَصبه وَاجِب شرعا،
وَقد أَطَالَ السعد فِي شرح الْمَقَاصِد فِي بَيَان هَذِه الْوُجُوه وَمَا اعْترض بِهِ بعض المبتدعة الْمُخَالفين عَلَيْهَا وَالْجَوَاب عَنْهَا.
وَقد غفل هُوَ وَأَمْثَاله عَن الِاسْتِدْلَال على نصب الإِمَام بالأحاديث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي الْتِزَام جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم،
وَفِي بَعْضهَا التَّصْرِيح بِأَن
” من مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقه بيعَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة ” رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث لِابْنِ عمر مَرْفُوعا، وَ حَدِيث حُذَيْفَة الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَفِيه قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لَهُ تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )
من رواد الفكر الإسلامي -السيد محمد رشيد رضا