التشيع والمخلب السياسي الإيراني

عايدة بن عمر

كشفت حالة الأيرنة في المنطقة العربية عن حجم التوغل الإيراني، وعن شبكة واسعة من الشخصيات والمؤسسات والمراكز التي جرى توظيفها لخدمة هذا المشروع، وإن اختلفت أدوارها وطرائق اشتغالها.

هذه الشخصيات والمراكز تنقسم، في عمومها، إلى مسارين:
مسارٌ جرى توجيهه عبر تغييب الوعي بالواقع، وإغراقه في طبقات كثيفة من الأوهام التي سُوّقت خلال السنوات الماضية، وكان شعارُ فلسطين غطاءً مثاليًا يختبئون وراءه، ويمنحون به مشروعهم شرعيةً عاطفيةً.
ومسارٌ آخر لم يعد يُخفي جذوره، فكشف عن نفسه كـ تيارٍ باطنيٍ: تشيّعٌ في زاوية، وتصوّفٌ في زاوية أخرى، ثم خرج من كمونه وعاد إلى أصوله حين وجد في المشروع الإيراني مجالًا لتحقيق ما كان مستترًا.

وقد ظهر هذا التيار، في مراحل مختلفة، بأثواب شتى: مرة في ثوب شخصيات علمانية، ومرة في ثوب شخصيات قومية، ومرة في ثوب شخصيات تنويرية. ووجدنا أن بعض من رفعوا هذه الرايات طويلًا كشفوا، في لحظة الاختبار، عن وجه آخر لم يكن ظاهرًا من قبل.

ووصفُه بالباطنية هنا يعبّر عن نهجٍ يقوم على إخفاء الجذور الفكرية والعقدية خلف مظاهر وخطابات مختلفة، بحيث لا يظهر الأصل إلا حين تسقط الأقنعة أو تتهيأ الظروف لكشفه.
وقد سبق أن أشرت إلى أن جانبًا من جذور بعض الطرق والتكوينات الصوفية المتأثرة بالتشيع مرّت بتحولات فرضتها إكراهات السياسة، فتحول التشيع في بعض البيئات إلى تصوف. وهذا ليس تحليلًا من عندي وحدي، فقد صرّح به أيضًا بعض الداعمين لهذا المشروع اليوم، ومنهم الكاتب الجزائري الحاج أوحمنه دواق، الذي تحدث صراحة عن الجذور الشيعية الكامنة في هذا التيار الصوفي، وعن تحوّلاته تحت ضغط السياسة.

وهكذا، تحول التشيع إلى مخلب سياسي يُمدّ إلى جسد المنطقة ليقتطع منه ما يستطيع. فكما يأتي الاحتلال ليجزّئ وطنًا إلى قطع صغيرة يسهل ابتلاعها، يأتي المخلب الإيراني ليقتضم البلدان قطعةً قطعة، ولكن بقُفّاز التشيع.

اترك تعليقا