التحرك التركي في ليبيا.. شراكة استراتيجية أم إعادة تموضع؟
النفوذ التركي شهد توسعًا ملحوظًا نحو المنطقتين الشرقية والغربية
- Ali Ahmed
- 27 يونيو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, اخبار عربية, اقتصاد الرائد, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
تكثف تركيا خلال الفترة الأخيرة تحركاتها السياسية والاقتصادية في ليبيا عبر سلسلة من الزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تعاون جديدة، في خطوة أثارت تساؤلات حول أهداف هذا الحراك وما إذا كان يعكس تعزيزًا للشراكة القائمة مع شرق البلاد وغربها أم إعادة تموضع تتماشى مع المتغيرات السياسية والأمنية في البلاد.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد امطيريد، إن التحرك التركي الأخير في ليبيا لا يمكن قراءته باعتباره مجرد زيارات بروتوكولية أو توقيع اتفاقيات تقليدية، بل يعكس تحولًا في المقاربة التركية تجاه الملف الليبي، يقوم على توسيع دائرة الشراكات والانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، بما يضمن لأنقرة الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، بغض النظر عن طبيعة التوازنات السياسية الداخلية.
وأضاف امطيريد: “تركيا، على الصعيد الاقتصادي، تسعى إلى تعزيز حضور شركاتها في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والاستثمار، مستفيدة من الفرص الكبيرة التي توفرها السوق الليبية، مع الحرص على ترسيخ شراكة اقتصادية طويلة الأمد تتجاوز التبادل التجاري إلى الاستثمار المباشر ونقل الخبرات”.
أما على المستوى العسكري والأمني، فأوضح أن التعاون بين الجانبين مرشح للاستمرار، لا سيما في مجالات التدريب وبناء القدرات والتنسيق الأمني، في إطار سعي أنقرة للحفاظ على موقعها كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الملف الليبي، مشيرا إلى أن السياسة التركية أصبحت أكثر براغماتية وانفتاحًا على مختلف مراكز القوة داخل ليبيا مقارنة بالسنوات الماضية.
واختتم امطيريد بالقول إن الهدف الأهم لأنقرة في المرحلة الحالية لا يتمثل في الانحياز إلى طرف ليبي دون آخر، وإنما في ضمان حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة لليبيا في معادلة شرق المتوسط والطاقة، وتحولها إلى نقطة ارتكاز رئيسية في الاستراتيجية التركية تجاه شمال أفريقيا.
ومن الناحية الاقتصادية، قال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو: “الزيارات التي تقوم بها الوفود الاقتصادية ورجال الأعمال الأتراك إلى ليبيا تحمل جملة من الأهداف الاقتصادية، في مقدمتها إعادة تنشيط المشاريع الموقعة بين الجانبين الليبي والتركي، ولا سيما عقود المقاولات التي أبرمت خلال عامي 2008 و2009، قبل أن تتوقف عقب أحداث عام 2011”.
وأوضح أن من بين أهداف هذه الزيارات أيضا تسوية الملفات المالية والديون العالقة الخاصة بالشركات التركية، إلى جانب العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات التجارية الليبية التركية تشهد نموًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الجانب التركي يسعى كذلك إلى فتح فرص استثمارية جديدة أمام شركاته في السوق الليبية، خاصة في قطاعات الإسكان والطاقة والنقل والصحة، وهي قطاعات تحتاج إلى استثمارات كبيرة خلال مرحلة إعادة الإعمار.
ولفت إلى أهمية توسيع التعاون في قطاعي النفط والطاقة، موضحًا أن تركيا تشارك بالفعل في عدد من الأنشطة البترولية داخل ليبيا، وأن الشركة التركية للبترول حصلت على عدد من عقود الاستكشاف ضمن جولات العطاء التي طرحتها المؤسسة الوطنية للنفط، وهو ما يعكس تطور التعاون بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.
وشدد الجبو على ضرورة الفصل بين التعاون الاقتصادي والعلاقات السياسية أو الأمنية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن مرحلة إعادة إعمار ليبيا تمثل فرصة مهمة أمام الشركات التركية، إلى جانب الشركات العالمية الأخرى، للمنافسة في تنفيذ المشاريع وفق آليات شفافة، داعيًا في الوقت ذاته إلى تكثيف الجهود لجذب الاستثمارات الأجنبية والاستفادة من الخبرات الدولية في تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة في مجالات الإسكان والبنية التحتية.
فيما يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية، الدكتور مسعود السلامي، أن الوجود التركي في ليبيا منذ عام 2011 وحتى اليوم يُعد من أبرز مظاهر التدخل الخارجي في البلاد، مشيرًا إلى أن أنقرة أصبحت لاعبًا مؤثرًا في مختلف ملفات الأزمة الليبية، سواء على المستويات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية والأمنية.
وأوضح السلامي أن النفوذ التركي ظل في البداية متركزا في المنطقة الغربية، إلا أنه شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا نحو المنطقة الشرقية، خصوصًا في الجانب الاقتصادي، حيث بات الحضور التركي يتنامى عبر الشركات والاستثمارات، إلى جانب تنامي الاتصالات السياسية مع مختلف الأطراف الليبية.
وأضاف إلى أن التعاون العسكري والأمني بين تركيا وحكومة الوحدة الوطنية عزز من الحضور التركي في الغرب الليبي، بينما شهدت العلاقات الاقتصادية توسعًا كبيرا، خاصة مع عودة الشركات التركية إلى تنفيذ عدد من المشاريع المتوقفة منذ عام 2011، الأمر الذي منح أنقرة ثقلًا اقتصاديًا واضحًا في ليبيا.
*المصدر: سبوتنيك عربي
