البوسنة أمام انتخابات تعيد رسم المشهد
في ظل الانقسامات السياسية والإثنية منذ اتفاق دايتون
- dr-naga
- 3 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- اتفاق دايتون, الانتخابات, الانقسامات السياسية والإثنية, البوسنة والهرسك, انتخابات البوسنة والهرسك
الرائد// تتجه البوسنة والهرسك إلى انتخابات عامة في 4 أكتوبر، وسط اهتمام داخلي ودولي واسع، بعدما تحولت الانتخابات إلى اختبار جديد لقدرة مؤسسات الدولة على العمل في ظل الانقسامات السياسية والإثنية المستمرة منذ اتفاق دايتون. وتبدأ بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «OSCE» اليوم 2 أكتوبر نشر مراقبيها قصيري المدى استعدادًا ليوم الاقتراع، فيما تضم البعثة 13 خبيرًا و26 مراقبًا طويل المدى، مع طلب مشاركة نحو 300 مراقب قصير المدى.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد فترة من التوتر بين مؤسسات الدولة والقيادة السياسية في جمهورية صربسكا، وبالتزامن مع استمرار الخلاف حول صلاحيات الدولة المركزية ومكتب الممثل السامي الدولي. كما أن الاجتماع الذي عقده قادة من صرب البوسنة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو قبل الانتخابات بأيام أظهر مرة أخرى حضور العامل الروسي في المشهد السياسي البوسني، بينما تواصل بروكسل وواشنطن متابعة مستقبل البلاد ومسارها الأوروبي.
لكن القضية التي تظهر بوضوح في التغطيات الحديثة لا تتعلق بالسياسة الخارجية وحدها. تقرير حديث لـ«دويتشه فيله» نقل عن محللين بوسنيين أن قطاعات من المواطنين تشعر بأن الحملات الانتخابية تركز على الهوية القومية أكثر من المشكلات اليومية، ومنها ارتفاع تكاليف المعيشة، الأجور، السكن، الخدمات العامة والهجرة. وقال عالم السياسة ملادن بوبونيتش إن الخطاب السياسي يستمر في دفع الناخبين نحو التصويت وفق الانتماء القومي من خلال استحضار مشاعر التهديد والخوف، بينما رأت المحللة السياسية تانجا توبِتش أن قضايا الفساد والفقر والهجرة السكانية أصبحت مرتبطة بالاستقطاب السياسي بدل أن تتحول إلى ملفات إصلاح مستقلة.
وفي تحليل نشره المجلس الأطلسي حديثًا، اعتبر الباحثون أن الانتخابات لن تحل بمفردها الانقسامات السياسية المزمنة، وأن الحكومة المقبلة ستواجه أسئلة تتعلق بكفاءة مؤسسات الدولة، ومستقبل مكتب الممثل السامي، والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، إضافة إلى الخلافات بين سراييفو وبانيا لوكا. ويشير التحليل إلى أن الإصلاحات المرتبطة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ما زالت تواجه عراقيل مؤسسية وسياسية.
وتحاول السلطات البوسنية، بالتعاون مع الجهات الدولية، تعزيز الثقة في العملية الانتخابية من خلال استخدام تقنيات جديدة للتعرف إلى الناخبين وفرز الأصوات، فيما تراقب بعثة OSCE أيضًا تمويل الحملات، والبيئة الإعلامية، والمعلومات المضللة والتدخلات الخارجية والداخلية. وقد أكد مكتب الممثل السامي أن نزاهة الانتخابات وشفافيتها عنصران أساسيان لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
أما المسار الأوروبي، فيظل أحد الملفات التي قد تحدد اتجاه المرحلة التالية؛ فالبوسنة حصلت على وضع الدولة المرشحة للاتحاد الأوروبي، لكن الإصلاحات المطلوبة للتقدم في مفاوضات الانضمام ما زالت تواجه تعطيلًا سياسيًا. وفي المقابل، توجد مصلحة لدى قطاعات واسعة في الحفاظ على الاستقرار وفتح المجال أمام الاستثمار وتحسين الخدمات وتقليص هجرة الشباب.
والأيام التالية للانتخابات ستكون مهمة ليس فقط لمعرفة تركيبة البرلمان والرئاسة الثلاثية، وإنما لمعرفة ما إذا كانت القوى السياسية ستتمكن من تشكيل مؤسسات قادرة على اتخاذ القرارات، أم ستستمر البوسنة في نموذج تعدد المؤسسات وتعطلها. وستصدر بعثة OSCE نتائجها الأولية في مؤتمر صحفي يوم 5 أكتوبر، وهو أول تقييم دولي رسمي للعملية الانتخابية.
المصادر: منظمة الأمن والتعاون في أوروبا OSCE، 2 أكتوبر 2026؛ الجمعية البرلمانية لـOSCE، 1 أكتوبر 2026؛ دويتشه فيله، 30 سبتمبر 2026؛ المجلس الأطلسي، 2 أكتوبر 2026؛ رويترز، 1 أكتوبر 2026؛ مكتب الممثل السامي في البوسنة والهرسك.