البرازيل بعد الانتخابات ومعركة منع عودة اليمين المتشدد

جوردانا تيمرمان / الغارديان البريطانية

إن انتصار لولا على اليمين البرازيلي المتشدد، في مواجهة سياسية ارتبطت أيضاً بالتوتر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يعني أن التيار اليميني فقد قدرته على التأثير في مستقبل البرازيل أو أمريكا اللاتينية.

فالاحتفال بالنتيجة الانتخابية لا ينبغي أن يحجب الأسئلة المتعلقة بالأسباب التي جعلت اليمين قادراً على اكتساب هذا القدر من التأييد، ولا الظروف التي قد تسمح له باستعادة قوته في الانتخابات المقبلة.

توضح التجربة البرازيلية أن المنافسة بين التيارات السياسية لا تُحسم بمجرد الفوز في جولة انتخابية. فالمؤسسات الديمقراطية تحتاج إلى حماية مستمرة، كما أن القوى التقدمية مطالبة بإثبات قدرتها على معالجة مشكلات المواطنين، لا الاكتفاء بالتحذير من خصومها السياسيين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إقليمية، لأن الصراع السياسي في البرازيل لا يجري بمعزل عن بقية دول أمريكا اللاتينية. فالتجارب الانتخابية والتحالفات السياسية والمواقف من الولايات المتحدة تتفاعل عبر الحدود، وقد تؤثر نتائج دولة كبيرة مثل البرازيل في حسابات القوى السياسية في دول الجوار.

لكن التعامل مع اليمين باعتباره كتلة واحدة قد يؤدي إلى سوء فهم أسباب شعبيته. فهناك ناخبون يتحركون بدوافع اقتصادية واجتماعية، وآخرون ينجذبون إلى الخطاب القومي أو المحافظ، بينما يعبر بعضهم عن رفضه للأحزاب التقليدية.

ولهذا، فإن مواجهة اليمين لا تتحقق بمجرد التحالفات الانتخابية، وإنما تتطلب سياسات قادرة على الاستجابة للمخاوف الاجتماعية، وتقديم نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

وتحذر الكاتبة من أن الانتصار الحالي لا ينبغي أن يتحول إلى شعور بالاطمئنان؛ فالتحول نحو اليمين ليس حتمياً، لكنه ليس مستبعداً أيضاً، كما أن استعادة الثقة الديمقراطية تحتاج إلى عمل يتجاوز موسم الانتخابات.

الدلالة السياسية: المقال يلفت الانتباه إلى أن مستقبل الديمقراطية في أمريكا اللاتينية يتوقف على الأداء السياسي والاقتصادي بعد الانتخابات، وليس على نتائج صناديق الاقتراع وحدها.

-الكاتبة: جوردانا تيمرمان، كاتبة ومحللة سياسية.

-المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية.

اترك تعليقا