البحرين تدعو إلى ضمان أمن الملاحة وتدفق البيانات الرقمية

من أذربيجان خلال قمة "سيكا"

دعا وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، إلى ضرورة صون أمن الملاحة البحرية والجوية وتأمين تدفق البيانات الرقمية، واصفاً إياها بأنها “الشرايين الأساسية للترابط العالمي” التي لا غنى عن بقائها آمنة ومفتوحة أمام الجميع.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الزياني اليوم الخميس أمام القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا)، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو برئاسة الرئيس إلهام علييف، وبمشاركة واسعة من قادة الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
اعتداءات وتحديات أمنية إقليمية
وأشار الزياني في كلمته إلى أن مملكة البحرين، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لاعتداءات ممنهجة استهدفت المدن والبنية التحتية والسكان المدنيين، مؤكداً أن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، والتسوية السلمية للنزاعات.
وفي هذا السياق، شدد على أن البحرين – بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي – تطالب بالتنفيذ الكامل لقرار المجلس رقم 2817 لعام 2026، وهو القرار الذي تقدمت به المملكة وحظي بدعم وتأييد 136 دولة.
شلل الملاحة وتهديد الإمدادات العالمية
وحذر وزير الخارجية البحريني من التداعيات الكارثية لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز والمخاطر المحدقة بالسفن في باب المندب والبحر الأحمر، مؤكداً أنها باتت تهدد سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة والغذاء بشكل مباشر. وكشف الزياني عن أرقام مقلقة تشير إلى محاصرة نحو 1600 سفينة تجارية، وحرمان أكثر من 23 ألف بحار من حريتهم والعيش بعيداً عن عائلاتهم جراء هذه التهديدات.
كما أدان بأشد العبارات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي شنتها ميليشيا الحوثي هذا الأسبوع واستهدفت مطارات الرياض، وأبها، وجازان، ونجران في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم مواطنون تنتمي دولهم للمؤتمر، معتبراً هذه الهجمات خرقاً جسيماً للقانون الدولي واتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.
حوكمة الذكاء الاصطناعي والترابط الرقمي
وفي المحور الرقمي، أكد الزياني أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها السيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تماماً كما لا يمكنها بمفردها تأمين بقاء المضايق البحرية مفتوحة. وجدد في هذا الصدد دعوة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى صياغة وإقرار معاهدة دولية لحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى حماية الابتكار وضمان توظيفه الآمن بدلاً من تعطيله.
السلام الشامل والقضية الفلسطينية
ورحب الزياني بتوسيع تدابير بناء الثقة التي تنسقها أذربيجان لتشمل سلامة الملاحة البحرية والجوية وتطوير ممرات نقل آمنة، لافتاً إلى أن هذا الترابط العالمي يستدعي ترسيخ سلام عادل وشامل في المنطقة. وأكد أن مفتاح هذا السلام يكمن في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.
واختتم وزير الخارجية كلمته بتأكيد التزام مملكة البحرين، في ظل التوجيهات الحكيمة للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بالقواعد والقوانين الدولية التي تضمن استقرار الترابط البحري والجوي والرقمي كركيزة أساسية لازدهار القارة الآسيوية المشترك.

اترك تعليقا