الانقسام داخل الفيدرالي..هل يعود رفع الفائدة إلى الواجهة؟
تصاعد التمرد الداخلي يعزز احتمالات العودة إلى تشديد السياسات النقدية
- معاذ الجمال
- 2 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أسعار الفائدة الأمريكية, اسعار الفائدة, اقتصاد, الاحتياطي الفيدرالي, التضخم, كيفين وارش
لم يعد الإجماع سيد الموقف داخل “مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي”، فبينما اختار رئيس المجلس “كيفن وارش” الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خرج ثلاثة من كبار مسؤولي البنك المركزي عن الصف، مطالبين برفعها فورًا، في مؤشر يعكس تصاعد المخاوف من أن “التضخم” لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل أصبح أكثر رسوخًا مما كان متوقعًا، ويعيد هذا الانقسام فتح النقاش حول ما إذا كان الفيدرالي سيتجه إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
تضخم أكثر رسوخًا..
صوّت ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية لصالح “رفع أسعار الفائدة” بمقدار “ربع نقطة مئوية”، معتبرين أن المستوى الحالي للفائدة لا يفرض قيودًا كافية على النشاط الاقتصادي لاحتواء “التضخم”.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في “مينيابوليس”، “نيل كاشكاري”، إن تكرار صدمات العرض، بدءًا من “جائحة كورونا” و”الحرب في أوكرانيا”، مرورًا بـ”الرسوم الجمركية” وصولًا إلى التوترات في «الشرق الأوسط»، يزيد من مخاطر ترسخ التضخم، مشيرًا إلى أن هذه الظروف قد تستدعي تشديد السياسة النقدية كما حدث خلال سبعينيات القرن الماضي.
من جانبها، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في “كليفلاند”، “بيث هاماك”، أنها لا ترى ما يضمن عودة التضخم إلى مستهدف (2%) تلقائيًا، لافتة إلى أن الشركات لا تزال تواجه ضغوطًا سعرية واسعة، بينما يزداد استياء المستهلكين من استمرار ارتفاع الأسعار.
انقسام يختبر توجهات الفيدرالي..
رغم اختلاف دوافع المسؤولين الثلاثة، فإنهم اتفقوا على أن قوة الطلب في الاقتصاد الأميركي، إلى جانب استمرار متانة سوق العمل، تجعل الضغوط التضخمية أكثر صعوبة في الاحتواء دون رفع الفائدة.
ورأت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في “دالاس”، “لوري لوغان”، أن مؤشرات الاستهلاك والأسواق المالية وسوق العمل تعكس سياسة نقدية لا تزال غير مقيدة بما يكفي، محذرة من أن التضخم قد يبقى أعلى من المستهدف ما لم يحدث تباطؤ اقتصادي أو يتم تشديد السياسة النقدية.
كما أشار “كاشكاري” إلى أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات أصبحت تمثل مصدرًا إضافيًا للطلب، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية، وفي المقابل، شدد المسؤولون الثلاثة على أنهم لا يدعون إلى دورة قوية من رفع الفائدة، بل إلى خطوات تدريجية ومبكرة لتجنب الاضطرار إلى إجراءات أكثر حدة لاحقًا.
ويبقى السؤال المطروح أمام الأسواق الآن.. هل ينجح هذا التيار المتشدد في كسب مزيد من التأييد داخل “مجلس الاحتياطي الفيدرالي”، أم يستمر نهج التريث الذي يتبناه رئيس المجلس “كيفن وارش”؟ الإجابة ستتوقف إلى حد كبير على “مسار التضخم” و”البيانات الاقتصادية” خلال الأشهر المقبلة.