الاتحاد الأوروبي يشدد حماية الأطفال على الإنترنت

مواجهة مخاطر الفضاء السيبراني

الرائد// أقرت دول الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الماضي إجراءات مؤقتة جديدة تسمح لمنصات التكنولوجيا الكبرى بمواصلة رصد وإزالة مواد الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، وذلك بعد فراغ قانوني نشأ بانتهاء العمل بالاستثناء السابق في أبريل، في خطوة تهدف إلى استمرار ملاحقة الجرائم الرقمية مع الحفاظ على قواعد الخصوصية.
ويقضي الاتفاق بتمديد العمل بالإجراءات المؤقتة حتى 3 أبريل 2028، بما يسمح لشركات مثل غوغل وميتا برصد المواد غير القانونية والإبلاغ عنها طوعاً، مع استثناء خدمات التشفير الكامل مثل واتساب وسيغنال وتلغرام من عمليات الفحص الإجباري، بعد اعتراضات واسعة من منظمات حماية الخصوصية.
وقال وزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاهان إن الموافقة السريعة جاءت لمعالجة الفراغ القانوني الذي ظهر بعد انتهاء العمل بالتشريع السابق، مؤكداً أن الهدف هو ضمان استمرار حماية الأطفال وعدم تعطيل التحقيقات الجنائية المتعلقة بالاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.
ومن جانبها، أوضحت مفوضة الشؤون الداخلية والهجرة في المفوضية الأوروبية ماغنوس برونر أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعمل على إعداد تشريع دائم يحقق التوازن بين حماية الأطفال وصون الحقوق الأساسية للمستخدمين، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية تمثل حلاً انتقالياً إلى حين التوافق على القانون النهائي.
ورأى جو ماكنامي، المدير السابق لمنظمة “الحقوق الرقمية الأوروبية”، في تعليقات نشرتها مؤسسات معنية بالسياسات الرقمية، أن استمرار الخلاف بين حماية الأطفال والخصوصية يعكس صعوبة وضع تشريع يحقق الهدفين معاً، محذراً من أن أي توسع غير منضبط في مراقبة الاتصالات قد يخلق سوابق قانونية تؤثر في الحريات الرقمية.
وتعود جذور هذا الجدل إلى عام 2021 عندما منح الاتحاد الأوروبي استثناءً مؤقتاً لشركات التكنولوجيا لرصد هذا النوع من المحتوى، إلا أن محاولات إصدار قانون دائم تعثرت بسبب الخلاف حول فحص الرسائل المشفرة، إذ ترى بعض الحكومات أن ذلك ضروري لحماية الأطفال، بينما تعتبره منظمات الحقوق الرقمية تهديداً لسرية الاتصالات.
ويتوقع مراقبون أن تستمر المفاوضات خلال الأشهر المقبلة للوصول إلى تشريع أوروبي دائم، لكن الخلاف حول حدود استخدام تقنيات الفحص داخل التطبيقات المشفرة سيظل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى توافق بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ومنظمات الحقوق المدنية.
المصادر:
•وكالة رويترز، 23 يوليو 2026، موافقة دول الاتحاد الأوروبي على تمديد الإجراءات المؤقتة لمكافحة مواد استغلال الأطفال عبر الإنترنت.
•تصريحات وزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاهان ضمن بيان مجلس الاتحاد الأوروبي. 
•تقارير المفوضية الأوروبية حول مشروع التشريع الدائم لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.

اترك تعليقا