الأمم المتحدة تدعو باكستان وأفغانستان لوقف القتال
تصاعد الاشتباكات على الحدود يوقع عشرات الضحايا
- محمود الشاذلي
- 16 أكتوبر، 2025
- تقارير
- أفغانستان, الأمم المتحدة, الهند, باكستان, باكستان وأفغانستان, طالبان, وقف إطلاق النار
في تصعيد جديد للأزمة بين باكستان وأفغانستان، دعت الأمم المتحدة البلدين إلى التوصّل إلى “إنهاء دائم للأعمال العدائية” لحماية المدنيين، بعد أيام من اشتباكات عنيفة عبر الحدود أودت بحياة العشرات وأصابت المئات بجروح، في واحدة من أسوأ موجات العنف بين الجارتين منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في كابل.
وقال بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) إن المنظمة “تدعو جميع الأطراف إلى وقف دائم للأعمال العدائية من أجل حماية المدنيين ومنع مزيد من إزهاق الأرواح”، مؤكدة أن الجنوب الأفغاني شهد أعنف الاشتباكات خلال الأيام الأخيرة.
ووفقًا لتقارير ميدانية، فقد قُتل ما لا يقل عن 17 مدنيًا وأصيب أكثر من 340 آخرين في منطقة سبين بولدك الحدودية، بينما لم تُعلن باكستان عن أرقام محددة لضحاياها المدنيين. ومع ذلك، اتهمت إسلام آباد كابل مجددًا بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات ضد أراضيها، وهو ما تنفيه طالبان بشدة.
من جانبها، أكدت مصادر أمنية باكستانية أن الهدوء عاد تدريجيًا إلى المناطق الحدودية بعد إعلان وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشر قوات إضافية للتعامل مع أي خروقات محتملة من جانب جماعة طالبان الباكستانية. كما رُصدت حركة محدودة للأسواق في مدينة تشامان الباكستانية وسبين بولدك الأفغانية، بينما بدأ السكان في العودة إلى منازلهم بعد أيام من النزوح.
وقال مسؤول أمني باكستاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الهدنة ما زالت صامدة، ولم تُرصد أي طلقات منذ مساء الأربعاء”، مضيفًا أن القوات مستعدة لأي تصعيد مفاجئ.
ويُعد هذا التصعيد الأخطر منذ عام 2021، حين استولت حركة طالبان على السلطة بعد انهيار الحكومة المدعومة من الغرب، مما أثار مخاوف دولية من تحوّل الحدود المشتركة – المعروفة بـ خط دوراند – إلى بؤرة جديدة للتوتر الإقليمي في ظل نشاط تنظيمات مثل داعش والقاعدة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن انفجارات متفرقة هزّت العاصمة كابل في الأيام الأخيرة، فيما اتهمت طالبان باكستان بتنفيذ بعضها. ومع ذلك، أكدت الحكومة الأفغانية أن بعض الحوادث ناتجة عن انفجار صهاريج نفطية ومحوّلات كهربائية، رافضة تحميلها طابعًا سياسيًا.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ حساس، إذ تتزامن مع زيارة نادرة لوزير خارجية طالبان إلى الهند، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تحولات دبلوماسية قد تُقلق باكستان وتزيد من حدة التوترات بين البلدين.
في المقابل، حذّرت الأمم المتحدة من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، مؤكدة أن الأولوية الآن يجب أن تكون لحماية المدنيين وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين الدولتين الجارتين.