الأمم المتحدة تحذر من تعثر أهداف حماية الطبيعة قبل مؤتمر أرمينيا
مواجهة الجفاف والفيضانات والتغيرات المناخية
- dr-naga
- 21 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الأمم المتحدة, التغيرات المناخية, الجفاف, الحيوانات, الفيضانات, النباتات, حماية التنوع البيولوجي, حماية الطبيعة, مؤتمر أرمينيا
حذرت الأمم المتحدة،من بطء التقدم العالمي في حماية التنوع البيولوجي، مؤكدة أن أقل من نصف الأهداف الوطنية المخصصة لحماية النباتات والحيوانات والنظم البيئية يسير على المسار المطلوب. ويأتي التحذير قبل اجتماع دولي مرتقب في العاصمة الأرمينية يريفان، لمراجعة التزامات الدول المتعلقة بوقف تدهور الطبيعة واستعادة النظم البيئية.
وتكتسب هذه القضية أهمية تتجاوز حماية الحيوانات والنباتات؛ فالتنوع البيولوجي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والمياه والصحة واستقرار المجتمعات الريفية. ويؤدي تدهور التربة واختفاء الملقحات الطبيعية وتراجع الغابات والأراضي الرطبة إلى زيادة الضغوط على الإنتاج الزراعي، فضلًا عن إضعاف قدرة المجتمعات على مواجهة الجفاف والفيضانات والتغيرات المناخية.
ويكشف التحذير الأممي عن فجوة بين الالتزامات الدولية والتنفيذ الفعلي. فإعلان الحكومات عن أهداف لحماية الطبيعة لا يضمن تحقيقها ما لم تُترجم إلى سياسات قابلة للقياس، وتمويل مستقر، ورقابة على استخدام الأراضي والموارد المائية، وإجراءات تحد من التلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
وتواجه الدول النامية تحديًا خاصًا في هذا المجال؛ إذ تحتاج إلى حماية الغابات والموارد المائية والتنوع الزراعي، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا لتوفير الغذاء والطاقة وفرص العمل. ولذلك فإن مطالبتها بتوسيع الحماية البيئية من دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين قد تزيد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.
وفي المقابل، لا تستطيع الدول النامية إعفاء سياساتها المحلية من المسؤولية؛ فضعف الرقابة على قطع الأشجار، والتوسع العمراني غير المنظم، والصيد الجائر، وتدهور الأراضي، قد يؤدي إلى خسائر بيئية واقتصادية حتى في البلدان التي لا تسهم بأكبر حصة من الانبعاثات العالمية. وتحتاج المعالجة إلى سياسات تراعي ظروف كل دولة، مع تطبيق القوانين البيئية ومكافحة الممارسات التي تستنزف الموارد.
ومن المنتظر أن يناقش مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي، المعروف اختصارًا باسم «كوب 17»، في أرمينيا، مدى تقدم الدول في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي الذي أُقر في مونتريال عام 2022. ويتضمن الإطار أهدافًا لحماية المناطق البرية والبحرية، واستعادة النظم البيئية المتدهورة، ومعالجة الأسباب المباشرة لفقدان التنوع البيولوجي.
ويتمثل الاختبار الأساسي أمام الحكومات في تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج يمكن التحقق منها، بدل الاكتفاء بإعلانات سياسية عامة. فحماية المناطق الطبيعية تحتاج إلى تمويل وإدارة فعالة، كما تتطلب إشراك المجتمعات المحلية والسكان الأصليين الذين يعتمدون على الأراضي والغابات والموارد المائية في معيشتهم.
وتبرز هنا مسألة توزيع تكاليف الحماية البيئية. فإذا تحمل المزارعون والصيادون والمجتمعات الفقيرة وحدهم أعباء القيود الجديدة، من دون بدائل اقتصادية وتعويضات مناسبة، فقد تتراجع فرص نجاح السياسات البيئية. أما إشراك السكان في إدارة الموارد وتوفير مصادر دخل مستدامة، فيمكن أن يجعل حماية الطبيعة جزءًا من التنمية بدل أن تتحول إلى عبء إضافي على الفئات الأضعف.
وبالنسبة إلى الدول العربية، تكتسب المناقشات أهمية خاصة بسبب ندرة المياه، وتدهور الأراضي، والتصحر، والضغوط التي تواجه البيئات البحرية والساحلية. ويمكن أن تشمل الأولويات حماية الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف، واستعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة المياه، وصون النباتات المحلية التي تتكيف مع الظروف المناخية القاسية.
لكن نجاح هذه الجهود يتطلب أيضًا بيانات موثوقة لقياس التقدم، وتمويلًا طويل الأجل، وتنسيقًا بين وزارات البيئة والزراعة والمياه والاقتصاد. كما ينبغي ألا تتحول المشروعات الخضراء إلى واجهة إعلامية لا تعالج مصادر الضرر الفعلية أو تتجاهل حقوق المجتمعات المتأثرة.
وتبقى النتيجة الأهم التي يضعها التحذير الأممي أمام اجتماع يريفان واضحة: العالم يمتلك بالفعل إطارًا دوليًا لحماية التنوع البيولوجي، لكن الفجوة بين التعهدات والتنفيذ لا تزال قائمة. وستتحدد قيمة المؤتمر بمدى قدرة الدول على تقديم نتائج قابلة للقياس، وتوضيح مصادر التمويل، وتوزيع المسؤوليات، ووضع آليات للمحاسبة على الالتزامات التي لم تتحقق.
المصدر:
الأمم المتحدة