الأمم المتحدة تحذر من تصاعد غير مسبوق للضحايا المدنيين في أوكرانيا

رغم استمرار المساعي السياسية لإنهاء الحرب

الرائد// حذرت الأمم المتحدة اليوم الخميس 13 أغسطس من أن شهر يوليو الماضي شهد أعلى حصيلة شهرية للقتلى والجرحى المدنيين في أوكرانيا منذ مارس 2022، في مؤشر جديد على تصاعد خطورة الهجمات على المناطق المدنية رغم استمرار المساعي السياسية لإنهاء الحرب.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا إنها تحققت من مقتل 437 مدنياً وإصابة 2610 آخرين خلال يوليو، بزيادة 30 بالمئة مقارنة بيونيو، و70 بالمئة مقارنة بيوليو 2025. كما سجلت البعثة أعلى عدد من الأطفال القتلى والجرحى منذ أبريل 2022.

وقالت دانييل بيل، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، إن عدد القتلى والجرحى المدنيين ارتفع كل شهر منذ بداية العام، وإن هذا الاتجاه «تسارع بشكل حاد» خلال يوليو.

وتكشف الأرقام أن التصعيد لم يعد مرتبطاً فقط بالمعارك على خطوط الجبهة، إذ أصبحت الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى أحد أهم أسباب سقوط الضحايا المدنيين. ووفق البعثة، تسببت هذه الأسلحة في 38 بالمئة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال يوليو، بينما ساهمت القنابل الانزلاقية والطائرات المسيّرة قصيرة المدى في نسبة كبيرة أخرى من الخسائر.

وكانت العاصمة كييف من أكثر المناطق تضرراً، إذ وثقت الأمم المتحدة مقتل 54 مدنياً وإصابة 202 آخرين فيها خلال يوليو وحده. وقالت البعثة إن القوات الروسية كثفت استخدام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وأطلقت خلال الشهر 429 صاروخاً، أي أكثر من ضعف العدد المستخدم في يونيو.

وتبرز خطورة التصعيد بصورة أكبر عند النظر إلى الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. فقد وثقت الأمم المتحدة 12477 ضحية مدنية، بينهم 1839 قتيلاً و10638 جريحاً، بزيادة بلغت 44 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وأكثر من ضعف حصيلة الفترة المقابلة من عام 2024.

ولا تقتصر آثار التصعيد على أوكرانيا. فقد سجلت السلطات الروسية أيضاً ارتفاعاً في أعداد الضحايا المدنيين داخل روسيا خلال يوليو، حيث أعلنت مقتل 79 مدنياً وإصابة 601، وإن كانت بعثة الأمم المتحدة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام وفق معاييرها بسبب محدودية الوصول والمعلومات.

وتشير هذه البيانات إلى أن الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة بالنسبة إلى المدنيين، لأن استخدام الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيّرة أصبح قادراً على نقل آثار المعارك إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.

وتقول الأمم المتحدة إن المدنيين يواجهون مخاطر متزايدة من ثلاثة اتجاهات رئيسية: الصواريخ والطائرات المسيّرة في المدن، والقنابل الانزلاقية في المناطق القريبة من الجبهة، والطائرات المسيّرة قصيرة المدى التي تستهدف مناطق متاخمة للقتال.

واللافت أن الزيادة لم تكن نتيجة عدد قليل من الهجمات الكبرى فقط. فقد أوضحت البعثة أن الهجمات اليومية الأصغر حجماً في مناطق مختلفة أسهمت أيضاً في ارتفاع الحصيلة، ما يعني أن الخطر أصبح منتشراً جغرافياً وليس محصوراً في مجموعة محدودة من المدن.

وبذلك فإن أرقام الأمم المتحدة الجديدة تضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول مستقبل الحرب. فحتى إذا انخفضت حدة بعض المعارك البرية، فإن استمرار الهجمات الجوية بعيدة المدى يمكن أن يبقي الخسائر المدنية مرتفعة، ويجعل أي تهدئة عسكرية هشة ما لم تشمل وقف استخدام الأسلحة التي تصل إلى المناطق السكنية.

وتبقى الأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة حداً أدنى، إذ أكدت البعثة أن العدد الحقيقي للضحايا مرجح أن يكون أعلى، لأن عمليات التحقق من بعض الحالات والمناطق ما زالت مستمرة .

المصادر والتواريخ:

بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، بيان حول الضحايا المدنيين في يوليو 2026، 13 أغسطس 2026.

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بيانات الضحايا المدنيين في أوكرانيا، 13 أغسطس 2026.

اترك تعليقا