الأقصى وترسيخ فكرة الاقتحام المتكرر لزعماء الكيان
صناعة الاعتياد الزائف
- dr-naga
- 21 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إسرائيل, ابن غفير, الأقصى, الاقتحام المتكرر, القدس, الكيان الصهيوني, المسجد الأقصى, زعماء الكيان
الرائد// شهد المسجد الأقصى في القدس يوم الأحد 20 سبتمبر تصعيداً جديداً، بعدما دخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى ساحات المسجد برفقة مستوطنين وتحت حماية قوات إسرائيلية، بالتزامن مع إحياء اليهود عيد يوم الغفران.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن نحو 570 مستوطناً دخلوا ساحات المسجد خلال ذلك اليوم وأدوا طقوساً دينية، بينما أدانت جهات فلسطينية وأردنية وعربية هذه الإجراءات باعتبارها تغييراً للأمر الواقع القائم في المكان.
وتكتسب واقعة هذا العام أهمية مختلفة عن الاقتحامات الروتينية، لأن مشاركة وزير إسرائيلي مسؤول عن الأمن الداخلي تجعل المسألة مرتبطة مباشرة بالمؤسسة السياسية، وليس فقط بجماعات المستوطنين. كما أن تكرار دخول بن غفير إلى الموقع خلال الأسابيع الأخيرة جعل وجوده داخل الأقصى جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل ترتيبات الدخول والصلاة في أكثر الأماكن حساسية في القدس.
وأعلنت السعودية في 21 سبتمبر إدانتها لما وصفته باقتحام بن غفير والمستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، مؤكدة رفضها لما سمته الممارسات الاستفزازية والأعمال التي تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
أما الأردن، الذي ترتبط وزارة أوقافه بإدارة شؤون المسجد الأقصى، فينظر إلى أي تغيير في قواعد إدارة الموقع باعتباره مسألة تتصل مباشرة بالوصاية الهاشمية والترتيبات القائمة منذ عقود. وتؤكد إدارة أوقاف القدس أن تنظيم شؤون المسجد وفتح بواباته وإدارتها من اختصاصها، وهي نقطة تجعل أي انتقال من مجرد زيارات إلى ممارسة شعائر دينية منظمة داخل الساحات قضية أكثر حساسية.
وتقول المصادر الفلسطينية إن ما جرى خلال عيد الغفران لم يكن مجرد زيارة فردية؛ فقد تجمع مئات المستوطنين منذ ساعات الصباح بالقرب من باب المغاربة، بينما وثقت مشاهد أداء طقوس وصلوات يهودية في محيط المسجد وداخله. وفي وقت لاحق، أعلنت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية أن نحو 570 مستوطناً دخلوا الموقع حتى العاشرة صباحاً، مع أداء طقوس تلمودية وسجود في ساحاته. وهذه الأرقام صادرة عن الجانب الفلسطيني، ولم أجد في المصادر المتاحة رقماً إسرائيلياً مستقلاً يثبت العدد نفسه.
وتشير هذه التطورات إلى أن الصراع حول الأقصى لم يعد يقتصر على قضية الوصول إلى المسجد، وإنما أصبح يدور أيضاً حول طبيعة النشاط الديني المسموح به داخله. فالترتيبات المعروفة تاريخياً سمحت لليهود بزيارة الموقع، بينما ظلت الصلاة اليهودية المنظمة داخله موضع نزاع ورفض من الأردن والفلسطينيين، في حين تطالب جماعات يهودية قومية دينية بتغيير هذه القواعد.
وتكتسب تصريحات الباحثين والمحللين أهمية هنا لأن القضية تقع عند تقاطع الأمن والسياسة والدين. ويشير تحليل حديث في «المونيتور» إلى أن التوترات المتعلقة بالمستوطنات والضفة الغربية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالعلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول الأوروبية، التي بدأت تتخذ إجراءات تجارية وسياسية تجاه المستوطنات. ويعني ذلك أن أي تصعيد في القدس قد يتفاعل مع ضغوط دولية أوسع على الحكومة الإسرائيلية، بدلاً من أن يبقى ملفاً محلياً.
ومن الجانب الإسرائيلي، يقدم بن غفير وأنصاره القضية باعتبارها مرتبطة بما يسمونه حرية العبادة لليهود في جبل الهيكل، لكن هذا الطرح يصطدم بالترتيبات التاريخية وبمواقف الأردن والسلطة الفلسطينية والدول العربية التي ترى في فرض الصلاة اليهودية داخل المسجد تغييراً للوضع القائم. ولذلك فإن الخلاف ليس حول حق العبادة من حيث المبدأ، وإنما حول المكان والقواعد التي تحكم ممارسة الشعائر داخله.
وتزداد المخاطر لأن القدس ترتبط مباشرة بالمشهد الفلسطيني الأوسع. ففي اليوم نفسه تقريباً، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بإصابة ثلاثة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما تتواصل التوترات في الضفة الغربية والقدس. وهذا يعني أن أحداث الأقصى لا تقع في فراغ، وإنما في بيئة أمنية شديدة التوتر تمتد من غزة إلى الضفة والقدس.
ومن منظور اجتماعي وديني، فإن استمرار هذه الإجراءات يمكن أن يزيد شعور الفلسطينيين والمسلمين بأن الترتيبات الخاصة بالمقدسات تتعرض لتغيير تدريجي. وفي المقابل، فإن استمرار الاقتحامات والطقوس داخل الموقع يمكن أن يدفع إلى ردود فعل شعبية وسياسية تتجاوز القدس، خصوصاً أن الأقصى يمثل رمزاً دينياً مركزياً لدى المسلمين في العالم.
أما على المستوى الدولي، فتتجه القضية إلى اختبار جديد في الأمم المتحدة مع بدء مرحلة المناقشات العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في نيويورك في 22 سبتمبر. وتبدو القدس وغزة والضفة الغربية جزءاً من ملفات الشرق الأوسط التي ستفرض نفسها على الاجتماعات، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد الأزمات الأمنية.
ويبقى السؤال العملي هو ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بتحول هذه الاقتحامات والصلوات إلى ممارسة أكثر انتظاماً، أم أن الضغوط العربية والدولية ستدفع إلى الحفاظ على الترتيبات القائمة. وتوضح الوقائع الأخيرة أن المسألة لم تعد مرتبطة بعدد الأشخاص الذين يدخلون الأقصى في يوم معين، وإنما بما إذا كان واقع جديد يتشكل تدريجياً داخل المسجد، وما ستكون عليه تداعيات ذلك على القدس والضفة والعلاقات بين إسرائيل والأردن والدول العربية.
المصادر: وكالة الأنباء القطرية، 21 سبتمبر 2026؛ عرب نيوز، 21 سبتمبر 2026؛ جوردان نيوز، 21 سبتمبر 2026؛ وكالة وفا، 21 سبتمبر 2026؛ المونيتور، 21 سبتمبر 2026.