الأحزاب والقوى الإسلامية المشاركة في انتخابات الجزائر
تخوض الأحزاب هذه الانتخابات في ظل بيئة سياسية وتشريعية معقدة
- Ali Ahmed
- 28 يونيو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, اخبار عربية, الأحزاب, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة في 2 يوليو/تموز 2026، يدخل المشهد السياسي مرحلة الصمت الانتخابي بعد حملة ماراثونية تزامنت مع تنافس محتدم لتجديد مقاعد المجلس الشعبي الوطني البالغ عددها 407 مقاعد.
وتمثل الكتلة الإسلامية (أو التيار الحركي ذو المرجعية الإسلامية) رقماً صعباً وأحد أبرز الفاعلين في هذه الانتخابات، حيث تتأرجح مواقفها بين الانخراط في معسكر الموالاة أو تمثيل قوى المعارضة المعتدلة.
وتنقسم القوى الإسلامية في هذه الانتخابات إلى تيارين أساسيين يختلفان في تموضعهما السياسي تجاه السلطة:
1. حركة مجتمع السلم (حمس)
تُعد الحركة (أكبر حزب إسلامي في البلاد والمحسوبة تاريخياً على مدرسة الإخوان المسلمين) القوة الأساسية في هذا التيار. ويقودها حالياً عبد العالي حساني شريف.
ويبنى الحزب خطاب “المعارضة البنّاءة والواقعية”. ويركز الحزب في حملته الانتخابية على ضرورة إيجاد شراكة سياسية حقيقية وبناء برلمان قوي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
يعتمد الحزب استراتيجية بناء على تنظيمه الداخلي القوي وتواجده التقليدي في مختلف الولايات، مستهدفا حصد الريادة كممثل رئيسي لكتلة المعارضة المعتدلة داخل البرلمان القادم.
2. حركة البناء الوطني – إسلاميو الموالاة
ويقودها عبد القادر بن قرينة (وهي حركة انشقت تاريخياً عن حمس) ويتميز الحزب بتموضعه الواضح والمباشر ضمن حزام “الموالاة” الداعم لبرنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
ويركز خطاب الحركة على “التلاحم الوطني” والاستقرار، وتسويق نفسه كشريك أساسي للسلطة في بناء “الجزائر الجديدة”، مراهناً على جذب الناخبين الباحثين عن الاستقرار والتكامل مع مؤسسات الدولة الحالية.
3. جبهة العدالة والتنمية (وحلفاؤها) – التيار الرديف
رغم التضييق البيروقراطي وعقبات جمع التوقيعات التي اشتكت منها الأحزاب الصغيرة، تحاول قوى إسلامية أخرى (مثل جبهة العدالة والتنمية) التي أسسها عبد الله جاب الله، وحزب (الفجر الجديد) لجمال بن عبد السلام، إثبات وجودها عبر قوائم حزبية أو دعم مرشحين في قوائم حرة في بعض الدوائر.
محاور التنافس والتحديات الحالية
تخوض الأحزاب الإسلامية هذه الانتخابات في ظل بيئة سياسية وتشريعية معقدة تتسم بالتحديات التالية:
– قانون الانتخابات الجديد وعقبة التوقيعات:
حيث واجهت الأحزاب صعوبات بالغة في استيفاء نصاب التوقيعات المشروطة (خاصة للجالية بالخارج التي تشترط 200 توقيع عن كل مقعد). وهو ما جعل الأحزاب الأكبر تنظيماً (مثل حمس والبناء) في وضع أفضل مقارنة بالأحزاب الصغيرة.
-المنافسة مع “الكتلة المدنية والوطنية”:
حيث تصطدم الطموحات الإسلامية بجبهة قوية من الأحزاب الوطنية التقليدية الكبرى مثل جبهة التحرير الوطني (FLN) والتجمع الوطني الديمقراطي (RND) وجبهة المستقبل، الذين يحظون بامتداد إداري وتنظيمي واسع.
– رهان الوعاء الانتخابي (القوائم الحرة):
حيث برزت القوائم المستقلة والحرة بقوة في تشريعيات 2026 كعامل مشتت للأصوات التقليدية، حيث يتنافس الإسلاميون والمدنيون على إقناع كتلة ناخبة تتجاوز 24.7 مليون ناخب (منهم أكثر من 854 ألفاً في الخارج).
الخلاصة: لا تسعى الأحزاب الإسلامية في الجزائر اليوم إلى الهيمنة المطلقة، بل تهدف إلى حجز مكانة متقدمة في هندسة البرلمان القادم؛ فبينما تقاتل “حمس” لتأكيد قيادتها للمعارضة والمطالبة بإصلاحات عميقة، تسعى “حركة البناء” لتثبيت أقدامها كذراع إسلامي وفيّ للسلطة القائمة.
