اكبر أزمة في الطاقة العالمية

عامر الكبيسي

نحن أمام أكبر أزمات الطاقة في التاريخ، وهي تضرب العالم بقوة، وقد امتدت آثارها إلى النقل والمصانع والزراعة وسلاسل الإمداد والأسعار.

وكلما قال الغرب: نحن ننتقل إلى الطاقة النظيفة، وإن النفط بدأ يفقد أهميته، يعود الواقع من جديد ليكسر هذا الكلام، ويظهر النفط وكأنه مساو للحضارة واستمرار الحياة بصورتها التي نعرفها اليوم.

وإذا كانت إيران تتأثر بشدة بالحصار القاسي وانقطاع موارد المال، فإنها، في المقابل، تجعل العالم يغرق كذلك في أزمات هائلة، وما نعرفه عن حجم هذه الأزمات قد يكون أقل بكثير من حقيقتها.

في هذا اليوم تحديدا، تعمل أوروبا تحت ضغط رهيب، وتمد يدها إلى احتياطيات النفط والوقود، وتستعد لإدخال جزء كبير مما تحتفظ به إلى السوق. وهذه واحدة من أقوى الإشارات حتى الآن إلى حالة الخوف والمجهول التي تسود أسواق الطاقة العالمية.

وحتى مع توفير جزء من النفط الخام للسوق، تبقى المشكلة الأخطر: القدرة على تحويل هذا النفط إلى بنزين وديزل ووقود جاهز للاستهلاك. فاستهداف مصافي روسيا العملاقة، التي تمثل مصدرا مهما للديزل والمنتجات النفطية، أضر بطاقة التكرير والإمدادات، وكانت للهجمات الأوكرانية تداعيات وصلت إلى أوروبا نفسها.

وحتى الصين والهند، اللتان تشتريان كميات هائلة من النفط وتحولان جزءا منه إلى منتجات مكررة وديزل، تواجهان معادلة أصعب: الحصول على الخام أصبح أكثر حساسية وكلفة، وما يتوافر منه تحتاجان إليه أيضا لتغطية الطلب الداخلي الضخم.

وفي أمريكا، يتصاعد الضغط السياسي لمنع أو تقييد تصدير الديزل إلى الخارج، في محاولة لحماية السوق الداخلية وكبح الأسعار.

القصة إذن لم تعد قصة ارتفاع سعر برميل النفط فقط، بل أصبحت قصة: من يمتلك النفط؟ ومن يستطيع نقله؟ ومن يستطيع تكريره؟ ومن يمتلك الديزل؟ وكم بقي في المخازن؟

وهنا تظهر المفارقة الكبرى: العالم الذي أمضى سنوات يتحدث عن نهاية عصر النفط، يكتشف عند أول أزمة كبرى أن النفط لم يفقد سلطته بعد، وأن خللا في تدفقه قادر على الوصول من ناقلة في البحر إلى المصنع والمزرعة والشاحنة، ثم إلى سعر كل شيء تقريبا.

اترك تعليقا