استهداف الموانئ الروسية الأوكرانية تهدد صادرات الحبوب الدولية

مع تصاعد المخاوف من أزمةغداء عالمية

الرائد : حذرت روسيا من أن استمرار الهجمات على منشآت الحبوب والبنية التحتية الزراعية في البحر الأسود يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في إمدادات الغذاء العالمية ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، بعدما تبادلت روسيا وأوكرانيا ضربات طالت موانئ ومنشآت مرتبطة بتصدير الحبوب خلال الساعات الأخيرة.

ربطت  موسكو بين استهداف البنية الزراعية الروسية وتفاقم اضطرابات الإمدادات الغذائية العالمية.

وتكمن أهمية التطور في أن الضربات لم تعد تستهدف منشآت عسكرية فقط، وإنما أصابت نقاطاً مرتبطة مباشرة بسلاسل تصدير الحبوب. وتظهر صور أقمار صناعية  أن أضراراً لحقت بسفن ومنشآت في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة.

تراجع صادرات الحبوب

وفي الجانب الأوكراني، تقول كييف إن صادرات الحبوب عبر موانئها تراجعت بصورة حادة خلال الأيام الأولى من أغسطس، في وقت تواجه فيه موانئ منطقة أوديسا ضغوطاً أمنية متزايدة.

ونقل عنمصادر أوكرانية  أن شحنات الحبوب الأوكرانية انخفضت بنسبة 76 في المئة خلال أول أسبوعين من أغسطس، وهو رقم يوضح حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم مسارات التصدير الزراعي في البلاد.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأوكرانيا، لأن البحر الأسود كان الطريق الرئيسي لخروج نسبة كبيرة من صادراتها الزراعية. وكانت وزارة السياسة الزراعية والغذاء الأوكرانية قد قالت في وقت سابق إن نحو 85 % من صادرات المنتجات الزراعية كانت تمر عبر موانئ البحر الأسود قبل تصاعد الأزمة الحالية، بينما أصبحت البدائل البرية والنهرية أكثر تكلفة وأقل قدرة على استيعاب الكميات نفسها.

خسائر تزيد علي 3مليارات دولار 

فيما قال مسئولون  إن إغلاق موانئ منطقة أوديسا الكبرى، التي تشمل أوديسا وتشورنومورسك ويوجني، قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار للقطاع الزراعي الأوكراني خلال عام 2026، وفق تقديرات نقلتها عن وزير السياسة الزراعية والغذاء الأوكراني تاراس فيسوتسكي. كما انخفضت أسعار شراء الحبوب والبذور الزيتية في السوق الأوكرانية بنحو 30 في المئة، بحسب المصدر نفسه.

وهذا يعني أن الضرر لا يتوقف عند الموانئ. فإذا تعذر تصدير المحصول، يتراكم الإنتاج داخل البلاد، ويواجه المزارعون مشكلة التخزين والسيولة والقدرة على تمويل الموسم التالي. وكانت الحكومة الأوكرانية قد حذرت من أن أكثر من 9 ملايين طن من الحبوب والبذور الزيتية قد تواجه مشكلة في التخزين إذا استمرت أزمة الموانئ.

أما بالنسبة إلى الأسواق العالمية، فإن الخطر الأساسي يتمثل في استمرار عدم اليقين. فروسيا وأوكرانيا من اللاعبين الرئيسيين في تجارة الحبوب، وأي تعطيل طويل للصادرات يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤثر في أسعار القمح والذرة والزيوت النباتية، خصوصاً بالنسبة إلى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وتزداد حساسية الوضع بالنسبة إلى الدول الفقيرة التي تستورد الغذاء بكميات كبيرة. فارتفاع أسعار الحبوب لا ينعكس على الخبز وحده، وإنما ينتقل إلى الأعلاف واللحوم والزيوت وسلسلة واسعة من المنتجات الغذائية.

وفي المقابل، لا يمكن قراءة التحذير الروسي باعتباره توصيفاً محايداً للأزمة؛ فهو يأتي في سياق حرب تستخدم فيها موسكو وكييف البنية التحتية الاقتصادية لبعضهما أداة ضغط. ولذلك فإن تقييم المسؤولية عن تدهور حركة الصادرات يحتاج إلى الفصل بين التصريحات السياسية والبيانات القابلة للتحقق.

لكن النتيجة العملية واضحة: كلما استمرت الهجمات على الموانئ، أصبحت تجارة الحبوب أكثر تكلفة وأقل انتظاماً.

البديل التركي

وتشير التطورات أيضاً إلى عودة أهمية المقترحات الخاصة بإنشاء ممرات آمنة في البحر الأسود بعد ورود تقارير  أن تركيا قد تقترح إنشاء ممرين أمنيين لحماية حركة السفن، في محاولة لإيجاد بديل عن ترتيبات اتفاق الحبوب الذي أُبرم سابقاً في إسطنبول.

وإذا نجحت مثل هذه الترتيبات، فقد توفر متنفساً للصادرات وتخفف مخاطر التأمين والنقل. أما إذا فشلت الجهود واستمرت الضربات، فإن البحر الأسود قد يتحول بصورة أكبر إلى نقطة اختناق في تجارة الغذاء العالمية.

والأخطر أن الأزمة تأتي قبل موسم زراعي جديد، ما يعني أن تأثيرها قد يمتد إلى قرارات المزارعين بشأن الزراعة والاستثمار والتخزين، وليس فقط إلى الصادرات الحالية.

ومن المهم الإشارة هنا إلي أن التصعيد العسكري المتبادل بين موسكووكييف  في أغسطس 2026 قد إلى تعليق عمل محطتي حبوب رئيسيتين في ميناء نوفوروسيسك الروسي إثر هجمات مسيّرات، وتراجع صادرات أوكرانيا بنسبة 12% لتستهدف 38-40 مليون طن،

تأثيرات أزمة الحبوب الروسية الأوكرانية

علي صعيد خسائر الموانئ الأوكرانية خفضت كييف توقعات التصدير لموسم 2026-2027 إلى نحو 38-40 مليون طن بسبب شلل ميناء أوديسا.

فيما  علقت محطات كبرى في ميناء نوفوروسيسك عملياتها إثر الأضرار الناتجة عن الهجمات.الضغط على الأسعار العالمية: تسببت الاضطرابات في تقلبات وارتفاع بأسعار الحبوب والقمح في البورصات العالمية مثل شيكاغو ويورونكست.

وفي هذا الساق  تعمل موسكو على تحويل تدفقات التصدير نحو بحر البلطيق وقزوين والطرق البرية

 

اترك تعليقا