الولايات المتحدة ستسحب 5000 جنديا من ألمانيا

الانسحاب من المتوقع أن يكتمل خلال الأشهر الستة المقبلة

الرائد| صرّح وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، يوم السبت، بأن انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا كان متوقعاً، وأن أوروبا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان أمنها.

وقال بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته إلى وكالة فرانس برس: “كان من المتوقع انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضاً”. وأضاف: “يجب علينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا”. وكان

البنتاجون قد أعلن، يوم الجمعة، سحب نحو 5000 جندي من ألمانيا خلال العام المقبل، في أحدث فصول الخلاف في العلاقات عبر الأطلسي على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25% الأسبوع المقبل، متهماً التكتل بعدم الالتزام باتفاقية تجارية وُقّعت الصيف الماضي.

وجدد ترامب انتقاداته للمستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي قال يوم الاثنين إن إيران “تُذل” واشنطن على طاولة المفاوضات. وقال ترامب إن ميرز “يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما يقول!”.

وقال الزعيم الأمريكي يوم الأربعاء إن واشنطن “تدرس وتراجع إمكانية خفض” القوات الأمريكية في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً في “فترة قصيرة من الزمن”.

قال مسؤول كبير في البنتاجون، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الخطاب الألماني الأخير كان “غير لائق وغير مفيد”.

وأضاف المسؤول: “الرئيس يستجيب بشكل صحيح لهذه التصريحات غير المثمرة”.

أعلن البنتاجون أن الانسحاب من المتوقع أن يكتمل خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وتستضيف ألمانيا نحو 35 ألف جندي أمريكي في الخدمة الفعلية، وهو أكبر عدد من القوات الأمريكية في أوروبا.

وقال مسؤول إن خفض القوات سيعيد مستويات القوات الأمريكية في أوروبا إلى ما يقارب مستويات ما قبل عام 2022، قبل أن يؤدي الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حشد القوات الأمريكية في عهد الرئيس آنذاك جو بايدن.

كما ربط المسؤول القرار بمساعي إدارة ترامب لجعل أوروبا المزود الرئيسي للأمن في القارة. إلا أن هذا القرار يُعدّ تذكيراً قوياً آخر باستعداد ترامب للرد على ما يُعتبر عدم ولاء من جانب الحلفاء. وكانت

وكالة رويترز قد نشرت حصرياً الأسبوع الماضي رسالة بريد إلكتروني داخلية من البنتاجون تُحدد خيارات لمعاقبة حلفاء الناتو الذين تعتقد واشنطن أنهم لم يدعموا العمليات الأمريكية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الناتو ومراجعة موقف الولايات المتحدة من مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

تتدهور العلاقات الألمانية

إذ خصّ ترامب ألمانيا بالذكر، حتى مع انتقاده لحلفاء الناتو الآخرين لعدم إرسالهم قواتهم البحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. وقد ظلّ الممر المائي، الذي يُعدّ نقطة اختناق لشحنات النفط العالمية، مغلقًا فعليًا، مما تسبب في اضطرابات في السوق واضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة.

وصرح ميرز بأنه لم يتم التشاور مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير، وأنه نقل شكوكه بشأن النزاع مباشرةً إلى ترامب بعد ذلك.

وقال مسؤول كبير في البنتاغون: “لقد كان الرئيس واضحًا جدًا بشأن إحباطه من خطاب حلفائنا وتقاعسهم عن تقديم الدعم للعمليات الأمريكية التي تعود بالنفع عليهم”.

لطالما رغب ترامب في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا. وقد ضغط من أجل هذا التقليص في نهاية ولايته الأولى، لكن هذا القرار لم يُنفذ. خسر ترامب الانتخابات، وقام بايدن بإلغاء الخطة.

أثار إعلان ترامب يوم الأربعاء عن مراجعته لمستويات القوات الأمريكية في ألمانيا دهشة مسؤولين عسكريين ألمان تحدثوا إلى وكالة رويترز، مشيرين إلى ما وصفوه باجتماعات بناءة عُقدت في البنتاغون في وقت سابق من اليوم.

ويؤكد هؤلاء المسؤولون أن ألمانيا قدمت دعماً أكبر من حلفائها الآخرين في الحرب الأمريكية على إيران، بما في ذلك السماح باستخدام قواعد عسكرية ومنح تصاريح للطائرات. كما تضم ​​ألمانيا مستشفى عسكرياً ضخماً في لاندشتول.

وفي إطار قرار ترامب بالانسحاب، سيتم سحب لواء قتالي موجود حالياً في ألمانيا، ولن يتم نشر كتيبة مدفعية بعيدة المدى كانت إدارة بايدن تخطط لنشرها في ألمانيا في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكره المسؤول.