هل تشكل معاهدة مكة للدفاع تهديداً للهند؟
باكستان خصم الهند اللدود عضو بالتحالف
- mabdo
- 19 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»
الرائد| تُعدّ معاهدة مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، ذات أهمية بالغة في الحفاظ على التوازنات الإقليمية. كيف تنظر الهند، القوة النووية، إلى تعزيز دور إسلام آباد في الشرق الأوسط؟
حظيت اتفاقية مكة للدفاع المشترك ، الموقعة في 7 أغسطس بين السعودية وتركيا وباكستان، باهتمام واسع في ظل الصراع الإيراني وتغير موازين القوى الأمنية في الشرق الأوسط. وتسعى السعودية إلى إقامة شراكات إضافية نظراً لعدم اليقين بشأن مدى موثوقية الحماية الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة.
تحتل تركيا مكانة إحدى القوى الرائدة في المنطقة. أما باكستان، وهي قوة نووية، فتسعى إلى إضفاء بُعد استراتيجي أوسع على علاقتها العسكرية طويلة الأمد مع الرياض.
ينص الاتفاق، الذي يُتيح الدفاع الجماعي في حالة الحرب، على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعتبر هجومًا على الدول الثلاث جميعها. كما يُوفر الاتفاق إطارًا رسميًا للتعاون القائم. وفي هذا السياق، من المعروف أن باكستان درّبت ودعمت القوات السعودية لعقود. وقد وسّعت باكستان أيضًا علاقاتها الدفاعية مع تركيا من خلال التبادلات والتعاون العسكري.
علامة استفهام بالنسبة للهند
بالنسبة للهند، يكمن السؤال في ما إذا كانت الاتفاقية ستمنح باكستان، خصمها اللدود، دورًا أكبر في منطقة بالغة الأهمية للمصالح الهندية. وبينما لا يرى بعض المحللين الهنود أي تغيير جوهري في موازين القوى الإقليمية على المدى القريب، يحذر آخرون من أن الهند بحاجة إلى تعزيز وجودها الأمني في منطقة شهدت نموًا ملحوظًا في مصالحها الاقتصادية.
تُعدّ المملكة العربية السعودية شريكاً رئيسياً لنيودلهي في مجال الطاقة والاستثمار. ويُعتبر الخليج والبحر الأحمر حيويين لتجارة الهند وأمنها الطاقي.
يعتقد أجاي بيساريا، السفير الباكستاني السابق لدى الهند، أن الاتفاق لن يكون له تأثير كبير على الديناميكيات الأساسية للتوترات بين الهند وباكستان.
تقييم “نفايات الورق”
قال بيساريا لوكالة دويتش فيله إن اتفاقية مكة “لا تساوي حتى قيمة الورق الذي كُتبت عليه”.
ويشير بيساريا إلى أن الاتفاق لا يتجاوز كثيراً اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية الموقعة العام الماضي، وأن هذه الاتفاقية كانت أيضاً بمثابة رسالة إلى إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في وقت تشعر فيه الرياض بالقلق إزاء هشاشة المظلة الأمنية الأمريكية .
يؤكد السفير السابق أنه لا يتوقع أن يُغير الاتفاق موقف السعودية جذرياً في حال نشوب أزمة هندية باكستانية مستقبلاً . ويقول بيساريا إنه حتى في حال وقوع هجوم إرهابي جديد من باكستان، فمن المرجح ألا يختلف الوضع كثيراً عن عملية “سندور” التي أطلقتها الهند عقب الهجوم على السياح في كشمير عام 2025، باستثناء ربما لهجة أكثر حدة. وقد نفت باكستان أي صلة لها بذلك الهجوم.
كما صرح بيساريا بأن تركيا ستواصل تزويد باكستان بالطائرات بدون طيار والمعدات، في حين أن السعوديين سيفضلون القيام بدور أكثر وضوحاً كوسيط بدلاً من الظهور كمدافع عن باكستان.
“لا ينبغي للهند أن تقلق كثيراً.”
ترى تارا كارثا، العضو السابق في أمانة مجلس الأمن القومي، أن الهند لا ينبغي أن تبالغ في تقدير أهمية اتفاقية مكة . وفي حديثها مع دويتشه فيله، صرّحت كارثا قائلةً: “لا داعي لأن تشعر الهند بقلق بالغ حيال اتفاقية مكة. فالسعودية وتركيا لا تعتبراننا منافساً استراتيجياً أو عدواً”.
وأشار كارثا إلى أن العلاقات العسكرية بين باكستان وتركيا قائمة بالفعل إلى حد كبير، موضحاً أن صناعة الدفاع القوية في تركيا ستكون متاحة لأعضاء الاتفاق.
يقول كارثا إن باكستان وتركيا تربطهما علاقة دفاعية متينة، تشمل التطوير المشترك لطائرة “كان”، لذا لن يكون هناك تغيير حقيقي على أرض الواقع؛ والأثر الوحيد المحتمل هو زيادة تمويل ميزانية الدفاع الباكستانية. ويضيف كارثا أن هذه مشكلة يصعب التغلب عليها.
ويتمثل مصدر قلق أكبر للهند فيما إذا كانت الموارد السعودية والتكنولوجيا التركية ستعزز في نهاية المطاف القدرات العسكرية لباكستان.
العلاقات بين الهند والسعودية
وبعيداً عن التنافس الباكستاني الهندي، يثير الاتفاق أيضاً تساؤلات حول علاقة الهند بالسعودية. فالمملكة تربطها بالهند علاقات واسعة تشمل الطاقة والاستثمار والتجارة والروابط السياسية، ولا تعني جهود الرياض لتنويع شراكاتها الأمنية تفضيلاً لباكستان على الهند.
يعتقد هارش بانت، المحلل الجيوسياسي في مؤسسة أوبزرفر للأبحاث ومقرها دلهي، أن الهند يجب أن تتبنى نهجاً حذراً ولكن ليس سلبياً.
أوضح بانت لـ DW أن اختلاف المصالح الاستراتيجية للأعضاء الثلاثة قد يحد من سلامة الاتفاق، لكن ينبغي على نيودلهي استغلال علاقتها مع الرياض لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي والاقتصادي. وأضاف بانت أن تعميق العلاقات الثنائية مع السعودية قد يساعد في منع تحوّل دور باكستان الجديد إلى قوة غير متناسبة في الخليج.
كما تحتاج نيودلهي إلى مراقبة دقيقة، من منظور عسكري، ما إذا كانت الطائرات المسيرة التركية أو الصواريخ أو أنظمة الحرب الإلكترونية أو غيرها من التقنيات الدفاعية أصبحت متاحة بسهولة أكبر لباكستان.
في قمة البريكس التي عُقدت في جوهانسبرج عام 2018، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتينفي قمة البريكس التي عُقدت في جوهانسبرج عام 2018، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
تشارك تركيا في حوار خاص مع الهند في إطار مجموعة البريكس.تصوير: جيانلويجي غيرسيا/ وكالة الصحافة الفرنسية/ غيتي إيماجز
“ينبغي أن يكون هذا بمثابة تحذير للهند.”
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندير جايسوال، إن نيودلهي تدرس تداعيات الاتفاق “فيما يتعلق بالأمن القومي الهندي واعتبارات السلام والاستقرار الإقليميين”. وأكد جايسوال أن الهند ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً بحماية مصالحها الوطنية وستتخذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق هذه الغاية.
يقول الخبير الاستراتيجي سي. راجا موهان إن الاتفاق الثلاثي يُشير إلى مشكلة أكبر في نهج الهند تجاه الخليج. ويلاحظ موهان أن اعتماد الهند الاقتصادي على المنطقة قد ازداد بشكل ملحوظ، بينما لا يزال وجودها الأمني محدودًا. ويرى موهان، أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة جندال العالمية، أن هذا ينبغي أن يكون بمثابة تحذير لنيودلهي بأنها لا تستطيع أن تبقى مجرد فاعل دبلوماسي واقتصادي في الخليج، وأنها بحاجة إلى نفوذ عسكري أكبر وعلاقات أمنية ودفاعية أعمق وأكثر عملية مع دول الشرق الأوسط.
صرح موهان بأنه بات من الصعب بشكل متزايد تجاهل الفجوة بين مصالح الهند ووجودها العسكري والأمني المحدود، مضيفاً أن الهند يمكنها تعميق التعاون الدفاعي والاستخباراتي مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، وتعزيز الأمن البحري في بحر العرب والبحر الأحمر، ومراقبة التعاون العسكري بين باكستان وتركيا عن كثب.
يرى موهان في جوهره أن الاتفاقية محاولة من جانب السعودية لتوسيع خياراتها . ويشير إلى أن هذا مؤشر على عجز الدول العربية عن إرساء نظام أمني إقليمي موثوق، والأهم من ذلك، أنه يعتبرها إجراءً لمواجهة عدم ثقة السعودية بالمظلة الأمنية الأمريكية.