إيطاليا وفرنسا وبولندا.. هل تتشكل جبهة أوروبية لتغيير سياسة الاتحاد؟

وراء الكواليس

تدور في الأوساط السياسية الأوروبية نقاشات متزايدة حول مستقبل تمويل الاتحاد الأوروبي، مع اقتراب الانتخابات الفرنسية في 2027 وتصاعد الخلافات بشأن المساعدات لأوكرانيا والهجرة والإنفاق الدفاعي. وتخشى أطراف أوروبية أن يؤدي صعود اليمين القومي إلى تحويل الخلافات المالية إلى أزمة سياسية تعطل القرارات المشتركة.

ما وراء الكواليس: تحاول مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني الفرنسي، بناء تقارب مع قوى يمينية في إيطاليا وإسبانيا وبولندا، بما يسمح لها بتغيير سياسات الاتحاد من الداخل، خصوصًا في ملف مساهمات الدول في الميزانية الأوروبية. لكن هذه المساعي تصطدم بتباين مصالح تلك القوى؛ فبعض الدول التي تتقارب معها سياسيًا تستفيد ماليًا من ميزانية الاتحاد، ولا ترغب في تقليص موارده.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «لوموند» في 15 أكتوبر 2026، خفّضت لوبان سقف مطلبها بشأن مساهمة فرنسا الصافية في ميزانية الاتحاد إلى خمسة مليارات يورو، بعدما طرحت سابقًا تخفيضات أكبر. كما لم تجد مبادرتها دعمًا واسعًا في بروكسل، حتى بين بعض حلفائها اليمينيين.

القراءة السياسية: قد لا يكون الهدف الواقعي لهذه القوى تفكيك الاتحاد الأوروبي، بل انتزاع صلاحيات أوسع للدول الوطنية وتقليص نفوذ المفوضية الأوروبية في ملفات الهجرة والميزانية والسياسة الخارجية. وإذا حققت الأحزاب القومية نتائج قوية في الانتخابات المقبلة، فقد تواجه بروكسل صعوبة أكبر في الاتفاق على تمويل أوكرانيا والميزانية طويلة الأجل.

لكن الحديث عن جبهة موحدة لا يزال سابقًا لأوانه؛ فالمصالح الاقتصادية والأمنية المختلفة قد تمنع هذه الأحزاب من الانتقال من التحالف الانتخابي إلى سياسة أوروبية مشتركة.

المصادر:

صحيفة «لوموند»

وكالة رويترز

اترك تعليقا