إيران.. صواريخ موجهة حراريا وأخرى بالرادار وثالثة بالأوامر البشرية
حيرة أمريكية أمام طبيعة منظومات الدفاع الجوية الإيرانية
- Ali Ahmed
- 28 أبريل، 2026
- اخبار العالم, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- فقدت الولايات المتحدة عشرات الطائرات المسيرة، وطائرات مأهولة خلال الهجمات التي شنتها على إيران، وأبرزها طائرة F-15E Strike Eagle.
وتساءل كثيرون عن الأسلحة التي تملكها إيران ونجحت في إسقاط بعض الطائرات الأمريكية الأكثر تطوراً في العالم، وحاولت مجلة The National Interest، الإجابة عن هذه التساؤلات بأنه ربما تكون الصواريخ الموجهة حرارياً والمضادة للطائرات، والتي تعتمد على تكنولوجيا قديمة منذ عقود، أبرز خطوط الدفاع الإيرانية في مواجهة أنظمة أقوى بكثير تملكها الولايات المتحدة.
توجد أنواع عدة من الصواريخ المضادة للطائرات، الأول هي الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء/ الحرارية، والتي تستهدف البصمة الحرارية للمحرك.
ومن أمثلة هذه الصواريخ نظام الدفاع الجوي المحمول على الكتف MANPADS، وهو صاروخ منخفض التكلفة والتقنية نسبياً، وسبق رؤيته في لقطات حديثة وهو يكاد يسقط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F/A-18 Super Hornet.
النوع الثاني هو الأكثر تطوراً، إذ تستخدم الصواريخ الموجهة بالرادار، أنظمة رادارات أرضية أو محمولة على متن الطائرات للاقتراب من الهدف، وهي صواريخ أكثر تطوراً وأصعب تصنيعاً إلى حد ما.
النوع الثالث صواريخ موجهة بالأوامر، وهي التي يُوجهها مُشغل بشري أثناء طيرانها.
وعلى عكس النظامين الأولين، فإن هذه الصواريخ التي يتم توجيهها بشرياً تتطلب أعلى درجات المهارة من المُشغل لاستخدامها بفعالية.
ومع ذلك، يُمكن أن تكون هذه الصواريخ الأكثر فعالية، لأنها تعتمد على الرؤية ولا يُمكن خداعها بتقنيات التخفي؛ إذ لا توجد حتى الآن تقنية تجعل الطائرة غير مرئية للعين المجردة.
وبفضل أساليب التوجيه المتعددة، تستخدم الصواريخ المضادة للطائرات كأسلحة من الصعب على الطائرات الشبحية الحديثة التهرب منها.
تعتبر الصواريخ الموجهة بالحرارة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأن أنظمة مثل هذه جرى استخدامها بفعالية كبيرة، ووفرت ميزة غير متكافئة في حرب إيران.
وترصد الصواريخ المضادة للطائرات الموجهة بالأشعة تحت الحمراء محركات الطائرات، التي تُصدر إشعاعاً، كما يرصد نظام التوجيه في الصاروخ التباين الحراري بين المحرك والهواء المحيط البارد نسبياً، ثم يُثبّت الصاروخ على أقوى مصدر للأشعة تحت الحمراء، وهو غالباً ما يكون محرك الطائرة، ويتتبعه، ويُعدل مساره باستمرار.
وبينما اعتمدت الأنظمة القديمة على مستشعرات بسيطة نسبياً للأشعة تحت الحمراء، تعتمد الصواريخ الحديثة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء على التصوير بالأشعة تحت الحمراء، ما يُصعب على الطيار خداعها بوسائل مضادة كالشعلات الحرارية.
وينفجر صمام بالقرب من الهدف، ما يعني أن الصاروخ لا يحتاج إلى إصابة الطائرة مباشرة لينفجر، بل يكفي أن يقترب منها بما يكفي لإحداث أضرار جسيمة عند انفجاره.
وحتى الخطأ البسيط، كما حدث عندما كاد صاروخ إيراني موجه بالأشعة تحت الحمراء أن يُسقط طائرة F-35 تابعة لسلاح الجو الأميركي في منتصف مارس الماضي، يُمكن أن يُلحق أضراراً بالغة بالطائرة المستهدفة.
وتُعد الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء فعالة لأنها سلبية، أي أنها لا تُصدر أي إشارات رادارية.
وتستطيع الطائرة رصد العدو عبر الرادار واتخاذ إجراءات مراوغة، لكن الطيار غالبًا لا يعلم بقدوم صاروخ موجه بالأشعة تحت الحمراء إلا بعد فوات الأوان.
وتتميز هذه الصواريخ بسهولة الحركة، وغالبًا ما تُطلق من أنظمة محمولة على الكتف بتكلفة أقل بكثير من تكلفة الطائرة نفسها، كما تتميز أيضًا ببساطتها، إذ تحتوي على مكونات أقل من أنظمة الرادار.
وتميل الصواريخ البسيطة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، مثل صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف MANPADS، إلى العمل بكفاءة أكبر على ارتفاعات منخفضة، خاصة بالنظر إلى محدودية مداها، ما يوفر للطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية قدراً من الحماية ضدها، وإن لم يكن مناعة تامة، كما يتضح من حادثة اقتراب طائرة F-35 من كارثة محققة.
مع ذلك، تعتبر الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مثل طائرات الهجوم الأرضي والمروحيات والطائرات المسيرة، معرضة للخطر بشكل خاص.
وتعتبر الصواريخ الموجهة بالحرارة خياراً رخيصاً للجيوش الفقيرة أو المليشيات، لكنها لا تزال قادرة على فرض تكلفة عالية على الخصوم، الذين يجب عليهم تعديل تخطيطهم الحربي لاستيعاب مثل هذا النظام الفعال للأسلحة.
إيران والصواريخ الروسية
لا تواجه دولة مثل إيران أي مشكلة في تصنيع صواريخ مضادة للطائرات موجهة بالأشعة تحت الحمراء، لأن هذه التقنية ناضجة، إذ بلغت ذروتها خلال الحرب الباردة وانتشرت على نطاق واسع منذ ذلك الحين.
وتمتلك إيران آلاف الأنظمة السوفيتية والروسية في ترسانتها، ويمكنها بسهولة إعادة هندستها، وتتميز هذه الأنظمة البسيطة نسبيًا بمكونات معيارية، ما يُسهل عملية الإنتاج.
ولأنها لا تتطلب قدرات صناعية متطورة مثل رقائق الكمبيوتر المتقدمة، فإن إنتاجها محليا يُعد خياراً مجدياً صناعياً لدولة كإيران، بدلاً من تهريبها.
ومن الناحية التكتيكية، تُعد هذه الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء مشروعة، إذ تُشكل تهديدًا منخفض الارتفاع للطائرات والمروحيات المُهاجمة.
ويُمكن لمستخدمي أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف MANPAD استخدام تكتيكات الكمائن بفعالية كبيرة، من خلال الإطلاق من مواقع مخفية.
ولأن هذه الأنظمة رخيصة ومتوفرة بكثرة، فإن تكتيكات الانتشار المكثف ممكنة، ما يسمح بإطلاق عدة صواريخ في وقت واحد يُمكنه إرباك الدفاعات.
ويكون الصاروخ الموجه بالأشعة تحت الحمراء في أشد خطورة عندما تُحلق الطائرات على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة، ما يُكبد الطائرات التي تُهاجم أهدافاً أرضية خسائر فادحة.
*المصدر: الشرق بلومبرج