إندونيسيا تدفع بريكس نحو اقتصاد أكثر استقلالاً
حليف جديد لكسر الهيمنة الاقتصادية
- dr-naga
- 14 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إندونيسيا, اقتصاد, اقتصاد إندونيسيا, الصين, بريكس, نيودلهي
الرائد// دخلت إندونيسيا مرحلة جديدة في تعاملها مع مجموعة بريكس، بعدما دعا الرئيس برابوو سوبيانتو إلى استخدام المجموعة لتعزيز قدرة دول الجنوب العالمي على تحويل نقاط الضعف الاقتصادية إلى مصادر قوة، وذلك خلال أعمال قمة بريكس في نيودلهي، في تطور حديث يضع أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان داخل نقاش أوسع حول مستقبل النظام الاقتصادي الدولي.
ولا تبدو أهمية الموقف الإندونيسي في الخطاب السياسي وحده، بل في توقيته أيضاً. فجاكرتا تسعى منذ انضمامها إلى بريكس إلى توسيع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية بعيداً عن الاعتماد المفرط على المؤسسات والقوى الاقتصادية التقليدية، من دون أن تتحول في الوقت نفسه إلى دولة تابعة للصين أو لأي محور آخر.
وقال برابوو إن تعزيز القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة ينبغي أن يؤدي إلى اقتصاد أقوى وأكثر عدالة، بما يجعل التعاون بين دول الجنوب العالمي مرتبطاً بمصالح الشعوب لا بمجرد إنشاء تجمع سياسي جديد.
وتحمل إندونيسيا وزناً خاصاً داخل هذا المسار. فهي صاحبة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وتملك موارد ضخمة من النيكل والمعادن الأساسية للصناعات الحديثة، إضافة إلى سوق محلية هائلة وموقع بحري استراتيجي بين المحيطين الهندي والهادئ.
لكن التجربة الإندونيسية تكشف في الوقت نفسه حدود الحديث عن «الاستقلال الاقتصادي». فامتلاك الموارد لا يعني تلقائياً امتلاك التكنولوجيا. ولذلك تحاول جاكرتا جذب الاستثمارات إلى التصنيع المحلي بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام، خصوصاً في قطاع النيكل وسلاسل إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية.
وتأتي أهمية بريكس هنا من قدرتها المحتملة على توفير أسواق وتمويل وشراكات تكنولوجية بديلة. إلا أن الاعتماد المتزايد على الصين داخل بعض هذه القطاعات يخلق مفارقة: إندونيسيا تريد تقليل هشاشتها أمام القوى الكبرى، لكنها قد تنتقل من اعتماد على الغرب إلى اعتماد آخر إذا لم تبنِ قاعدة صناعية وتكنولوجية محلية.
وهذا هو الاختبار الحقيقي لسياسة برابوو. فإذا تمكنت إندونيسيا من استخدام المنافسة بين الصين والهند والولايات المتحدة واليابان للحصول على التكنولوجيا والاستثمار والتصنيع داخل البلاد، فإن عضويتها في بريكس يمكن أن تتحول إلى أداة تفاوض قوية. أما إذا بقيت العلاقة قائمة على تصدير الموارد واستيراد التكنولوجيا، فلن يتغير جوهر المعادلة الاقتصادية كثيراً.
كما أن الخطاب الإندونيسي يتقاطع مع توجه ماليزي حديث. فقد حذر رئيس الوزراء أنور إبراهيم من أن تخلف المجتمعات المسلمة عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقود إلى أشكال جديدة من التبعية، داعياً إلى امتلاك المعرفة بالتكنولوجيا بدلاً من الاكتفاء باستخدامها.
وهنا تبرز قضية تتجاوز بريكس نفسها: هل تستطيع الدول الإسلامية الصاعدة الانتقال من دور الأسواق ومصادر المواد الخام إلى دور المنتج للمعرفة والتكنولوجيا؟ إندونيسيا تملك قاعدة سكانية وصناعية تؤهلها لذلك أكثر من معظم الدول الإسلامية، لكن الطريق يتطلب استثمارات طويلة الأجل في الجامعات والبحث العلمي والطاقة والتصنيع المتقدم.
ومن المتوقع أن تزداد أهمية هذا الملف مع توسع بريكس. فقد طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة مبادرات للتعاون في الذكاء الاصطناعي والتجارة، في محاولة لتحويل المجموعة من تجمع سياسي واسع إلى منصة أكثر عملية للتعاون بين اقتصادات الجنوب العالمي.
وبذلك تجد إندونيسيا نفسها أمام فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه: فرصة للاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى لبناء اقتصاد أكثر استقلالاً، ومخاطرة بأن تتحول بريكس إلى إطار جديد لتوزيع النفوذ بدلاً من تغيير قواعد الاقتصاد العالمي فعلياً. نجاح جاكرتا سيعتمد في النهاية على مقدار ما تستطيع إنتاجه محلياً من معرفة وتكنولوجيا وقيمة مضافة، لا على عدد التحالفات التي تنضم إليها.
المصادر:
مراقب إندونيسيا، 14 سبتمبر 2026، تصريحات الرئيس برابوو سوبيانتو حول دور بريكس والجنوب العالمي.
داون، 13 سبتمبر 2026، مبادرات الصين لتوسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي داخل بريكس. 
صحيفة «فري ماليزيا توداي»، 13 سبتمبر 2026، تصريحات أنور إبراهيم بشأن الديون والتنمية ودور الدول النامية.
يني شفق، 14 سبتمبر 2026، تصريحات أنور إبراهيم حول الذكاء الاصطناعي وخطر التبعية التكنولوجية.