إعادة فتح معبر رفح بين الأمل والقيود
في ظل استمرار الخروقات لاتفاق الهدنة
- السيد التيجاني
- 2 فبراير، 2026
- تقارير
- الجيش الإسرائيلي, حماس, غزة, مصر, معبر رفح الحدودي, وقف إطلاق النار
استأنفت حركة الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر اليوم الإثنين 2 فبراير 2026، بعد توقف استمر سنوات نتيجة النزاع المسلح في المنطقة، وتداعيات الحرب المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة الفلسطينية والسلطات المصرية لإعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع، مع الالتزام بإجراءات أمنية مشددة تفرضها إسرائيل، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.
أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال إنشاء ممر فحص وتفتيش “ريغافيم” للقادمين من مصر عبر المعبر، ويخضع الممر بالكامل لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة الواقعة تحت سيطرتها. وأوضح الجيش أن الممر يهدف إلى تعزيز الرقابة على القادمين والمغادرين، ويخضع جميع المسافرين لفحص هوياتهم وفق القوائم المعتمدة.
الجانب الفلسطيني وردود الفعل المحلية
شدد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم على أن أي عرقلة أو شروط إسرائيلية إضافية على حركة الأفراد عبر المعبر تُعد انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار. ودعا كافة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى مراقبة الالتزام بالإجراءات وحماية المدنيين، محذرًا من أن أي تأخير أو قيود قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وأبدى عدد من سكان غزة قلقهم من محدودية حركة المعبر، حيث أوضح المواطن أحمد الكردي أن “فتح المعبر خطوة إيجابية، لكنها غير كافية. لدينا مئات المرضى والجرحى الذين يحتاجون للعلاج خارج القطاع، وعددهم كبير مقارنة بعدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور يوميًا.”
من جانب آخر، عبر بعض العاملين في القطاع الصحي عن تخوفهم من أن القيود الإسرائيلية على عدد المسافرين قد تؤدي إلى وفاة حالات حرجة قبل الوصول للعلاج. وقال الطبيب محمود أبو راس من مستشفى الشفاء: “المستشفيات المحلية لا تملك الإمكانيات الكافية لعلاج الحالات الحرجة، ومن الضروري زيادة عدد المرضى الذين يمكن نقلهم يوميًا.”
الجانب الإنساني والأرقام
يشير المسؤولون الفلسطينيون إلى وجود نحو 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة. ومع سقف حركة أولية يحددها الجانب الإسرائيلي بـ 150 شخصًا يوميًا، سيحتاج نقل جميع هؤلاء المرضى إلى حوالي 147 يومًا أو خمسة أشهر لإتمام العملية كاملة، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير على النظام الصحي المحلي.
كما يحتاج القطاع إلى إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا من المساعدات الغذائية والطبية لتغطية احتياجات السكان، في حين لم توضح السلطات الإسرائيلية ما إذا كانت شاحنات المساعدات ستدخل عبر معبر رفح أم عبر خطوط بديلة، مما يخلق مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية.
الخروقات الإسرائيلية والتصعيد العسكري
على الرغم من إعادة التشغيل الجزئي، واصلت إسرائيل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، إذ سقط شهداء وجرحى في غارات جوية ومسيّرات إسرائيلية على مناطق مختلفة في غزة، بما في ذلك حي التفاح شمال شرقي المدينة. كما أسفرت هذه الخروقات عن تدمير عدد من المباني السكنية، ما يزيد من حجم المعاناة الإنسانية.
ووفق وزارة الصحة في القطاع، ارتفع عدد ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 71 ألف و795 شهيدًا و171 ألف و551 مصابًا، بينما بلغت حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار حتى يوم الأحد 523 شهيدًا و1443 مصابًا.
آراء وتحذيرات دولية
أدان بيان مشترك لوزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها قطر والسعودية والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، محذرًا من أن هذه الممارسات تهدد جهود تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في غزة.
كما دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل لاحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حرية الحركة عبر المعابر الإنسانية. واعتبرت البعثة الأوروبية إعادة تشغيل المعبر خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون ضمان إمكانية وصول المساعدات الطبية والغذائية للقطاع.
التخوفات والمخاطر المستقبلية
يشير خبراء إلى أن التحديات الرئيسية تتمثل في:
التباين بين الحاجة الإنسانية وقدرة المعبر على استيعاب المرضى والمساعدات، حيث أن الأعداد الحالية المسموح لها بالعبور يوميًا لا تلبي الاحتياجات الفعلية.
القيود الإسرائيلية التي قد تتغير بشكل مفاجئ أو تؤدي إلى تأجيل الرحلات، ما يعرض المرضى لخطر كبير.
استمرار التوتر العسكري، الذي قد يؤدي إلى إغلاق المعبر مرة أخرى في حال تصاعد الأعمال القتالية.
ويشير المحلل السياسي سامر أبو ليل إلى أن “إعادة تشغيل المعبر خطوة مهمة لإظهار الالتزام الدولي والمحلي بحقوق الإنسان، لكنها تبقى غير كافية دون إشراف دولي صارم وضمان إدخال كميات كافية من الأدوية والمساعدات الغذائية.”
تمثل إعادة تشغيل معبر رفح، حتى على نحو محدود، خطوة هامة لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، لكنها تظل محدودة في ظل القيود الأمنية والفجوة الكبيرة بين القدرة التشغيلية للمعبر واحتياجات المرضى والسكان.
ويؤكد الوضع الحالي أن أي جهود إنسانية ناجحة تعتمد على التعاون الدولي الفعّال والمراقبة المستمرة لضمان الالتزام بالاتفاقات، مع ضرورة زيادة القدرة التشغيلية للمعبر لتغطية الاحتياجات الطبية والإنسانية بشكل عاجل.
كما يعكس التحدي الكبير المتمثل في تحقيق توازن بين الضرورات الأمنية الإسرائيلية والاحتياجات الملحة للمدنيين الفلسطينيين لضمان استمرار عملية إعادة الحياة الطبيعية إلى غزة بعد سنوات من النزاع والدمار.