إسرائيل تستميت لجر تركيا وسوريا إلى الحرب
صراع أكبر وأشد عمقاً من كل الحروب للقضاء على المارد
- Ali Ahmed
- 12 مايو، 2026
- المشاريع العالمية, حوارات ومقالات, رأي وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
علي عبدالرازق
اتخذت إسرائيل قراراً بالحرب على سوريا، وسعت إلى سحب الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراع أكبر وأشد عمقاً من كل الحروب التي شهدتها المنطقة.
لماذا اندفعت تركيا فجأة في موجة إعلانية غير معهودة لقدراتها العسكرية، وخصّت بالذكر صواريخها الباليستية الفتاكة؟ وما الدافع وراء هذا الكشف الصريح والواسع عن ترسانتها أمام العالم؟
وأيّ نقص يحول دون تحولها إلى قوة عظمى عسكرية لا تُقهر؟
ترى الدوائر التركية أن إسرائيل تعمل على استدراج اليونان لتوريط أنقرة في مواجهة تُسحب فيها فرنسا إلى جانب أثينا، ثم تدخل إسرائيل مباشرة على خط المواجهة ضد سوريا، وتجذب معها واشنطن.
وكل هذا مرتبط بمآلات المواجهة مع إيران.
الغاية الحقيقية من هذا الكشف العلني عن الأسلحة في هذا التوقيت الحساس هي بناء ردع استراتيجي صلب كما يقول المحللون الأتراك .
يريد الأتراك أن يزرعوا الرعب في قلب أي جهة تفكر في الاعتداء عليهم، وخاصة بعد أن قال صحفي إسرائيلي أن «تركيا ستكون التالية بعد إيران».
بحسب الإعلام التركي: أنقرة تدرك هذه الحقيقة جيداً إذا عجزوا عن توجيه ضربة الآن، فإن قدرتهم على ذلك ستزول تماماً بعد ثلاث سنوات.
وإذا فشلوا في كبح جماح تركيا اليوم، فإن إيقافها مستقبلاً سيكون أمراً شبه مستحيل.
تسعى إسرائيل إلى إشعال نزاع بين أنقرة وأثينا، لتدخل فرنسا إلى جانب اليونان، ثم تتدخل هي سراً لضرب القدرات العسكرية التركية في مرحلة ضعفها الجوي النسبي.
يوجد تشريع برلماني تركي يفرض على أنقرة الدخول في الحرب حال رفع اليونان حد مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً.
وقبل أسابيع قليلة، نشرت الخارجية اليونانية خريطة لتقسيم المناطق البحرية تمنح الجزر صلاحيات تمتد إلى هذه المسافة.
ما سرّ هذا الإلحاح الإسرائيلي على الحرب بكل السبل؟
السبب يكمن في الخوف الوجودي من انقلاب كامل في موازين القوى خلال السنوات المقبلة.
إسرائيل لم تتخلص بعد من الحرب في لبنان، لم تنتصر هي والولايات المتحدة على إيران، ولم تكن تعلم أو تتوقع حجم التغييرات الكبيرة التي طرأت على سوريا والسوريين .
المشاريع العسكرية التركية السورية تتقدم بسرعة مذهلة.
تمتلك تركيا حالياً أقوى جيش بري في أوروبا من ناحية العدد، والثاني في الناتو بعد أمريكا، والأقوى في الشرق الأوسط.
بحلول 2029، ستكتمل المشاريع الضخمة لتركيا كالمقاتلة الوطنية «aank» وأساطيل الغواصات المحلية، وسيبدأ الإنتاج الكثيف للطائرات المسيّرة المتقدمة مثل «كيزيليما» و«عنقاء-3»، وسيتحول التفوق الجوي في المنطقة لصالح تركيا
في الوقت ذاته، تعلم إسرائيل أن كل يوم إضافي يمر على سوريا يزيدها قوة وصلابة وتسليحاً.
التنسيق العسكري والشراكة بين تركيا وأهل الشام متجذرة منذ سنوات، وليست وليدة الظروف الراهنة.
إنها مرحلة تتطلب عمق الرؤية وإحكام النظر إلى المستقبل.
وحتى الآن لم تعثر إسرائيل على اللحظة المثالية للقضاء على التجربة السورية، ومع مرور الوقت يصعب الأمر أكثر.
بقدراتها التكنولوجية، وما راكمته في مخازنها، وقربها الجغرافي والاستراتيجي من سوريا، أصبحت تركيا الخصم الأشد خطراً الذي واجهه المشروع الإسرائيلي.
لم يخطر ببال الإسرائيليين أن تعود سوريا أرض شام يحكمها جهاديون يربون الأجيال ويديرون الدولة، ولم يتوقعوا أن تخرج تركيا من قمقم التبعية لتصنع بيدها الطائرات والصواريخ والمسيرات.
اليوم أصبحت تركيا أبرز قوة إسلامية في الشرق الأوسط على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والحضور الدولي والإقليمي.
دولة محورية لم تبلغ مكانتها أي دولة عربية أو إسلامية في العصر الحديث. صارت تصدر السلاح إلى بريطانيا وكندا وهولندا وإسبانيا وغيرها، وتحولت إلى لاعب صعب المراس في السوق العالمية للأسلحة، مما يعزز نفوذها ويبني شبكات ولاءات متسعة.
يرى الإسرائيليون أمامهم نافذة تاريخية قد لا تتكرر. فإن لم يستغلوها اليوم، فغداً لن يبقى أمامهم سوى مواجهة الهزيمة في أول اشتباك عسكري قادم.
تركيا لا تزال تحتاج وقتاً لإكمال تفوقها الجوي، وسوريا تحتاج إلى تعزيز بنيتها العسكرية والصناعية، بما في ذلك شبكات الأنفاق ومخزون الصواريخ الاستراتيجية.
كل ذلك أهداف إسرائيلية مرغوب تدميرها قبل أن يصبح الخطر وجودياً.
إنه سباق حاد بين إرادة الصعود والبقاء، وبين محاولات يائسة لكبح عجلة التاريخ.
والثابت الوحيد أن سنن الله في الكون جارية لا تتوقف.
يداول الله الأيام بين الناس، يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.
هو الذي قدر لليهود احتلال القدس، وهو الذي سيأذن بتحرير الأقصى.
هل سيتوقف التاريخ الإسلامي عند عام 1500 هجري؟ ربما يكون الأفق ممتداً إلى 2000 أو 2500 هجري.
نحن أجيال تمر، وعلينا أن نترك بصمتنا في عصرنا: عصر احتلال المسجد الأقصى.
نأمل أن تمتلك سوريا وتركيا رؤية واضحة لنصرة القضية وتحرير المقدسات، وإلا فلا وزن لهم في المعادلة.
شرف الأمة مرتبط بتحرير الأقصى وإنقاذ الأسرى، وما حدث في 7 أكتوبر أيقظ الضمير الجماعي ووضع كل قيادة وشعب أمام مسؤوليته. فكلنا مسؤولون عن الأقصى، وسنُسأل عنه.
(فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ).