إسرائيل أقامت موقعين عسكريين وليس واحدا في صحراء العراق

مروحيات وإطلاق نار وعمليات إمداد هل كان كل هذا يتم سرا ؟

الرائد- قالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن صحراء غرب العراق شهدت نشاطا عسكريا سريا يُشتبه في أنه مرتبط بإسرائيل، شمل إنشاء موقعين عسكريين سريين استُخدما في عمليات مرتبطة بإيران، قبل أن يتم كشف أحدهما بالصدفة من قبل راعٍ محلي.

وبحسب التقرير، الذي أعده الصحفيان إريكا سولومون وفالح حسن، فإن الحادثة بدأت عندما وجد الشاب العراقي عوض الشمري، أثناء توجهه إلى مدينة النخيب في مارس/آذار الماضي، تحركات عسكرية غامضة في منطقة نائية من الصحراء، شملت خياما ومروحيات ومدرجا ميدانيا، قبل أن يتعرض لاحقا لهجوم أودى بحياته عندما كانت عودته إلى مخيمه محاصرة بنيران مروحية، وفق شهود عيان من الأهالي البدو.

وأشار التقرير إلى أن السلطات العراقية تلقت لاحقا بلاغا بشأن ما رآه الشمري قبل مقتله، ما دفع القوات الأمنية إلى فتح تحقيق غير معلن في المنطقة.
لكن بعثة استطلاع عسكرية عراقية أُرسلت إلى الموقع تعرضت لإطلاق نار أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، ما زاد من غموض طبيعة القوة العسكرية الموجودة هناك.

ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين وإقليميين أن الموقع الذي اكتشفه الشمري كان واحدا من موقعين سريين إسرائيل استخدمتهما بشكل متقطع داخل الأراضي العراقية لأكثر من عام، ضمن تحضيرات عسكرية استباقية مرتبطة بعمليات ضد إيران.
وأضاف المسؤولون أن الموقع كان يُستخدم لدعم عمليات جوية وتزويد الطائرات بالوقود وتقديم خدمات لوجستية وطبية.

وقد استخدم الموقع الذي اكتشفه الشمري خلال حرب الـ12 يوما ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، وفقا للتقرير.

وذكر نواب عراقيون خلال إحاطات مغلقة أن هناك موقعا ثانيا على الأقل في منطقة صحراوية أخرى لم يتم الكشف عن موقعه بدقة، ما يشير إلى توسع غير معلن للوجود العسكري في غرب البلاد.

وقال أحد المسؤولين الإقليميين إن الجيش الإسرائيلي كان قد بدأ الاستعداد لبناء مثل هذه القواعد المؤقتة منذ أواخر عام 2024، بهدف “تحديد مواقع نائية يمكن الانطلاق منها في نزاعات مستقبلية”.

كما أكد مسؤولون أن بعض هذه الأنشطة كانت معروفة لدى الولايات المتحدة منذ 2025 دون إخطار الحكومة العراقية رسميا.

وتقول نيويورك تايمز إن الحكومة العراقية تواجه معضلة سياسية وأمنية حساسة، إذ تنفي رسميا علمها بوجود أي قواعد عسكرية أجنبية غير أمريكية على أراضيها، بينما تتصاعد التساؤلات داخليا حول مدى قدرة الدولة على مراقبة حدودها الغربية في ظل التوترات الإقليمية بين واشنطن وطهران وتل أبيب.

ويشير التقرير إلى أن العراق، الذي يعيش منذ سنوات في حالة توازن دقيق بين الولايات المتحدة وإيران، قد يواجه تداعيات سياسية وأمنية أكبر في حال تأكدت هذه المعلومات، خصوصا مع احتمال استغلال الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران لهذه التطورات لتبرير التصعيد أو رفض الضغوط لنزع السلاح.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الموقع الذي اكتشفه الشمري لم يعد نشطا حاليا، فيما لا يزال مصير الموقع الثاني غير معروف، وسط مطالبات محلية بفتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة ومقتل الراعي العراقي، الذي تحول اكتشافه العفوي إلى قضية أمن قومي شائكة في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط حساسية.

*المصدر: نيويورك تايمز

اترك تعليقا