إرث ترامب الأخطر عالم ينقسم بين ثلاث قوى
صحيفة الجارديان
- dr-naga
- 26 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- ترامب
ستيف بلومفيلد
عندما يدخل الرئيس الأمريكي سنواته الأخيرة في البيت الأبيض، ويفقد حزبه السيطرة على الكونغرس أو تتراجع شعبيته، تبدأ قدرته على تمرير التشريعات الداخلية في الانكماش. لكن السياسة الخارجية تظل مجالًا يستطيع فيه الرئيس التحرك بحرية أكبر، سعيًا إلى ترك بصمته على العالم قبل مغادرة منصبه.
شهد التاريخ الأمريكي محاولات من هذا النوع؛ فقد أرسل جورج بوش الأب قوات إلى الصومال عام 1992 للمساعدة في مواجهة المجاعة، وحاول بيل كلينتون التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، بينما أعاد باراك أوباما العلاقات الدبلوماسية مع كوبا ودفع باتجاه الاتفاق النووي مع إيران.
لكن ستيف بلومفيلد يحذر من أن دونالد ترامب قد يستخدم السنوات الأخيرة من رئاسته في اتجاه مختلف. فبدلًا من تعزيز الاستقرار الدولي، قد تسهم سياساته في تقويض التحالفات التقليدية للولايات المتحدة، ولا سيما علاقاتها بأوروبا ودول شرق آسيا.
ويضع الكاتب احتمال عقد قمة تجمع ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ في الصين ضمن أبرز التطورات المثيرة للقلق. فمثل هذا اللقاء، إذا انعقد، قد يعكس تصورًا لعالم تتقاسم فيه القوى الكبرى مناطق النفوذ، بحيث تتمتع كل قوة بحرية أوسع في التعامل مع الدول الواقعة ضمن نطاقها الاستراتيجي.
ويعتقد بلومفيلد أن هذا التصور يخدم طموحات موسكو وبكين. فبوتين يرى منذ سنوات أن الدعم الغربي للديمقراطيات في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى تدخل في المجال الروسي، بينما قد تستفيد الصين من تراجع الالتزام الأمريكي بأمن شرق آسيا، خصوصًا فيما يتعلق بتايوان واليابان وكوريا الجنوبية.
ولا تقتصر المسألة على النفوذ العسكري. فالتنافس بين هذه القوى يمتد إلى سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والموارد الطبيعية والفضاء. وإذا نشأ تفاهم بينها على حساب أوروبا وحلفاء واشنطن التقليديين، فقد يتغير ميزان القوة العالمي بصورة عميقة.
مع ذلك، لا يرى الكاتب أن نجاح هذا التصور أمر حتمي. فالسياسة الخارجية لترامب تثير خلافات داخل الولايات المتحدة نفسها، كما أن أي رئيس أمريكي لاحق قد يتبنى نهجًا مختلفًا تجاه روسيا والصين والتحالفات الغربية.
ويخلص بلومفيلد إلى أن الخطر لا يكمن بالضرورة في نجاح ترامب في إقامة نظام دولي جديد، بل في أن محاولته قد تضعف النظام القائم من دون أن تنتج بديلًا مستقرًا. وقد تصبح صورة القادة الثلاثة معًا رمزًا لمرحلة تتراجع فيها القواعد الدولية التي حكمت العلاقات بين الدول بعد الحرب الباردة.