إبستين يطيح بكبير مساعدي ستارمر وسط أزمة سياسية
في اختبار حقيقي لقدرة ستارمر على القيادة
- السيد التيجاني
- 9 فبراير، 2026
- تقارير
- استقالة ماكسويني, الحكومة البريطانية, جيفري إبستين, ستارمر
أعلنت داونينج ستريت يوم الأحد استقالة مورغان ماكسويني، رئيس ديوان رئاسة الوزراء البريطاني، في خطوة وصفت بأنها صدمة سياسية هزّت الحكومة وأثارت جدلًا واسعًا داخل حزب العمال وخارجه.
جاءت الاستقالة بعد الكشف عن صلات سفير بريطانيا السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، بالملياردير الأمريكي المتهم بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، وهو ما فتح ملفات قديمة وأثار تساؤلات حول اتخاذ القرار في أرفع مستويات الحكومة.
مأزق ماندلسون-إبستين: بداية الأزمة
الملفات الأمريكية التي تم الكشف عنها في 30 يناير الماضي كشفت عمق العلاقة بين ماندلسون وإبستين، وأدت إلى فتح تحقيق للشرطة البريطانية بتهمة سوء السلوك الوظيفي. تشير الوثائق إلى أن ماندلسون قد يكون سرب معلومات حساسة تتعلق بالسوق لإبستين خلال الأزمة المالية العالمية بين 2009 و2010، عندما كان وزيرًا حكوميًا.
هذه المعلومات أعادت إلى الواجهة قرار ستارمر تعيين ماندلسون كسفير لدى واشنطن عام 2024، وهو القرار الذي أصبح اليوم محور انتقادات حادة، ويُعتبر على نطاق واسع أخطر أزمة تواجه رئيس الوزراء منذ توليه المنصب قبل 18 شهرًا.
استقالة ماكسويني: تحمل المسؤولية كاملة
في بيان استقالته، قال ماكسويني: “كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئًا. لقد أضر بحزبنا وبلدنا وبالثقة في السياسة نفسها”. وأضاف: “عندما طُلب مني ذلك، نصحت رئيس الوزراء بإجراء هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة”.
تلك الكلمات لم تكن مجرد تصريح رسمي، بل اعتراف مباشر بأن قراره ساهم في إلحاق الضرر بالحكومة وحزب العمال، وأنه يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الخطأ الاستراتيجي.
ماكسويني، البالغ من العمر 48 عامًا، كان يُنظر إليه كأحد الأدمغة الاستراتيجية وراء صعود ستارمر إلى السلطة، وكان له دور فعال في الانتخابات التي أعادت حزب العمال إلى السلطة بفارق واسع، ما يجعل استقالته ضربة مزدوجة للحكومة: فقد الرجل المخضرم الذي ساهم في صنع الإنجازات وفقدت الحكومة أحد أهم أدواتها لإدارة الأزمات.
ستارمر في مرمى الانتقادات
استقالة ماكسويني جاءت في وقت حساس لرئيس الوزراء. استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع شعبيته بعد سلسلة من الإخفاقات البرلمانية والتراجعات السياسية، ما زاد من الضغوط على قيادته. بعض أعضاء حزب العمال بدأوا يشككون علنًا في حكمه وقدرته على إدارة الأزمة، وسط تساؤلات حول مستقبله السياسي.
قرار إرسال ماندلسون إلى واشنطن أصبح اليوم أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي يواجهها ستارمر. الأزمة لم تؤثر فقط على صورته الشخصية، بل وضعت الحكومة بأكملها في موقف صعب أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، مما يعكس ثغرة كبيرة في أسلوب اتخاذ القرار في داونينج ستريت.
تداعيات الأزمة على السياسة البريطانية
المراقبون السياسيون يشيرون إلى أن تداعيات هذه الأزمة لن تقتصر على الرأي العام المحلي فقط، بل قد تمتد لتؤثر على العلاقات البريطانية الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تُنشر الوثائق البريطانية المتعلقة بعلاقات ماندلسون وإبستين الأسبوع المقبل.
تلك الوثائق قد تكشف تفاصيل إضافية عن أنشطة ماندلسون قبل تعيينه في واشنطن، مما قد يزيد الضغوط على ستارمر والحكومة البريطانية. ومن الممكن أن تؤدي هذه المعلومات إلى تعزيز النقاش حول الشفافية والمساءلة في السياسة البريطانية، وتعيد موضوع الأخلاقيات في المناصب العليا إلى الواجهة قبل الانتخابات المقبلة.
استقالة ماكسويني: ضوء أخضر للانتقادات الداخلية
خسارة ماكسويني تمثل ضربة مزدوجة: فقد الاستراتيجي المخضرم الذي ساعد ستارمر في تحقيق واحدة من أكبر الأغلبية البرلمانية في التاريخ الحديث، وفقدت الحكومة أحد أعمدة استراتيجيتها في إدارة الأزمات.
واستقالته قد تشجع أعضاء الحزب المعارضين داخليًا على تصعيد الضغط على القيادة، وتفتح المجال أمام مزيد من النقاشات حول مستقبل ستارمر داخل الحزب.
في الداخل، هناك شعور متزايد بأن الحكومة تحتاج لإعادة ترتيب أوراقها بسرعة لتفادي الانزلاق إلى أزمة أعمق. خبراء السياسة البريطانية يرون أن استقالة ماكسويني قد تكون محاولة لإعادة بناء الثقة مع الجمهور، لكنها وحدها لن تكون كافية لتهدئة الأصوات المنتقدة داخل الحزب أو لدى الإعلام.
اختبار حقيقي لقدرة ستارمر على القيادة
في نهاية المطاف، تمثل أزمة ماندلسون-إبستين اختبارًا حقيقيًا لقدرة ستارمر على احتواء الأزمات واستعادة ثقة الجمهور. وهي تضع قيادته على المحك، سواء في الداخل السياسي أو على الصعيد الدولي.
المستقبل السياسي لرئيس الوزراء قد يعتمد على كيفية تعامله مع هذه القضية، وعلى الإجراءات التي سيتخذها لإصلاح الضرر الذي لحق بحزب العمال وثقة الجمهور بالحكومة.
وما سيحدث في الأسابيع المقبلة قد يحدد مصير الحكومة البريطانية وقدرتها على مواجهة التحديات القادمة، بما في ذلك الانتخابات المقبلة والملفات السياسية الحساسة على الساحة الدولية..