أيام غزة الأصعب في تاريخها

علي ابو رزق يكتب

قد تكون هذه الفترة الأصعب في تاريخ غزة على الإطلاق،

لم تصل غزة منذ النكبة إلى هذه المرحلة من الاستضعاف، والقصف والقتل والاغتيال دون رد،

كان هذا متوقعاً، أن يُكمل الاحتلال حربه بوتيرة أقل بعد توقيع الاتفاق، على طريقة جنوب لبنان، ولكن، لم تسمح جغرافية غزة لقادتها بالتعافي ولا إعادة التسليح ولا حتى التواري جيدا عن الأنظار،

كما لم يمارس جوارها ولا الوسطاء أي ضغط سياسي يُذكر لإلزام الإسرائيلي بالاتفاق،

وحتى قصة نزع السلاح، مجرد كذبة وفقاعة كبيرة، فلو وافقت غزة على الصيغة التي يطلبها الوسطاء لن توافق إسرائيل، نعم، لن ترضى إسرائيل بالتفريط بأهم ذريعة لمواصلة الحرب وإطالة أمدها،

ما الحل…؟

– أن يسترجل العرب ويتحرك الوسطاء لممارسة دورهم وواجبهم للضغط على الراعي الأمريكي للعودة إلى الاتفاق، وهذا ضرورة الوقت وواجب الساعة والدقيقة،

– أن يُعاد تسليح غزة والضفة ودعم المقاومة هناك بالمال والمسيّرات والسلاح، وهذا ما لا يسمح به الحارس العربي الأمين، وفقا للتجارب السابقة،

– أن تقوم انتفاضة ثالثة تُربك المشهد في الضفة الغربية والداخل وهذا ما لم يحدث في أوج الإبادة وانتشار الجريمة المنظمة،

– أن يبدأ حراك شعبي وجماهيري من خارج فلسطين للضغط على الاحتلال لوقف الحرب وهذا مفاعيله ليست بالمستوى المطلوب، حتى الآن على الأقل،

– أن تبدأ جبهة عسكرية ضد الاحتلال من خارج فلسطين كما فعل أبو عمار واليسار في السبعينات والثمانينات بهدف الضغط لوقف الحرب وإلزام إسرائيل بالاتفاق، وهذا غير مجرّب حتى الآن وخط أحمر عند جميع دول الطوق،

– أن تسعى إيران لأن يشمل اتفاقها المرتقب مع الولايات المتحدة غزة واتفاق وقف إطلاق النار فيها، وهذا ما لم يتم تداوله في الأيام الأخيرة، ويبدو أن إيران لم تطرحه أصلا باعتبار أن هذا مما لا تطيقه سياسيا ويعقّد الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة،

– أن يعضّ شباب غزة على جراحهم ويغيروا طريقة عملهم وتكتيكاتهم ويتراجعوا عن فكرة العمل كجيش وكتائب وفصائل منظمة ويقطعوا خطوط التواصل فيما بينهم بالكامل، ويعودوا لعهد المجموعات الأولى ويلعبوا على عامل الوقت والزمن،

الوضع شديد البؤس والخيارات كلها صعبة ومعقدة بل شديدة التعقيد، وكما كنا ندعو الله لهم من قبل بسداد الرمْي، اسألوه لهم الآن سداد الرأي…!

اترك تعليقا