أوهام السياسة التركية
عبد العزيز مجاهد يكتب
- dr-naga
- 23 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الأحزاب السياسية, السياسة التركية, تركيا حزب الشعب الجمهوري, عبد العزيز مجاهد
رئيس حزب الشعب المُقال أوزغور أوزال يعلن رسميا بدء تدشين حزبه الجديد للمنافسة في الانتخابات المقبلة
وهي مناسبة مهمة للتذكير بقاعدتين مهمتين في السياسة التركية :
1- المعارضة الحاكمة
2- وهم الأحزاب السياسية
1- المعارضة الحاكمة :
حينما نتابع من عالمنا العربي الأوضاع الحزبية في تركيا لا يمكننا أن نطلق بضمير مستريح على الاحزاب التي تنافس حزب العدالة والتنمية
:المعارضة
إذ ينبغي علينا التفريق بين معني الكلمة في عالمنا العربي عن معناها هنا في تركيا
فالمعارضة في تركيا جزء من الدولة وجزء من الحكومة وهي معارضة حاكمة
بمعنى أن لها موانة تأخذها من خزينة الدولة
ولها “حكام” في البلديات يحتكمون على مقدرات للدولة ومعدات للدولة وتحت إمرتهم آلاف الموظفين العموميين بل ويتحكمون في موظفي ضبط قضائي مثل أفراد شرطة البلدية
صحيح أن سلطتهم لا تقارن بسلطة الحكومة المركزية خاصة بعد إقرار الدستور الرئاسي
لكن تبقى لهم مظاهر حكمٍ لا تحظى بها معارضة بلداننا
فلهم مواكب وحراسات رسمية من الدولة
حزب الشعب الجمهوري المعارض حصل من المال العام التركي مليار ونصف المليار ليرة تركية العام الجاري !
وعليه : استدعاء حالة النضال العربي للحكم على المعارضة التركية فيه إخلال بسياق التحليل
وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية :
2- وهم الأحزاب السياسية
لا تحكم السياسة التركية أحزاب بالمعنى المتعارف عليه وإنما تيارات تتجمع في أحزاب سياسية للوصول إلى هدف انتخابي
هكذا كانت منذ السماح بتعدد الحزبي في تركيا
والفارق هنا كبير
فتركيا سياسيا مقسمة لأربعة أجزاء :
تيار محافظ يحكم منذ وصول أرودغان للسلطة
ينازعه تيار يساري علماني يحاول العودة للحكم
وعلى جناحيهما تياران : قومي تركي يدعم المحافظين في هذه اللحظة وقومي كردي لازال في صف المعارضة
وبالتالي فالناخب التركي ينظر من أي تيار جاء الحزب قبل أن ينظر لاسم الحزب وشعاره
وهذا ما أدى لحركة انشقاقات في تاريخ الأحزاب التركية بعضه نجح وأحدها يحكم تركيا الآن ومعظمها باء بالفشل بسبب العامل رقم 1 !
تبقى نقطة تستحق منشورا منفصلا : ما مصير الانشقاقات في الأحزاب التركية ولماذا يرجح أن تواجه تجربة أزغور أوزال تحديات كبيرة ؟
