أوكرانيون يخرجون إلى الشوارع احتجاجا على إقالة زيلينسكي لوزير الدفاع

يحظى وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف بشعبية كبيرة وأبلى بلاء حسن في الحرب الروسية

الرائد- للمرة الأولى منذ خوضها الحرب في مواجهة روسيا يخرج آلاف الأوكرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على قرار أتخذه رئيس البلاد .

فقد شهدت عدة مدن أوكرانية احتجاجات ضد قرار الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية كبيرة .

وتجمّع المحتجون ومعظمهم من الشباب، في العاصمة كييف، رافعين لافتات كُتب عليها “اتركوا فيدوروف وشأنه” و”كفى تخريباً للنصر!”، وهتفوا “عار عليكم!”

ولم يقدم زيلينسكي بعد تفسيراً لقراره، الذي أثار استياء كبيراً بين المعلقين والعسكريين، فضلاً عن بعض قطاعات المجتمع المدني.

وترددت شائعات بأن إقالة ميخايلو فيدوروف مرتبطة بتوترات بينه وبين القائد العام للقوات المسلحة، أولكسندر سيرسكي.

وفي مؤتمر صحفي عُقد الخميس، أكد فيدوروف ذلك ضمنياً، قائلًا إنه اقترح على زيلينسكي استبدال سيرسكي ورئيس الأركان العامة، أندري هناتوف.

وقال فيدوروف: “عندما قال الرئيس إنه لا ينوي استبدال سيرسكي، قلتُ إنني سأتعلم العمل معه”. لكنه أضاف: “جميع المبادرات التي اقترحناها قوبلت بالرفض”.

وقال فيدوروف عن سيرسكي: “بدلاً من إيجاد طريقة لهزيمة روسيا بأسلوب غير تقليدي – وهو ما يُفترض أن يكون من صميم عمل القائد العام للقوات المسلحة – فقد وجد طريقة لشقّ صفوف بلدنا”.

وكشف فيدوروف أيضاً أن زيلينسكي عرض عليه البقاء في فريقه كمستشار، لكنه رفض.

وأوضح أنه لم يكن يسعى لاستفزاز الرئيس، قائلاً إنه “واثق” من أن زيلينسكي “يستمع إلى الشعب الأوكراني، ويعرف ما يجب فعله، وسيتم حل الموقف بنسبة 100 في المئة”.

وأضاف: “لا أعتقد أنه قد حسم أمره بعد بشأن سيرسكي. تحدثت معه اليوم وقلت له إنني أتصرف وفقاً لضميري”.

وكان فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، قد عُيّن في يناير/كانون الثاني الماضي فقط، لكن يُنسب إليه الفضل في تنشيط الوزارة، وقيادة حملة لمكافحة الفساد، واستخدام البيانات لتحليل الأداء على خط الجبهة ومحاولة تحسينه.

وكان من المقرر أن يصوّت أعضاء البرلمان اليوم الخميس على تعيين إيهور كليمنكو، المرشح لخلافة وزير الدفاع الحالي، والذي يشغل حالياً منصب وزير الداخلية.

وفي إطار التعديل الوزاري الذي أجراه زيلينسكي، وافق البرلمان على تعيين سيرغي كوريتسكي، رئيس شركة النفط والغاز الحكومية، رئيساً للوزراء، بعد استقالة يوليا سفيريدينكو.

وقال زيلينسكي، تعليقا على الاحتجاجات: “أراد الناس الخروج إلى الشوارع، وهذا حقهم. أنا أتفهم ذلك، وأسمع ما يقوله المجتمع، بل وأتفاعل معه أيضاً”.

عندما تولى منصبه، شرع فيدوروف في إعادة هيكلة وزارة الدفاع، التي يراها الكثيرون في أوكرانيا غارقة في البيروقراطية، وعقليات الحقبة السوفيتية القديمة.

وكان فيدوروف، الوزير السابق للتحول الرقمي، نشطاً منذ الأيام الأولى للغزو الروسي الشامل لبلاده عام 2022، إذ أسس “جيش تكنولوجيا المعلومات الأوكراني” التطوعي، لشن هجمات إلكترونية ضد الروس.

ولاحقاً، قاد حملة تبرعات ناجحة أُطلق عليها اسم “جيش الطائرات المسيّرة”، وأدخل عناصر من “التلعيب ” في الحرب، مصمماً نظاماً يمنح الوحدات العسكرية الأوكرانية نقاطاً مقابل استهدافها أهدافاً روسية.

والتلعيب (Gamification) هو دمج آليات وعناصر الألعاب – مثل النقاط، المستويات، لوحات الصدارة، والمكافآت – في سياقات غير ترفيهية، مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية وتحسين إنتاجية الموظفين وغيرها.

استمر تركيز فيدوروف على الطائرات المسيّرة، والحرب عالية التقنية والمشتريات، بعد توليه منصب وزير الدفاع.

في بداية توليه منصبه، طلب أيضاً من إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس، منع روسيا من استخدام أقمار ستارلينك الصناعية في هجمات الطائرات المسيّرة، وهي خطوة تسببت في تعطيل كبير لعمليات روسيا على الخطوط الأمامية وتقدمها.

كما لعبت إدارته دوراً هاماً في الهجمات الأوكرانية الأخيرة على شبه جزيرة القرم، التي تحتلها موسكو، والتي تعهد فيدوروف الشهر الماضي بـ”عزلها” تماماً عن روسيا، باستخدام ضربات طائرات مسيّرة متوسطة المدى.

وفي منشور على فيسبوك عقب إقالته، سرد فيدوروف إنجازاته وقال إنه سيواصل “هزيمة العدو بأساليب غير تقليدية، وسرعة الابتكار، والقوة التنظيمية”.

 

اترك تعليقا