أوكرانيا تشرع في استخدام صاروخ “فلامنغو”
محلي الصنع بمدى يصل إلى 3000 كلم
- Ali Ahmed
- 3 سبتمبر، 2025
- اخبار العالم
- صاروخ فلامنجو, صاروخ فلامنغو, فلامنغو
استخدمت أوكرانيا للمرة الأولى صاروخها الجديد “فلامنغو” ضد أهداف روسية في شبه جزيرة القرم. وهذا الصاروخ بعيد المدى يتلاءم مع الحاجيات العاجلة لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
لُقّب الصاروخ ذو الرأس الوردي بالـ”فلامنغو” ودخل الخدمة. وهو صاروخ محلي الصنع إف بي ـ 5 أو “فلامنغو” .
ويرجح أن الجيش الأوكراني أطلق ثلاثة من هذه الصواريخ، ما أدى إلى تدمير جزئي لمبنى تستخدمه المخابرات الروسية “إف إس بي” في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا في 2014. كما أدت هذه الضربة الصاروخية إلى تدمير حوامات بحرية تستخدمها المخابرات الروسية للقيام بدوريات في البحر الأسود، وفق وكالة الأنباء الأوكرانية “إر بي سي”.
وتعرف مراقبون للحرب في أوكرانيا على صواريخ إف بي ـ 5 في مقاطع فيديو عن هذه الضربات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن السلطات الأوكرانية لم تؤكد رسميا استخدام هذا السلاح الجديد الذي تم الكشف عنه في آب/أغسطس.
نظريا، يمكن لهذه الأسلحة ضرب أي هدف على بعد 3000 كلم أي أنه قادر على تجاوز منطقة الأورال الروسية. ويمكن أن يكون اختيار القرم كهدف أول لاستعراض القدرات المدمرة لهذا الصاروخ مفاجئا. إذ أن هدف الضربة، وهو قرية تقع على الحدود الشمالية للقرم لا يبعد سوى 400 كلم عن منطقة أوديسا حيث من المفترض أن الصواريخ قد أُطلقت. بعبارة أخرى، هذه الصواريخ تعادل مدى “صواريخ Scalp التي قدمتها المملكة المتحدة وفرنسا لكييف أو حتى صواريخ “نبتون” متوسطة المدى والمصنعة في أوكرانيا” وفق تأكيد حسين علييف المتخصص في الحرب الأوكرانية في جامعة غلاسكو.
لماذا قامت أوكرانيا، التي بدأت للتو في تصنيع هذه الصواريخ بتبديدها في ضربة على القرم؟ يجيب حسين علييف عن هذا السؤال قائلا ” الأوكرانيون كانوا يريدون أن يكونوا متيقنين من ضرب الهدف، ولتحقيق ذلك، كان من الأجدى إطلاق صاروخ فلامنغو بالتوازي مع صواريخ أخرى ومسيرات هدفها تشتيت الدفاعات الجوية الروسية. وبالتالي، فإن الهدف يجب أن يكون في مدى هذه الأسلحة الأخرى”.
بهذه الطريقة “يتمكن للجيش الأوكراني معرفة ما إذا عملت الصواريخ وفق ما كان مخططا له “حسب فابيان هوفمان المتخصص في الصواريخ بجامعة أوسلو. وهو نوع من الاختبار للشركة المصنعة “فاير بوينت” التي تتولى إنتاج صاروخ “فلامنغو” واحد كل يوم وتهدف إلى إنتاج 2500 نسخة سنويا بداية من عام 2026.
صواريخ فلامنغو تكنولوجيا متواضعة نسبيا
من الأكيد أن هذه العملية أدخلت الارتياح على السلطات الأوكراني. ويقول حسين علييف “من وجهة نظر كييف، إنه نجاح”.
وتعول أوكرانيا كثيرا على هذا النوع من الأسلحة. وأطلقت السلطات حملة دعاية كبيرة حول صاروخ إف بي ـ 5 في منتصف آب/أغسطس عندما تم الكشف عنه. لا سيما من خلال الرواية المرتبطة بلقبه “الفلامنغو” والراجعة إلى غلطة في التصنيع نتج عنها لون وردي تحمله النسخ الأولى من الصاروخ.
لكن بالنسبة للجيش الأوكراني، أهم شيء في صاروخ إف بي ـ 5 هو أن كييف “لم تكن تمتلك في السابق أي سلاح مشابه” وفق فابيان هوفمان. فالصواريخ التي تقدمها دول أوروبا أو صواريخ “أتاكمس” الأمريكية مداها أقصر بكثير وتكمن ميزتها في دقة ضرباتها والشحنة المتفجرة القادرة على حملها.
على سبيل المثال، صواريخ “أتاكمس” قادرة على حمل قنابل يصل وزنها إلى 500 كلغ فيما لصواريخ “فلامنغو” إمكانية نقل تصل إلى 1150 كلغ.
إلا أن وزن الصاروخ الأوكراني الجديد وحجمه يقللان من سرعته التي تصل إلى ألف كلم في الساعة وفق المصنع، رغم ذلك “يبقى من الأسلحة الأكثر سرعة في الصواريخ بعيدة المدى ضمن الترسانة الأوكرانية” وفق تحليل معمق قدمه فابيان هوفمان حول قدرات صاروخ “فلامنغو”.
هذه الصواريخ ليست مشحنة بتكنولوجيات حديثة على غرار الصواريخ الغربية أو صاروخ “نبتون” الأوكراني متوسط المدى. لذلك يرجح أن يكون صاروخ إف بي ـ 5 أقل دقة وأكثر عرضة لتدابير دفاعية مثل التشويش على أنظمة “جي بي إس”.
التواضع التكنولوجي النسبي لصواريخ فلامنغو يجعل منه “سلاحا سهلا ورخيص الكلفة مقارنة بصاروخ نبتون” وفق حسن علييف الذي يضيف “السلاحان ليسا متشابهين. فصاروخ نبتون تم إنتاجه قبل الغزو (الروسي) وصنع من مواد أكثر تطورا ما يمكنه من قدرة أكبر على التخفي. إلا أنه كان سلاح مصنعا بغاية التصدير”.
تحدي الإنتاج المكثف لصواريخ فلامنغو
الوافد الجديد على الترسانة البالستية الأوكرانية تم إحداثه استجابة للحاجيات العاجلة في مواجهة روسيا. فمن المفترض أن مداه وحمولته المتفجرة “ستسمح لأوكرانيا بضرب منشآت عسكرية روسية وضعتها روسيا في الشرق حتى تكون في منأى من ضربات الصواريخ ذات مدى أقل” وفق حسين علييف.
في السياق الحالي، “الدفاعات الجوية الروسية تجد صعوبة في تغطية كامل التراب الوطني والأمر لن يتحسن في المستقبل” وفق فابيان هوفمان. فحرب الاستنزاف الحالية تستنزف الموارد الروسية لحماية مواقعها من الضربات الأوكرانية. كما أن امتلاك أوكرانيا لصواريخ يصل مداها إلى 3000 كلم لا يعني أن روسيا ستسحب دفاعاتها إلى الخلف. بل يجب إضافة خط جديد لأنظمة الدفاع الجوي وفق خبراء.
إلا أن صاروخ فلامنغو لن يكون مجديا “إلا إذا نجحت أوكرانيا في تصنيعه على نطاق واسع” وفق حسين علييف. وهو ما يفسر هدف الشركة المصنعة لإنتاج 2500 فلامنغو سنويا. “التحدي الرئيسي يكمن في محرك الصاروخ، إذ ليس من المؤكد أن شركة “موتور سيش” الأوكرانية التي تصنعه قادرة على زيادة إنتاجها لتحقيق هذا الهدف” يقول فابيان هوفمان.
وإذا ما نجحت أوكرانيا في ذلك، من الممكن أن يغير صاروخ “فلامنغو” مجرى الحرب، أولا على المدى القريب من خلال تقليل الاعتماد الأوكراني على شحنات الأسلحة الغربية التي تخضع لأهواء الدول لا سيما الولايات المتحدة. وأيضا على المدى الطويل، فامتلاك مخزون كبير من مثل هذه الصواريخ يشكل “الحل الأمثل لدى أوكرانيا لردع أي نية روسية مستقبلية للاعتداء عليها، دون أن تكون كييف معتمدة على دول أخرى” وفق خلاصة فابيان هوفمان.
*المصدر: فرانس 24