أوزبكستان توسع إصلاحاتها الاقتصادية

تعزيز العلاقات التجارية مع دول الجوار

الرائد/ تواصل أوزبكستان خلال عام 2026 تنفيذ برنامج واسع للإصلاح الاقتصادي يركز على جذب الاستثمار الأجنبي، وتحرير الأسواق، وتحديث القطاع الصناعي، وتعزيز التجارة مع دول آسيا الوسطى والعالم الإسلامي، في إطار سياسة تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على صادرات المواد الخام.

وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكية عن حزمة جديدة من المشروعات في قطاعات الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، والمنسوجات، والبتروكيماويات، إلى جانب برامج لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة.

ويأتي هذا المسار امتدادًا للإصلاحات التي بدأت بعد عام 2016، وشملت تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة النظام الضريبي، وتحسين بيئة الأعمال، والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، وهي خطوات أسهمت في زيادة النشاط الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية مع دول الجوار.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن أوزبكستان حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا في إصلاح بيئة الاستثمار، إلا أن استمرار النمو يتطلب مواصلة تحديث المؤسسات، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإدارة العامة.

وتتمتع أوزبكستان بموقع جغرافي يجعلها محورًا رئيسيًا في آسيا الوسطى، إذ تربطها حدود مع جميع دول المنطقة، كما تقع على مسارات تجارية تاريخية كانت تشكل جزءًا من طريق الحرير، وهو ما يمنحها أهمية متزايدة في مشاريع الربط الإقليمي.

ويرى الاقتصادي الأوزبكي بختيار إرشيفوف، في دراساته حول التنمية الاقتصادية، أن نجاح الإصلاحات يعتمد على الانتقال من اقتصاد يعتمد على تصدير القطن والمواد الأولية إلى اقتصاد صناعي أكثر تنوعًا، مع زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم المهني.

كما يؤكد الباحث الأمريكي مارك كاتز، أستاذ السياسة الدولية المتخصص في شؤون آسيا الوسطى، أن أوزبكستان أصبحت خلال السنوات الأخيرة لاعبًا أكثر انفتاحًا في الإقليم، وأن سياساتها الاقتصادية الجديدة أسهمت في تحسين علاقاتها مع دول الجوار وجذب اهتمام المستثمرين الدوليين.

ومن الناحية الإقليمية، عززت طشقند تعاونها الاقتصادي مع كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، كما وسعت شراكاتها مع تركيا ودول الخليج، خصوصًا في مجالات الطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، والتمويل الإسلامي.

وتشير تقارير البنك الآسيوي للتنمية إلى أن تطوير شبكات النقل والسكك الحديدية والممرات التجارية يمثل أحد أهم عوامل النمو في آسيا الوسطى، حيث يمكن لأوزبكستان أن تتحول إلى مركز لوجستي يربط الصين بجنوب آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ويرى متخصصون في الاقتصاد الإقليمي أن التحديات الأساسية تتمثل في رفع إنتاجية القطاع الصناعي، وتحسين إدارة المياه، وتطوير قطاع الطاقة، وزيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني.

كما يلفت خبراء إلى أن النمو الاقتصادي المستدام يحتاج إلى إصلاحات في التعليم والتدريب المهني، حتى تتمكن سوق العمل من تلبية احتياجات الصناعات الجديدة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والهندسة.

ويتوقع مراقبون أن تستمر أوزبكستان في تعزيز مكانتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة إذا واصلت الإصلاحات الحالية، واستفادت من موقعها الجغرافي، ووسعت تعاونها مع العالم الإسلامي وآسيا الوسطى. كما يرجح أن تتحول إلى أحد أهم مراكز الاستثمار والتجارة في الإقليم، مدعومة بتزايد الاهتمام الدولي بطرق التجارة البرية العابرة للقارة الآسيوية.

المصادر:

وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة في أوزبكستان، البنك الدولي، البنك الآسيوي للتنمية، صندوق النقد الدولي، دراسات مارك كاتز حول آسيا الوسطى، وأبحاث اقتصادية أوزبكية عن الإصلاحات والتنمية.

اترك تعليقا