أوروبا تعيش لحظة قلق استراتيجي

تراجع التزام أمريكا بحلف الناتو

تعيش القارة الأوروبية  لحظة قلق استراتيجي مع تراجع التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو وإشارات الانسحاب العسكري الأمريكي  المتكرر.

وبحسب تقرير لصحيفة الأيكونوميست البريطانية فإن التقليص المفاجئ للقوات الأمريكية  وإلغاء الانتشار العسكري أعادا طرح سؤال جوهري حول موثوقية الحماية الأميركية، وهذا ما دفع العواصم الأوروبية للتفكير جديًا في سيناريو الدفاع بدون واشنطن.

وتصاعدت المخاوف بعد تشكيك الإدارة الأميركية في التزامات الدفاع المشترك، خاصة المادة الخامسة. فلم يعد مضمونًا أن تتدخل واشنطن تلقائيًا في حال اندلاع حرب مع روسيا، وهذا الغموض يقوض أساس الردع الذي قام عليه الناتو لعقود.

صدمة القرار الأميركي

وقد أدى تسريع سحب القوات وإلغاء أنظمة دفاعية مهمة إلى إرباك الخطط الأوروبية. فالدول الأوروبية كانت تعتقد أن لديها وقتًا كافيًا لبناء قدراتها الدفاعية تدريجيًا. لكن الواقع الجديد فرض انتقالًا سريعًا من الاعتماد إلى الاستعداد الذاتي.

بدأت جيوش أوروبية بالفعل وضع خطط سرية لمواجهة سيناريو القتال دون دعم أميركي، ولا يقتصر الأمر على غياب الدعم، بل يشمل احتمال تعطيل واشنطن لآليات الناتو نفسها، وهذا ما يجعل فكرة “الخطة البديلة” ضرورة استراتيجية وليست خيارًا نظريًا.

فيما يعتمد الناتو تاريخيًا على قيادة أميركية موحدة تنسق العمليات عبر شبكة متكاملة من المقرات، وفي حال غياب هذه القيادة، ستواجه أوروبا فراغًا في منظومة القيادة والسيطرة، وهذا يطرح سؤالًا حاسمًا حول من يقود الحرب وكيف تُدار العمليات المشتركة.

ومن المهم الإشارة هنا إلي قلب الدفاع الأوروبي قد يتشكل من دول البلطيق والشمال مع بولندا، بدعم من قوى كبرى مثل بريطانيا وفرنسا. فهذه الدول ترى نفسها في الخطوط الأمامية لأي مواجهة محتملة مع روسيا، وبالتالي قد تتحرك سريعًا حتى دون إجماع كامل داخل الناتو.

وفي هذا السياق يبرز تحالف “القوة الاستكشافية المشتركة” بقيادة بريطانيا كأحد البدائل العملية خارج إطار الناتو التقليدي، فهو يوفر قدرات في التخطيط والاستخبارات ويمكنه التحرك دون قيود الإجماع. لكن رغم ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو بناء منظومة ردع أوروبية مستقلة وقادرة على الصمود.