أوروبا تضغط على ترمب بشأن الملف النووي الإيراني

خلافات غربية حول ضمانات الملف النووي وطهران قبل مرحلة تفاوض جديدة

تدخل أزمة الملف الإيراني مرحلة جديدة من الحسابات السياسية والدبلوماسية، مع انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث يسعى القادة الأوروبيون إلى معرفة حدود رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أي اتفاق محتمل مع طهران، وسط مخاوف من أن يؤدي تفاهم مؤقت إلى تجميد الأزمة بدلًا من حل جذورها.

وتتركز المخاوف الأوروبية حول احتمال التوصل إلى اتفاق محدود لا يتعامل بشكل شامل مع الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومستوى تخصيب اليورانيوم، والقدرات الصاروخية، وهي القضايا التي تعتبرها الدول الغربية جزءًا أساسيًا من أمن المنطقة.

وتستضيف مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية اجتماعات قمة مجموعة السبع خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو، بمشاركة قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي، في وقت تحظى فيه التطورات المرتبطة بإيران بأولوية كبيرة على جدول المناقشات.

أوروبا تريد اتفاقًا أكثر صرامة مع إيران

وبحسب تقارير إعلامية، يعتزم القادة الأوروبيون نقل مخاوفهم إلى الرئيس الأميركي بشأن ضرورة أن يكون أي اتفاق مع إيران طويل الأمد وقائمًا على ضمانات واضحة، وليس مجرد ترتيبات مؤقتة تفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات دون نتائج نهائية.

وتخشى فرنسا وبريطانيا وألمانيا من أن يؤدي اتفاق محدود إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن البرنامج النووي الإيراني، خاصة إذا لم يتضمن آليات رقابة قوية أو قيودًا واضحة على الأنشطة التي تثير قلق الدول الغربية.

كما تسعى الدول الأوروبية الثلاث إلى استعادة دور أكبر في إدارة الملف الإيراني، بعد تراجع تأثيرها خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالدور الأميركي المباشر في المفاوضات.

ترمب يطرح مسارًا مختلفًا عن اتفاق 2015

ووصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرنسا وسط تأكيدات منه بأن أي اتفاق جديد مع إيران سيكون مختلفًا عن الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

وأكد ترمب أن الاتفاق السابق لم يكن كافيًا من وجهة نظره، مشيرًا إلى أن المسار الحالي يهدف إلى الوصول إلى صيغة تحقق نتائج أفضل للولايات المتحدة وحلفائها.

وكانت واشنطن قد انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، لتعود الأزمة النووية الإيرانية إلى واجهة التوترات الدولية.

ولا يقتصر اهتمام قمة السبع على الملف النووي فقط، إذ يمثل أمن مضيق هرمز أحد الملفات المهمة، نظرًا لدوره الحيوي في حركة صادرات الطاقة العالمية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الأولوية تتمثل في الوصول إلى اتفاق “قوي وجاد ومستكمل”، موضحًا أن النقاشات تشمل ضمان أمن الملاحة البحرية، إلى جانب البحث عن مسارات بديلة للطاقة في حال حدوث أي اضطرابات.

ومن المنتظر أن تشارك دول عربية بينها الإمارات وقطر ومصر في مباحثات مرتبطة بالملفات الإقليمية، في ظل أهمية الدور الخليجي والشرق أوسطي في قضايا الطاقة والأمن.

مهلة تفاوضية جديدة وسط مخاوف من إطالة الأزمة

وتشير التقارير إلى أن أي اتفاق مؤقت محتمل قد يمنح مهلة تصل إلى 60 يومًا لإجراء مفاوضات تقنية معقدة، تتناول ملفات مثل مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، ومستقبل برنامج التخصيب، ومسألة العقوبات الاقتصادية.

لكن المخاوف الأوروبية تتمثل في أن تتحول هذه المرحلة إلى مفاوضات طويلة دون اتفاق نهائي، خصوصًا مع وجود خلافات حول طبيعة القضايا التي يجب إدراجها في أي تسوية مستقبلية.

وتملك فرنسا وبريطانيا وألمانيا خبرة طويلة في الملف الإيراني، حيث بدأت الدول الثلاث مفاوضاتها مع طهران عام 2003، قبل أن تشارك لاحقًا في الاتفاق النووي لعام 2015.

وتضع قمة مجموعة السبع الرئيس الأميركي أمام اختبار دبلوماسي جديد، بين رغبته في الوصول إلى اتفاق سريع مع إيران، ومحاولات الحلفاء الأوروبيين ضمان عدم تكرار ما يرونه ثغرات في الاتفاق السابق.

ومع استمرار التوترات الإقليمية، يبقى الملف الإيراني واحدًا من أكثر الملفات تأثيرًا على الأمن العالمي، فيما ستحدد نتائج القمة ملامح المرحلة المقبلة من التعامل الغربي مع طهران.

اترك تعليقا